واشنطن – منير ناصر
أعرب المسلمون والعرب الأميركيون عن رضاهم بشأن الدور الواضح الذي لعبته جالياتهم في الانتخابات الأميركية. ولكن آراءهم كانت مختلفة إزاء تأثير الأصوات العربية والمسلمة على هذه الانتخابات.
وقال جيم زغبي، رئيس المعهد العربي الأميركي ورئيس المجلس العرقي في الحزب الديمقراطي "أعتقد أن أصوات الأميركيين العرب لقيت احتراما وتوددا وساعدت على إحداث تغيير في كيفية تناول المرشحين لقضايانا، وكان ذلك شيئا تاريخيا".
وقال زغبي لـ "البوابة" إن أصوات الأميركيين العرب لم تحدث فرقا في نتائج الانتخابات وأضاف، "لكن كان لنا تأثير على الطريقة التي نظر فيها المرشحون إلينا وكيفية تعاملهم مع القضايا التي تهمنا".
وقال نهاد عوض، المدير التنفيذي للمجلس حول العلاقات الأميركية الإسلامية لـ "البوابة" إن اشتراك الجالية الإسلامية في هذه الانتخابات كان في أوجه. وأضاف أن "هدفنا كان العمل على خلق كتلة انتخابية على المستوى القومي وقد نجحنا في ذلك".
وألمح عوض إلى "أن هذا يعتبر إنجازا استراتيجيا لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة أن تقوم الجالية الإسلامية بتأييد مرشح للرئاسة وأن تخلق كتلة انتخابية". وقال: "سواء نجح أم فشل، فإن الكتلة قد تم إخراجها إلى حيز الوجود". وشدد قائلا: "علينا عاجلا أم آجلا أن نتحرك باتجاه شاشة الرادار السياسية.. لا نستطيع السماح لأنفسنا بأن نكون مهمشين ومتجاهلين. علينا إخبار المرشحين أن أصوات المسلمين لها أهميتها".
ولإثبات أن الجالية المسلمة كانت قوية، قال عوض إن منظمته قامت بإجراء دراسة بين الناخبين المسلمين، وأشارت النتائج الأولية إلى أن غالبيتهم أدلت بأصواتها لصالح بوش. وقال إن هذا كان استجابة للتأييد الذي قدمته العديد من الجماعات والمنظمات الإسلامية الأميركية لبوش في 23 تشرين الأول / أكتوبر.
ومن جهة أخرى فإن جيم زغبي له موقف من مسألة الكتلة الانتخابية التي تستخدمها الجماعات الأخرى، وقال: "هذه الجالية: العرب والمسلمون الأميركيون، لم تنتخب ككتلة واحدة". وأضاف "لقد تحدثت مع زعماء كلا الجاليتين، وأعلم أن الجالية أدلت بأصواتها لكل من المرشحين، كما كانت تفعل دوما مع كلا الجانبين، أنا أعلم أن الاستطلاعات ليست وسائل علمية".
وأوضح زغبي أن تأييد الأميركيين العرب لبوش في ميتشغان لم يحدث فرقا. وقال إن على الجالية أن تتبنى تأييد كلا الحزبين. وأضاف: "إن سبب قيامنا بذلك هو لأننا شعرنا بأننا لا نريد أن نكون فرحين أو مأخوذين بالشعور بقوة نحن لا نملكها بحق. لم نكن بحاجة للتظاهر بأننا سنحدث فرقا بينما نحن في الحقيقة لا نستطيع القيام بذلك. نستطيع إحداث فرق في انتخابات المدن المحلية. ولكن عندما تشكل الجالية 1% من الأصوات في البلاد و 3% في ميتشغان، وعندما تتقرر الانتخابات بمجملها بـ 5 أو 6%، فإن عليك أن تكون حذرا. لقد أصيبت هذه الجماعات بالغرور وأنا أعتقد أنهم اقترفوا خطأ تكتيكيا".
وعبر عوض عن ارتياحه من فشل كافة المرشحين السياسيين الذين اشتركوا في الهجوم على المسلمين أثناء حملاتهم الانتخابية.
وقال إن السباقات في نيويورك وجورجيا فاز بها معارضو المتهجمين على المسلمين، مما أفضى إلى هزيمة أولئك الذين سعوا إلى إخراج المسلمين من المشاركة السياسية.
ووفقا لعوض فإن المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك ريك لازيو "أطلق النار على قدمه" حينما هاجم هيلاري كلينتون لربط نفسها بالجماعات "الإرهابية".
وقال عوض "إنه بالغ بذلك، وكشف عن مدى تزمته حينما حاول ابتزاز الناس، وبذا فشل بطريقة مأساوية". ومن الجدير بالذكر أن لازيو خسر أمام هيلاري كلينتون بفارق 12%.
وحذر زغبي بأن على الجالية أن لا تصبح فخورة أكثر من اللازم في مثل هذه المناسبات وقال: "في حالة نيويورك، ارتدت تكتيكات لازيو عليه، كان علينا فعل الكثير في نيويورك لأن كلا المرشحين الديمقراطي والجمهوري لم يعاملانا معاملة جيدة".
وعندما سئل عن التكهن بمن سيفوز بالرئاسة في الانتخابات، امتنع زغبي عن الجواب قائلا: "الشيء الوحيد الذي أستطيع توقعه هو أننا في نهاية هذا الوضع ستكون لنا حكومة منقسمة على نفسها، وسيكون من الصعب على من سيفوز الحكم بفاعلية. إن الوضع الذي نحن فيه هو وضع غير مسبوق وصعب جدا. حيث ستكون المقاعد في الكونغرس متعادلة وعدد الشيوخ 50 من كل حزب. وقد تم الإنتهاء من الأصوات الشعبية، ولا يزال فرز أصوات الكليات الانتخابية جاريا. لقد خرجنا من أجواء حزبية منقسمة على نفسها وغاضبة في السنين الأخيرة من رئاسة كلينتون، وهذا الأمر لن يكون جيدا بغض النظر عمن سيفوز بالرئاسة"—(البوابة)