المعارضة توقف اطلاق النار في قندهار بعد قرار طالبان على تسليمها..اميركا ترحب بالقرار والقصف يتواصل على بورا بورا

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت المعارضة الافغانية وقفا لاطلاق النار في قندهار بعد موافقة طالبان على الاستسلام، واعلن ان الحركة وقعت الخميس على شروط استسلامها وان نقل السلطات في المدينة سيبدأ غدا الجمعة، ومن ناحيتها، فقد رحبت الولايات المتحدة بالقرار، فيما واصلت المقاتلات الاميركية غاراتها على "تورا بورا" الجبلية حيث يعتقد بوجود اسامة بن لادن..وسياسيا رفض القائد الاوزبكي عبد الرشيد دستم اتفاق بون. 

قال ناطق باسم حاكم قندهار السابق غول آغا لوكالة فرانس برس ان قادة المعارضة الذين يقاتلون ضد حركة طالبان في قندهار اعلنوا الخميس وقفا لاطلاق النار بعد موافقة الميليشيا الاصولية على الاستسلام. 

وقال قيوم جان "لقد تحدثت مع القادة وقالوا لي انه لم يعد هناك معارك اليوم عملا بنتائج المفاوضات". 

وتم التوصل الى اتفاق على الاستسلام مع طالبان سيدخل حيز التنفيذ الجمعة في ختام مفاوضات مع ممثلي حميد قرضاي القائد الباشتوني الذي عين الاربعاء رئيسا للحكومة الانتقالية في كابول ومع وجهاء قندهار، كما اعلن من جهته عبد السلام ضعيف السفير السابق لطالبان في اسلام اباد. 

واكد قرضاي لشبكة "سي ان ان" ان طالبان وافقت على تسليم قندهار في جنوب افغانستان. 

واوضح انه عرض على عناصر طالبان "العاديين" عفوا شاملا لكن بشرط ان يعلن القائد الاعلى للحركة الملا عمر نبذ الارهاب. وقال "اذا لم يقم بذلك فان سلامته لن تكون مضمونة". 

واضاف ان حركة طالبان وقعت الخميس على شروط استسلامها في شمال قندهار وان نقل السلطات في المدينة سيبدأ غدا الجمعة. 

وكانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية (مقرها في باكستان) اعلنت في وقت سابق نقلا عن متحدث باسم طالبان ان القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر قرر تسليم مدينة قندهار (جنوب افغانستان). 

من جهته قال ضعيف لشبكة "سي ان ان" الاميركية ان الاتفاق ينص على "قيام حركة طالبان بتسليم قندهار بشكل سلمي لوجهاء" هذه المنطقة وعلى "ضمان حياة وسلامة كل عناصر طالبان وقادتهم". 

واضاف ضعيف ان الملا نقيب الله القائد السابق للمجاهدين خلال الحرب ضد السوفيات سيكون على راس بعثة "الوجهاء" في قندهار موضحا ان "حركة طالبان ستستسلم للوجهاء وليس لقرضاي او اي شخص اخر" يسعى الى دخول قندهار "بدعم اميركا". 

وتابع انه "اعتبارا من يوم غد (الجمعة) سيبدأ كل عناصر طالبان بتطبيق هذا البرنامج" مضيفا ان "طالبان ستسلم سلاحها وذخيرتها للوجهاء". 

الولايات المتحدة ترحب 

وفي اول رد فعل لها، رحبت الولايات المتحدة الاميركية بقرار حركة طالبان تسليم مدينة قندهار، اخر معاقلها في جنوب افغانستان. 

ووصف مسؤولون في البيت الابيض القرار بانه ايجابي وسيتكفل بحقن الدماء لدى كافة الاطراف وسيجنب الجميع حربا لا داعي لها. 

ولكن هؤلاء المسؤولين رفضوا ان يتم العفو عن زعيم الحركة الملا محمد عمر في لقاء قراره الاستسلام وتسليم المدينة، مؤكدين انه يجب ان يتم اخضاعه للمحاكمة بسبب الفظائع التي تسبب بها، الى جانب حمايته وايوائه زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي تعده الولايات المتحدة المتهم الاول في احداث ايلول/سبتمبر. 

تواصل القصف على "تورا بورا" 

وفي الغضون، تواصلت الهجمات الجوية والبرية اليوم الخميس على منطقة تورا بورا الجبلية (شرق افغانستان) حيث يتحصن مئات المقاتلين الاجانب التابعين لاسامة بن لادن. 

والقت طائرة اميركية خمس قنابل على سفح الجبل المكسو بالغابات. 

وفي الوقت ذاته كانت الدبابات الافغانية المناهضة لحركة طالبان المتمركزة على احدى التلال تقصف مواقع على هذا الجبل. 

وبدأت العملية على المواقع السرية لتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن في منطقة تورا بورا قرب جلال اباد، الاربعاء.  

وأدت قنابل ألقتها الطائرات الأميركية إلى نشوب حريق كبير في إحدى الغابات الواقعة في الجبال المجاورة لمخبأ اسامة بن لادن المفترض في شرق افغانستان، وفق ما افادت وكالة الانباء الاسلامية. 

