المقاومة العراقية تنفي أي علاقة لها بصدام

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نقل تقرير عن ضابط عراقي كبير، يزعم انه جزء من المقاومة الحالية ضد الاحتلال، تاكيده ان الهجمات التي تتعرض لها القوات الاميركية في منطقة "المثلث السني"، تشنها مجموعات صغيرة لا علاقة لها بصدام حسين او بغيره. 

وقالت وكالة انباء الاسوشييتد برس ان الضابط الذي قابلته، ورجلان اخران من سامراء، والذين قالوا انهم من وحدات مقاومة مختلفة، اصروا على ان قتالهم لا يهدف الى اعادة صدام حسين الى الحكم. 

واكدوا ان هذا القتال هو حول انهاء الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة، واستعادة السلطة للعراقيين في بلادهم. 

وقال احد الرجال الثلاثة، وهو مهندس كهرباء عاطل عن العمل "انا اقاتل من اجل بلدي، وليس صدام حسين، بهدف التخلص من الكفار. هناك قلة من الناس من يقاتلون من اجله. لقد تخلوا عنه مع نهاية الحرب". 

وبرغم اعلان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش عن انها تريد تسليم السيادة الى العراقيين بحلول حزيران/يونيو المقبل، وبالتالي سحب قواتها من هذا البلد، الا ان الرجال الثلاثة يرون ان الاميركيين موجودون من اجل سلب العراق وسرقة نفطه. 

وقال الثلاثة ان مجموعاتهم تقاتل دون توجيهات من صدام حسين او أي شخص له علاقة بالرئيس المخلوع. 

واكدوا انه لا يوجد نقص في المقاتلين الذكور في اوساط العراقيين، والذين تلقوا في معظمهم تدريبا عسكريا اوليا عبر الخدمة العسكرية الاجبارية ابان عهد صدام. 

وقالت وكالة انباء الاسوشييتد برس انها اجرت المقابلة مع الرجال الثلاثة الذين عرفوا على انفسهم بانهم من الموالين لحزب البعث، في الاسبوع الماضي. مشيرة الى انهم اشترطوا للحديث عن المقاومة في منطقة سامراء، ان لا يتم كشف هويتهم تجنبا لاستهدافهم من قبل القوات الاميركية. 

وبحسب الوكالة، فان ادعاءات الرجال الثلاثة لم يمكن التحقق منها من جهة مستقلة، لكنها قالت انه كانت هناك ادلة غير مباشرة دعمت اقوالهم. 

ودون تقديم تفاصيل حول المكان او التوقيت، قال المهندس ان قنبلة تم زرعها قرب خط للسكك الحديدية تحضيرا لمهاجمة قطار. وبعد ثلاثة ايام، وتحديدا السبت الماضي، اخرج انفجار قطارا عن سكته وتسبب باضرار كبيرة لكنه لم يسفر عن ضحايا. 

كما اعطى الرجال الثلاثة تفاصيل عن هجمات اخرى تم الاعداد لها. لكن وكالة الاسوشييتد برس قالت انها لم تتمكن من معرفة ما اذا كانت هذه الهجمات قد وقعت. 

واشارت الى ان العقيد ريان غونزالفيس، وهو اكبر ضابط عسكري في سامراء، امتنع عن التعليق على سؤال وجهته اليه الاربعاء، معتبرا انه ليس بالضرورة ان يكون على علم بكل هجوم يقع في المنطقة. 

وقالت الوكالة ان الضابط العراقي الكبير، والذي امضى ثلاثين عاما في الخدمة ابان عهد صدام، معروف جيدا في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو ربع مليون نسمة. 

ونقلت عنه قوله ان له علاقة بالتخطيط لمعظم الهجمات كما انه يقدم النصائح بشان الاسلحة التي ينبغي ان تستخدم فيها. 

اما المهندس، والرجل الاخر، وهو تاجر جملة، فقد اكدا انهما شاركا في عدد من الهجمات. 

ووصف الضابط المقاومة بانها متحمسة وعلى استعداد لكفاح طويل، لكنه قال انها تفتقر الى التدريب والتنظيم. 

واشار كذلك الى انها لا تنسق هجماتها ونشاطاتها. 

ولكنها مع ذلك تستطيع ان تتسبب بالمشاكل للقوات الاميركية، بحسب ما يقوله الضابط، وذلك لان الاميركيين يتجولون في مجموعات صغيرة تسهل مهاجمتها. 

