اكد مستشار رئاسي سوداني ان وفدي الحكومة وحركة التمرد الى مفاوضات مشاكوس يتجهان لمعالجة تقاسم الثروة بعد اخفاقهما في التوصل الى حل مسالة تقاسم السلطة، وفي الغضون، فقد اقرت الخرطوم خطة تتضمن تعزيز قواتها في الجنوب من اجل استرداد المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.
نقلت وكالة الانباء السودانية الرسمية عن وزير الدولة في مستشارية السلام ديو ماتوك قوله ان "المسائل مترابطة ومن الصعب على المفاوضين ان يحلوا احداها من دون اخذ الاخرى في الاعتبار".
واضاف ان اجواء التفاوض "مناسبة" ودعا الى ابقائها هكذا حتى يتم تحقيق السلام.
واشار الى ان الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان سيتطرقان الى الترتيبات الامنية بعد "نجاح" المفاوضات في المسائل الاخرى.
وتابع ماتوك قائلا ان الحكومة وافقت على بحث مسالة مناطق جبال النوبة وانغسانا وابي خلال مفاوضات مشاكوس لكن "بعيدا عن مشكلة الجنوب".
يشار الى ان الحركة الشعبية موجودة في جبال النوبة حيث يسري اتفاق لوقف النار منذ كانون الثاني/يناير الماضي، وفي انغسانا الواقعة في الجزء الجنوبي من ولاية النيل الازرق.
اما منطقة ابي حيث لا تندلع اي معارك، فانها تقع في وسط السودان في ولاية جنوب كردفان بمحاذاة ولاية بحر الغزال الا ان غالبية سكانها من قبيلة الدينكا التي ينتمي اليها زعيم الحركة الشعبية الكولونيل جون قرنق.
وذكرت الصحف الصادرة اليوم ان نائب الرئيس علي عثمان محمد طه يستبعد كليا حق تقرير المصير للمناطق الثلاث مشيرا الى انها تشكل جزءا من الشمال تبعا لحدود الجنوب التي رسمت عام 1956.
وتساءل طه "هل المطلوب من الحكومة ان تسلم الجنوب الى قرنق على اساس انه الممثل الوحيد من دون اعتبار الاطراف الجنوبية الاخرى؟" مشككا بالتالي في ان تكون الحركة الشعبية الممثل الوحيد للجنوب.
وكانت وكالة الانباء السودانية قالت اليوم الخميس ان المجلس الوطني اقر خطة للسنة المقبلة تتضمن السيطرة على المناطق الخاضعة للمتمردين وضمان امن الاراضي السودانية والمصادر المائية عبر تعزيز القوات المسلحة.
ونقلت عن وزير الدفاع الفريق بكري حسن صالح قوله امام المجلس الوطني امس الاربعاء ان قواته "لن تتخلى عن ذرة واحدة من التراب" مؤكدا سعي الحكومة الى سلام قائم على "الكرامة والاعتزاز وليس على الضغوط والخنوع".
واضاف ان السلام يمكن "انجازه فقط مع جيش قوي يتمتع بالكفاءة وجيد التدريب قادر على التعامل مع الحرب التكنولوجية (...) اضافة الى امتلاك صناعة عسكرية متطورة لتحقيق الاكتفاء الذاتي".
وتهدف مفاوضات تجري منذ 16 تشرين الاول/اكتوبر الحالي بين المتمردين والخرطوم في كينيا الى استكمال بروتوكول اتفاق السلام الذي وقعه الطرفان في 20 تموز/يوليو الماضي وينص على منح جنوب السودان حكما ذاتيا لمدة ست سنوات يعقبها استفتاء على تقرير المصير تحت اشراف دولي.
وكانت الجولة الثانية من المفاوضات بدات في 12 اب/اغسطس في محاولة وضع حد لحرب حصدت حتى الان اكثر من مليون ونصف المليون قتيل منذ 1983، لكن الخرطوم انسحبت منها اثر استيلاء التمرد على مدينة توريت التي استردتها القوات الحكومية لاحقا.
الى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الفريق محمد بشير سليمان ان القوات المسلحة لم تنتهك اتفاقا لوقف العدائيات تم توقيعه في الاونة الاخيرة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة الكولونيل جون قرنق.
وتابع ان الوضع في الجنوب "هادئ" لكنه اضاف ان "العدوان المدعوم من اريتريا ما زال مستمرا في الشرق". واكد ان القوات المسلحة "تستعد لصد العدوان الذي يشنه النظام الاريتري".
وكان الجيش السوداني تعهد، اواسط الشهر الحالي، باستعادة حاميتي همشكوريب وشللوب في غضون 48 ساعة بعد ان سيطر عليها المتمردون في منطقة كسلا مطلع الشهر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)