البوابة-خاص
قلل معارضون وناشطون سعوديون من شان مبادرة علماء الدين الذين عرضوا التوسط بين السلطات السعودية والمتطرفين من اجل الحيلولة دون هجمات جديدة على غرار انفجار الرياض الاخير، واعربوا عن اعتقادهم بان السلطات سترفض هذه المبادرة.
واعلن عبدالله ناصر الصبيحي استاذ علم النفس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، وهو احد المعنيين بالمبادرة، ان مجموعة من العلماء ورجال الدين في المملكة "يسعون حاليا لايجاد نوع من الحوار بين الحكومة..وبين الشباب الذين قاموا باعمال العنف بهدف انهاء حمام الدم الذي تتعرض له المملكة".
وتاتي المبادرة المزمعة عقب الهجوم الانتحاري بالسيارة المفخخة في مجمع المحيا السكني بالرياض والذي اسفر عن مقتل 17 شخصا وإصابة 122 بجروح.
وقد وصف المعارض السعودي البارز سعد الفقيه المبادرة بانها نابعة من "تفكير رغبوي" مرجحا ان ترفضها الحكومة السعودية التي "لا تزال تقيس الامور على اساس امني".
وقال الفقيه الذي يتزعم حركة الاصلاح الاسلامية المعارضة ان المبادرة "مصدرها نفس هؤلاء العلماء وليس مصدرها الدولة، وهي مبنية على تفكير رغبوي، وليست مبنية على وعد من الدولة ولا على استعداد من الجماعات الجهادية".
واضاف في اتصال هاتفي مع البوابة من لندن ان المبادرة نابعة من شعور هؤلاء العلماء "بالعجز واللوم الشديد من قبل المجتمع لان دورهم قريب من الصفر".
واعرب عن اعتقاده بان الحكومة السعودية سترفض هذه المبادرة لانها "لا تزال تقيس الامور على اساس امني بحت..وليست عندها اجراءات ولا تتوافر لديها الالية العقلية لا الثقافية ولا التحليلية حتى تتعامل مع المسالة تعاملا تاريخيا وحضاريا واجتماعيا".
وقال الفقيه ان "الحكومة السعودية لا تزال تعتقد ان المسالة مسالة امنية وانها بالقمع الامني تستطيع حل مشكلة ليس فقط الجماعات الجهادية، بل حتى الجماعات السلمية، وانها تستطيع ان تقنع الشعب انه لا حل الا حلان: اما العبودية التامة او العنف".
واكد ان "هذه ما تزال قناعة الدولة، ولا يوجد أي دليل على ان لديها استعدادا للارتخاء، ولو كان هناك أي استعداد للارتخاء لانفتحت على الجماعات السلمية قبل ان تنفتح على الجهادية".
وراى الفقيه ان الهجوم الانتحاري الاخير في الرياض حمل عدة رسائل للحكومة السعودية، ابرزها ان الحل الامني للمشاكل في البلاد "ليس حلا"، وانه ما لم تطلق الحريات العامة فانه لا مفر من "انزلاق البلد" الى دوامة من العنف.
وقال ان الهجوم حمل "رسائل كثيرة، الرسالة الاولى ان التكثيف الامني الذي حصل والاجراءات القاسية التي اتبعتها الدولة بعد انفجار الرياض الاول (في ايار/مايو)، والتي تحملها الناس لاعتقادهم انها ضرورة لا بد منها..لم تمنع حدوث انفجار اخر..ومثلما انها لم تمنعه، فلن تمنع حدوث انفجار ثالث ورابع وخامس..الرسالة هي ان الحل الامني ليس حلا".
واضاف ان "الرسالة الثانية ان هذه الانفجارات جاءت بعد عملية القمع التي حصلت بعد الاعتصامات، وهي بمثابة رد على الدولة بانها اذا لم تفتح المجال للعمل السلمي وتفتح المجال للراي الاخر وتسمح بالاعتصامات وحرية التعبير وحرية التجمع، فانه لا مفر من انزلاق البلد في سلسلة من عمليات عنف".
وكانت السلطات السعودية قمعت تظاهرات دعت اليها حركة الاصلاح من اجل المطالبة باحداث اصلاحات سياسية في البلاد، واعتقلت العشرات ممن شاركوا فيها.
الى ذلك، اتفق الفقيه مع التحليلات التي خلصت الى ان العمليات الانتحارية في الرياض، وخاصة العملية الاخيرة والتي كان معظم ضحاياها عرب ومسلمون، قد تسببت في تراجع التاييد الشعبي للمتطرفين الاسلاميين في البلاد.