وبرغم ان الهجمات التي تستهدف جنود فرقة المشاة الاميركية الرابعة الموجودة في سامراء لا تتسبب بالكثير من الاضرار، الا ان عدد هذه الهجمات قد تزايد في الاونة الاخيرة. 

وكان جنديان اميركيان قتلا وجرح اربعة اخرون في هجوم وقع في 24 تشرين الاول/اكتوبر الماضي، كما قتل اثنان اخران وجرح ثلاثة في انفجار عبوة ناسفة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر. وكانت هذه اولى الخسائر التي تتكبدها القوات الاميركية منذ شهور في هذه المنطقة. 

وقالت وكالة الاسوشييتد برس ان المقابلة التي اجرتها مع الرجال الثلاثة لم يتم الاعداد لها مسبقا. 

واوضحت ان احد اقرباء الضابط العراقي اصطحب مراسلها الى منزل الضابط على امل الوقوف الاستعانة بخبرته العسكرية في تحليل وضع حركة المقاومة في سامراء. 

ولكن المراسل فوجئ بان الضابط الذي كان افراد اسرته متحلقين حوله، بدأ في سرد تفاصيل حول دوره شخصيا في عمليات المقاومة. 

وقال انه لا يوجد تنظيم مركزي للمقاومة في سامراء، لكنه اضاف ان الهجمات التي تشنها مجموعات صغيرة وغير منظمة تحتاج فقط الى "تدريب بسيط". 

وبدورهم ايضا، يقول المسؤولون العسكريون الاميركيون ان نشاطات المقاومة في العراق غير منسقة من قبل قيادة مركزية. 

والاسبوع الماضي، قدر الجنرال جون ابي زيد، قائد القيادة المركزية للقوات الاميركية عدد عناصر المقاومة في انحاء العراق بنحو خمسة الاف، مشيرا الى ان الاخطر بينهم هم الموالون لحزب البعث، والذين يتركزون في منطقة المثلث السني، الذي يعد قلب الاسناد لصدام. 

وقال المهندس العراقي انه متخصص في اعداد العبوات الناسفة التي تزرع على جنبات الطرق. لكنه قال انه ايضا اطلق قذائف مورتر على قواعد للقوات الاميركية واطلق النار على جنود اميركيين "نحن نعمل مع نحو عشرين رجلا اخرين". 

ومن ناحيته، قال الضابط العراقي الذي كان يتحدث لمراسل الاسوشييتد برس في منزله المرفه، بان لديه نصف ساعة فقط، وانه كان في طريقه لنصب كمين لقافلة اميركية على الطريق السريع بين سامراء وتكريت. 

وفي مقابلة جرت في اليوم التالي، قال المهندس انه وثمانية رجال اخرين اطلقوا النار من ثلاث سيارات كانوا يستقلونها باتجاه عجلات شاحنة كانت ضمن قافلة امدادات غذائية متجهة الى القات الاميركية. 

واضاف ان السائق، وهو مدني اجنبي، تمكن من النجاة، كما فعلت الشاحنات الاخرى الشئ نفسه ولم يصب احد. 

واشار المهندس الى ان المروحيات الاميركية تتطلب نحو 12 دقيقة قبل ان ترد على أي هجوم "قمنا بحساباتنا، وفي الوقت الذي يصلون فيه نكون نحن قد انسحبنا". 

وفي المقابلة مع تاجر الجملة، والتي تمت بمساعدة المهندس، قال الاول ان دوره يقوم على تنسيق غالبية الهجمات التي تشنها مجموعته، لكنه اشار الى انه شارك في عدد منها. 

وامتنع الرجلان عن تقدير عدد عناصر المقاومة في سامراء. 

ومن جهته كان الضابط العراقي اجاب على سؤال بهذا الشان قائلا "كل ما استطيع قوله ان عدد المجاهدين يتزايد ولا يتناقص". 

وتابع الضابط متجاهلا ايحاءات زوجته بعدم التحدث اكثر عن نشاطات المقاومة، قائلا ان مجموعته ليست على اتصال بمجموعات المقاومة في الفلوجة والمناطق الاخرى ضمن المثلث السني، ولكنه يتلقى في بعض الاحيان اسلحة منها. 

واكد ان القتال لن يتوقف قبل ان تغادر القوات الاميركية وغيرها العراق. 

وقال "لا يهمنا من ياتي بعدهم..الشئ الاهم هو اخراج الاحتلال".—(البوابة)