المعارضة تقدم ردها اليوم: مقترحات مصرية - ليبية لإحلال السلام في السودان و تشكيل حكومة انتقالية

تاريخ النشر: 28 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

علق التجمع السوداني المعارض أمس اجتماعاته للنظر في مقترحات مصرية – ليبية لتحقيق الوفاق الداخلي من المقرر أن يعطي اليوم ردا عليها، ورغم التكتم والسرية التي أحيطت بها هذه المقترحات، إلا أن تسريبات إعلامية أشارت إلى أنها تقترح إقامة حكومة انتقالية وهو ما يرفضه الحكم في الخرطوم. 

المعارضة تقدم ردها اليوم 

تعقد قيادة تجمع المعارضة السودانية اليوم اجتماعها في القاهرة برئاسة محمد عثمان الميرغني، للاستماع إلى آراء الأطراف المشاركة في المبادرة، فيما قدم السفير المصري في الخرطوم المذكرة إلى الحكومة السودانية التي وعدت بتقديم ردها مكتوبا في غضون أيام، كما قدم السفير المذكرة إلى زعيم حزب الأمة الصادق المهدي. 

وقال السفير محمد رفيق خليل مساعد وزير الخارجية المصري ومدير إدارة السودان إن لجنة المبادرة المشتركة في انتظار إبداء الأطراف السودانية لملاحظاتهم حول المقترحات المصرية ـ الليبية‏.‏ 

وقال إن هذه المقترحات تعد خطوة عملية أولى،‏ في سبيل تنفيذ المبادرة المشتركة‏،‏ للوصول إلى الملتقى التمهيدي ثم الملتقى الجامع‏،‏ مشيرا إلى أن دولتي المبادرة لن تنحازا إلى طرف على حساب آخر‏،‏ وأن الكرة الآن في ملعب الأطراف السودانية للرد على تلك المقترحات‏.‏ 

وتركز المقترحات المصرية ـ الليبية التي أحيطت بالسرية ولم يتم الإعلان عنها‏،‏على القواسم المشتركة بين الحكومة والمعارضة‏،‏ وتستند إلى أسس إعلان طرابلس التي وافق عليها جميع الأطراف السودانية‏،‏ كما تستند تلك المقترحات إلى أسس الوحدة والمواطنة كأساس للحقوق والواجبات‏،‏ والاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية والعرقية كأساس لحل المشكلة السودانية‏.‏ 

نص المذكرة 

ورغم السرية والتكتم على مضمون المبادرة إلا أن صحيفة "البيان" الإماراتية نشرت اليوم نص المذكرة، وجاء فيها:  

إيمانا بالترابط الاستراتيجي بين جمهورية مصر العربية والجماهيرية العظمى وجمهورية السودان، وانطلاقاً من المسؤولية التاريخية للحفاظ على وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورغبة في تفعيل وسرعة الاتفاق على خطوات محددة للتمهيد لبدء الحوار وإنجاح المفاوضات، وتعبيراً عن صدق النوايا لدى الأطراف السودانية المعنية فإن تلك الأطراف تعلن تعهدها بالعمل من أجل تحقيق السلام والوفاق الوطني الشامل في السودان والذي يقوم على المبادئ والأسس التالية:  

1- وحدة السودان أرضا وشعبا.  

2- المواطنة في السودان هي الأساس في ممارسة الحقوق وأداء الواجبات.  

3- الاعتراف بالتعدد العرقي والديني والثقافي للشعب السوداني.  

4- ضمان مبدأ الديمقراطية التعددية، استقلال القضاء، الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكفالة حرية التعبير والتنظيم وفقاً للقانون.  

5- كفالة الحريات الأساسية، وضمان حقوق ممارستها والالتزام برعاية حقوق الإنسان كافة وفقاً للمواثيق الدولية المعتمدة والقيم السائدة في المجتمع.  

6- إقامة نظام حكم لا مركزي في إطار وحدة السودان، وبما يكفل تحقيق التنمية المتوازية والمتوازنة، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وقومية القوات المسلحة وأمن المجتمع والمواطنين.  

7- انتهاج سياسة خارجية تراعي تحقيق المصالح القومية للبلاد، وتؤكد على استقلال القرار الوطني، وتحترم المبادئ والأسس الواردة في المواثيق والعهود الدولية، بما في ذلك مبدأ حسن الجوار.  

8- كفالة الدستور والقانون للتعددية وللحريات المدنية والسياسية وحقوق الإنسان، ولوحدة السودان أرضا وشعبا، وتشكيل حكومة انتقالية تمثل فيها كافة القوى السياسية، وتتولى تنفيذ كافة بنود الاتفاق السياسي، وتنظيم انعقاد مؤتمر قومي لمراجعة الدستور، وتحديد موعد وترتيبات الانتخابات العامة القادمة وفقاً لما يتم الاتفاق عليه في المؤتمر الدستوري.  