واوضحت الوكالة ومقرها في اسلام اباد ان الحريق كان ينتشر في وقت يخوض فيه نحو الفي مقاتل افغاني معارض لطالبان معارك في اقليم ميلاوا ضد المقاتلين "العرب" في صفوف طالبان المتحصنين في الجبال المكسوة بالثلوج. 

ويقع اقليم ميلاوا على مسافة اربعين كلم جنوب جلال اباد عاصمة ولاية ننغرهار المحاذية لباكستان. وهو قريب من شبكة الانفاق المحفورة تحت الارض في جبل تورا بورا، حيث يتحصن بن لادن وعناصر من شبكة القاعدة، وفق ما اعلن قادة القوات المحلية. 

وادت المعارك على الارض الى مقتل عنصرين من القوات المعارضة لطالبان واصابة اثنين اخرين بجروح ليل الاربعاء الخميس وفق وكالة الانباء الاسلامية. 

كما تنتشر قوات اميركية خاصة مجوقلة في المنطقة، غير انه لم يتم الحصول على اي معلومات حول الاجراءات التي اتخذتها لمساعدة حلفائها الافغان. 

ويعتقد مسؤولون اميركيون وافغان ان مئات من انصار بن لادن قد يكونوا مختبئين في انفاق تورا بورا التي حفرت ايام المقاومة ضد القوات السوفياتية. 

وتابعت الوكالة ان الطائرات الاميركية واصلت غاراتها الاربعاء والخميس على مطار قندهار، آخر معاقل طالبان. 

رامسفيلد 

وعلى صعيد آخر، تعهد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد فتح تحقيق دقيق في خطأ التصويب الذي أدى خلال غارة اميركية الى مقتل ثلاثة جنود اميركيين وخمسة مقاتلين من القوات الافغانية الحليفة، وذلك خلال مقابلة اجرتها معه شبكة سي.ان.ان. التلفزيونية الاميركية مساء امس الاربعاء. 

غير ان رامسفلد اشار الى ان هذا الحادث المؤسف لن يؤثر على الحملة الجوية الاميركية. وقال "في جميع النزاعات يسقط ضحايا لا يقصد قتلهم. انها مأساة، لكن هذه هي حال الحروب". 

كما ادى خطأ التصويب الى سقوط 38 جريحا، بينهم عشرون جنديا اميركيا. 

وكانت طائرة بي-52 تقوم بمساندة القوات الافغانية المعارضة لطالبان في شمال قندهار القت قنبلة من طراز جي.بي.يو-31 تزن 900 كلغ مسيرة عبر الاقمار الصناعية على جبهة ضيقة "بالقرب من قوات صديقة" حسب القيادة المركزية الاميركية. 

وتحدث رامسفلد عن احتمال حصول خطأ حسابي او خطأ في نقل معطيات تسيير القنبلة. كما تحدث عن احتمال انحراف القنبلة عن مسارها. وبحسب الجيش الاميركي، فان الخطأ نتج عن خلل في تشغيل القنبلة. 

التطورات السياسية 

وعلى الصعيد السياسي رفض القائد الاوزبكي عبد الرشيد دوستم والزعيم البشتوني احمد سيد جيلاني اتفاق بون والانضمام الى الحكومة الانتقالية التي كان اعلن عن التوصل الى تشكيلها في المؤتمر. 

وقد فاجأ الجنرال الشيوعي السابق عبد الرشيد دوستم الكثيرين بإعلانه رفض اتفاق مؤتمر بون، معتبرا أن فصيله المعروف باسم "جنبش ملّي" (النهضة القومية) لم يمثل كما ينبغي في الاتفاق الذي وقعته الفصائل الأفغانية أمس برعاية الأمم المتحدة. 

وقال دوستم "نحن نشعر بالحزن، نعلن مقاطعتنا لهذه الحكومة ولن نذهب إلى كابل إلى أن تتشكل حكومة مناسبة".  

وصرح دوستم الذي تسيطر قواته على أجزاء من شمال أفغانستان بما في ذلك مدينة مزار شريف الإستراتيجية أنه طلب أن يتولى فصيله المشارك في تحالف الشمال وزارة الخارجية، لكنه منح الزراعة والصناعة والتعدين. وأضاف "هذا أمر مشين بالنسبة لنا". وذكر أنه سيمنع مسؤولي الحكومة الجديدة من دخول شمال أفغانستان الغني بموارد النفط والغاز.  

يذكر أن دوستم كان يشكل قوة عسكرية بارزة بقيادته للمليشيات الأوزبكية قبل استيلاء طالبان على السلطة عام 1996، وكان يسيطر على شمال أفغانستان الذي يضم مدينة مزار شريف قرب الحدود مع أوزبكستان قبل أن يطرد مقاتلو طالبان أنصاره الأوزبك من المنطقة في أغسطس/ آب 1998، وأدى رحيله عن البلاد إلى سقوط معاقل أخرى للمعارضة في الشمال. وتوجه دوستم بعد هزيمة قواته إلى أوزبكستان وتركيا وإيران.  

ومن ناحيته رفض سيد احمد جيلاني تشكيلة الحكومة واعتبرها غير متوازنة. 

وقال جيلاني الذي يعد مقربا من الملك السابق لأفغانستان إن العديد من المجاهدين الذين لعبوا دورا رئيسيا في الحرب على السوفيات لم يمثلوا في الحكومة الانتقالية—(البوابة)—(مصادر متعددة)