وقال "صحيح ان الجهاديين باختيارهم للاهداف قللوا من التعاطف معهم، خاصة بعد انفجارات ايار/مايو، لكن مع اسلوب الدولة في التعامل مع الطرح السلمي، تجاهل الناس ما يريد الجهاديون وكان همهم اكبر بالشماتة بالدولة والشعور بالفرح انه اتاها ضربة تحرجها".
وردا على سؤال حول ما اذا كان يستطيع الاتيان بمسمى اخر لاشخاص يقتلون مسلمين وعربا غير تسمية "جهاديين"، اعتبر الفقيه ان "اقدام البعض على خطأ معين لا ينفي عنهم صفتهم الاصلية" وان استخدامه لهذه التسمية هو من باب الاقرار بالامر الواقع وليس من باب "الاتفاق على الاصطلاح".
وقال "المعلومات التي لدينا ان (مجمع المحيا السكني الذي استهدفته العملية الانتحارية) مجمع غربي..وان فيه عناصر ممن يعملون في السفارة وفي الاستخبارات الغربية، وكذلك معلومات تقول ان هذا المكان مكان يستخدم باستمرار كوكر فساد اخلاقي..خمر ومخدرات ورقص ودعارة..لا يعني هذا تبريرا للعمل، لكن اقدام بعض الناس على خطأ معين لا ينفي عنهم الصفة الاصلية".
واضاف "نايف بن عبد العزيز (وزير الداخلية السعودي) اسميه الامير، ليس هذا بمعنى الاقرار بامارته، هذا واقع، انا لا اقر بامارة الامير نايف ولا اقر باحقية الملك فهد بالملك..الوصف والتسمية ليس من باب الاتفاق على الاصطلاح".
من جهته، وصف علي ال احمد، مدير تحرير "وكالة الاخبار السعودية" المنبثقة عن "المعهد السعودي للابحاث" في واشنطن، مبادرة العلماء السعوديين بانها "فكرة لا باس بها"، لكنه توقع كما الفقيه ان لا تستجيب لها السلطات السعودية.
وقال ال احمد في اتصال هاتفي مع البوابة ان المبادرة "فكرة لا باس بها" معتبرا ان "أي حوار هو ايجابي..وهو افضل من حالة الصدام والقتل والارهاب من الطرفين" الحكومة والمتطرفين.
لكنه استبعد ان تستجيب الحكومة لهذه المبادرة وقال انها "ان استجابت فان ذلك لن يكون من باب حسن النية..كانت هناك حوارات مع جهات اخرى في السابق وكان الهدف منها هو الاحتيال..لم تات بحسن نية للاسف، ولو كانت تمت هذه المصالحات والحوارات بنية حسنة من قبل الدولة لكنا بخير".
واستبعد ال احمد كذلك أي تحسن قريب في الوضع في السعودية "ما لم يتخذ اجراء كبير وعملية اصلاح ضخمة (من قبل الحكومة) واتصور ان الحوارات لن تجدي الشئ الكثير ما لم تكن حقيقية وفاعلة".
ووصف الناشط السعودي الخطوات الاخيرة التي اعلنتها الحكومة في سياق توجهاتها لاحداث اصلاحات سياسية في البلاد، ومن ضمنها اجراء انتخابات بلدية وتشريعية جزئية، بانها "مهينة" وتنم عن "استخفاف" بالسعوديين.
وقال "هذه خطوات مهينة لان نصف الشعب (النساء) لا يحق له الانتخاب، والشعب يختار نصف المقاعد. هذه اهانة كبرى واستخفاف بالناس".
وشدد ال احمد على ان "المسالة ليست فقط انتخابات انما هناك ايضا حرية التعبير..حركة الاصلاح عندما دعت الى اعتصامات وحصلت هذه الاعتصامات، والعديد ممن خرجوا فيها يكرهون العنف والوهابية والارهاب، هؤلاء القي القبض عليهم وتم ضربهم وتعذيبهم وبعضهم من كبار السن".
وقال ان "الانتخابات وحدها لا تكفي، هناك مشكلة التعبير وحريته..الناس تريد حرية التعبير عن الراي، وطالما هذا غير موجود فاتصور ان العنف سيستمر..ابن لادن ما كان ليشكل القاعدة لو كان عنده حرية تعبير في السعودية".—(البوابة)