9- تعهد الأطراف جميعاً بالوقف الفوري والشامل للحرب ونبذ الاقتتال بكافة أشكاله وذلك في حالة الاتفاق على المبادئ المذكورة عاليه (البنود 1-8).  

وتعتقد صحيفة "البيان" أن ثمة إجماعا عاما داخل معسكرات أطراف الأزمة على قبول متحفظ للمذكرة باعتبارها مجموعة مبادئ تصلح أساسا لحل سياسي شامل للأزمة غير أنها تتطلب تطوير بعض بنودها. وجاء الإجماع على قبولها من منطلق أن المذكرة لا تتضمن بنداً يمكن أن يستثير رفض أي من أطراف الأزمة باستثناء الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية تتولى مهمة تنظيم انتخابات تعددية وهي مسألة رفضها أطراف داخل النظام لكن المذكرة أغفلت في الوقت نفسه مسألتي فصل الدين والدولة وحق تقرير المصير. وهما مطلبان ملحان لفصائل داخل التجمع خاصة الحركة الشعبية التي يتزعمها الدكتور جون قرنق. 

ويجمع أغلب المحللين على أن المبادرة تشكل قاسما مشتركا لجميع الأطراف ليس من السهل رفضها، ويرى أحمد البكري مدير المركز السوداني للثقافة والإعلام‏،‏ أنه رغم السرية التي أحاطت بالمقترحات المصرية ـ الليبية‏،‏ وعدم الإعلان عنها‏،‏ إلا أن الجميع على ثقة ويقين بأنها تمثل الأرضية المناسبة لجميع الأطراف السودانية في الحكومة والمعارضة‏.‏ 

وقال إن هذه المقترحات ستضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية‏،‏ من أجل وقف نزيف الدم وللحافظ على وحدة وسلامة وأمن السودان‏،‏ المهدد بالزوال إن لم يتم تقديم صوت العقل والوطنية‏،‏ وإعلاء المصالح العليا للوطن فوق المصالح الذاتية الضيقة‏،‏ التي قد تطيح بالشعب السوداني إلى الأبد‏.‏ 

وقال البكري إن كل الأطراف السودانية‏،‏ مطالبة بتقديم بعض التنازلات للوصول إلى صيغة مقبولة‏،‏ ومطالبة كذلك بالتخلي عن تشددها غير الموضوعي تجاه قضايا تحتمل التفاوض‏،‏ مشيرا إلى أن بلدا بحجم السودان وإمكاناته يحتمل مشاركة الجميع‏.‏ 

 

وأضاف أن المطلوب الآن من الأطراف السودانية‏،‏ هو صياغة رؤية واضحة‏،‏ لأن أوضاع الشعب السوداني لم تعد تحتمل مزيدا من الآلام‏. 

حكومة انتقالية 

ووفقاً لصحيفة "البيان" فان قيادي في المعارضة يرى أن المذكرة لا تتضمن بنداً يمكن أن يحرض أحد الأطراف على رفضها لكن قيادياً آخر أشار إلى بند تشكيل حكومة انتقالية باعتبارها مسألة مرفوضة من قبل أصوات داخل معسكر النظام ترى في هذه الحكومة خطوة لإجهاض مشروع النظام إذ أن هذه الأصوات تطالب بانخراط فصائل المعارضة تحت المظلة السياسية القائمة حالياً في الخرطوم.  

وفي هذا الصدد فقد رفض نائب رئيس الجمهورية السوداني علي عثمان محمد طه في تصريحات لصحيفة الحزب الحاكم أي اتجاه لجعل مؤتمر الحوار الوطني شعارا لتصفية الإنقاذ، وقال إننا نرفض الحديث عن تحويل النظام الحالي لنظام انتقالي والرئيس الحالي لرئيس انتقالي وإقامة حكم انتقالي على غرار ما حدث بعد ثورتي أكتوبر/تشرين الأول وأبريل/نيسان.. والإنقاذ تقبل الحوار كمبدأ وليس نتيجة ضغط عسكري أو مأزق.  

وتعتقد مصادر معارضة أن بند الحكومة الانتقالية يمثل أنموذجا للمعالجة غير المكتملة للقضايا الجوهرية التي تناولتها المذكرة دون أن تتعمق فيها وأوضح المصدر أن المذكرة لم تحدد عمر الحكومة الانتقالية أو مهامها.  

وأكد المصدر أن المذكرة تطرقت بالفعل الى قضايا جوهرية لكن الصياغة غلب عليها التعميم فجاءت الأفكار فضفاضة، وقال لا بد من الدقة في التعبير حتى تتبلور الأفكار بصورة قاطعة إذ أن دقة الصياغة ووضوح الهدف سيساهمان في سهولة التلاقي والتبصر ومن ثم يجنبان الأطراف إمكانية ولوج مرحلة تضارب التفسير والتأويل.  

وأكد مصدر قريب من اجتماع قيادة التجمع أن الفصائل انكبت على دراسة المذكرة بالجدية التي تستحقها من منطلق أنها مشروع مستقبلي لوطن وأمة.  

وفي الخرطوم أكد مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني استلام الحكومة المذكرة ورفض الكشف عن مضمونها وأعلن أن الحكومة ستقدم رداً مكتوباً الى لجنة المبادرة المشتركة في غضون أيام بعد إخضاع المذكرة للدراسة المتأنية في كل بنودها داخل أجهزة الحزب والحكومة.  

وأوضح إسماعيل أن اجتماعاً موسعاً سيعقد برئاسة الفريق عمر البشير للخروج بالرؤية المناسبة التي تراها الحكومة، وأعرب عن أمله في أن يخرج اجتماع المعارضة بخطوات واضحة ورؤية واضحة نحو السلام مضيفاً "نحن سننتظر ما يخرج به هذا الاجتماع".  

غير أن مصادر إعلامية ذكرت أن الحكومة السودانية قدمت ردا مبدئيا على المذكرة خلال رسالة بعث بها الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى نظيره الليبي معمر القذافي أمس، فقد تلقى القذافي رسالة خطية من البشير تسلمها الأمين المساعد لشؤون الوحدة الأفريقية للإعلام والثقافة سعيد ضبيانة أثناء استقباله لسفير السودان لدى ليبيا أمس.  

وقالت مصادر إعلامية إن الرسالة تحمل رد الحكومة السودانية على مذكرة التفاهم.  

من جهة أخرى، فقد أعلن الرئيس البشير في خطاب بمدينة الأبيض أن "الإنقاذ" تريد تحقيق وفاق وطني تتفق فيه كل القوى السياسية على ثوابت الوطن الكبرى، ومصالحه العليا وأن يعمل الذي في الحكومة والذي في المعارضة لتحقيق المصالح الكلية للوطن. 

من ناحية أخرى، قالت صحيفة "الراية" القطرية إنها علمت من مصدر سياسي رفيع أن قرارا قد صدر بإعادة عبدالرحمن الصادق المهدي نجل زعيم حزب الأمة بالقوات المسلحة السودانية برتبة مقدم وتعيينه بالمستشارية الأمنية لرئيس الجمهورية والتي يقودها اللواء طبيب الطيب ابراهيم محمد خير. 

وتفيد معلومات الصحيفة أن عبدالرحمن قد أعيد وألحق بالدفعة التي كان فيها عندما أحيل للتقاعد بعد قيام الإنقاذ في يونيو/حزيران 1989 وهي الدفعة 35 وكان قد تخرج من الكلية العسكرية الملكية الأردنية وكانت تربط والده علاقة وثيقة بعاهل الأردن الراحل الملك حسين وتم عزله من القوات المسلحة عقب انقلاب يونيو/حزيران بعد أن وضع في الحبس إثر تحركه في صبيحة الانقلاب إلى الإذاعة السودانية وهو بالزي المدني ويحمل مسدسا وأدار عبدالرحمن عملية تهتدون وهي التي تم فيها تهريب والده الصادق المهدي إلى خارج السودان وتولى بعدها قيادة الجناح العسكري لحزب الأمة المعروف بـ جيش الأمة ويعتبر من الشخصيات القليلة من الشماليين الذين قادوا عملا مسلحا ضد القوات المسلحة في شرق السودان. 

استمرار القتال  

إلى ذلك، أعلنت الكنيسة الكاثوليكية أمس مصرع ما لا يقل عن عشرة أشخاص منذ بداية شهر حزيران/يونيو بينهم ستة أشخاص في 24 حزيران/يونيو في غارات جوية للجيش السوداني على مدينة راغا - جنوب - التي استولى عليها المتمردون في بداية الشهر الحالي. 

ومن بين ضحايا غارات يوم 24 حزيران/يونيو أم ورضيعها بحسب الأسقف قيصر مازولاري دي رومباك بناء علي بلاغ صادر عن أبرشيته. وقتل أربعة أشخاص آخرون في غارات لطائرة أنطونوف حكومية يومي 6 و7 حزيران/يونيو.  

وصرح مازولاري "أن هذا حقا عمل شيطاني. إن الحكومة السودانية ما زالت ترفض دخول الوكالات الإنسانية لمدينة راغا".  

وكان الأسقف زار أمس الأول المدينة التي استولت عليها قوات التمرد الجنوبي في 2 حزيران/يونيو. وأضاف أن هجوم يوم الأحد الذي ألقيت خلاله بين 7 و9 قنابل تم بعد الظهر واستهدف حيا مدنيا بالمدينة—(البوابة)—(مصادر متعددة)