يراهن المدافعون عن الحريات الفردية في الولايات المتحدة على المحكمة العليا لتبت قريبا في شرعية الاستمرار في احتجاز المعتقلين في قاعدة غوانتانامو وسط غموض تام حول وضعهم القانوني.
ومن المتوقع ان تتخذ المحكمة العليا قرارا بشأن قبول النظر في سلسلة من الشكاوى بهذا الصدد قدمتها منظمات للدفاع عن حقوق الانسان وعشرون دبلوماسيا وقاضيا سابقا وعسكريا متقاعدا.
ويعتبر مقدمو الشكاوى ان المحكمة العليا ملزمة بالتدخل لابلاغ ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بانها تحجب العدالة عن المعتقلين ال650 تقريبا المتحدرين من 42 بلدا والمحتجزين في القاعدة الاميركية في كوبا.
كما يخشى مقدمو الشكاوى ان تطاول ادارة بوش في ما يعتبرونه "تجاوزات" على صعيد الحقوق الدستورية في نهاية الامر، جميع الاميركيين بحجة "مكافحة الارهاب".
وطالب 16 معتقلا بينهم كويتيون وبريطانيون واستراليون، بواسطة مجموعة من المحامين من اعضاء المركز من اجل الحقوق الدستورية، امام المحاكم الفدرالية بحقهم في محامي دفاع وفي المثول امام قاض.
وقدمت اخيرا سلسلة من الطلبات امام المحكمة العليا باسم المعتقلين الستة عشر المحرومين مثل باقي الاسرى من الوصول الى محامي دفاع.
لكن في حال وافقت المحكمة العليا على النظر في الملف، فان هذا القرار لا يشكل مؤشرا على الحكم الذي قد يصدره القضاة التسعة حول هذه المسألة.
فرئيس المحكمة العليا وليام رينكونيست نفسه دعا الى الحد من الحريات الفردية في زمن الحرب في كتاب بعنوان "اول ذي لوز بات وان" (كل القوانين باستثناء واحد) صدر عام 1998، ما يعطي فكرة عما يمكن ان يكون رأيه بشأن معتقلي غوانتانامو.
غير ان احد زملائه ستيفن براير اعلن في مطلع العام امام محامين في نيويورك ان "الدستور يبقى نافذا على الدوام، ربما وبصورة خاصة في فترات الطوارئ".
واكد القانوني ايرا روبينز ان "مغزى قرار يصدر عن المحكمة العليا سيكون في مطلق الاحوال جوهريا".
واوضح الاختصاصي في مسائل المحكمة العليا لوكالة فرانس برس "سنطلع على الاقل بشكل واضح على مواقفها، ومن المحتمل ان يقول القضاة شيئا مهما في ما يتعلق بحماية الحريات الفردية".
من جهته، ابدى مايكل راتنر، احد محامي المركز من اجل الحقوق الدستورية، امله في ان "تتخذ المحكمة العليا موقفا، ربما في الايام القليلة المقبلة".
واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية نشرت اخيرا ان "المحكمة العليا ملزمة بالنظر في هذا الملف واتخاذ موقف لصالح احترام الحريات الفردية".
لكن يبقى ان الهيئة القضائية العليا في الولايات المتحدة قد تختار الصمت كما فعلت عام 1944 ابان الحرب العالمية الثانية حيث رفضت النظر في ملف اليابانيين المحتجزين في معسكرات على الارض الاميركية.
ورأت المحاكم الفدرالية حتى الآن ان الوضع الجغرافي والقانوني لقاعدة غوانتانامو لا يسمح بمنح المعتقلين فيها الحقوق الدستورية ذاتها التي يتمتع بها المعتقلون على الاراضي الاميركية.
وصنفت ادارة بوش هؤلاء المعتقلين الذين قبض على معظمهم في افغانستان وباكستان على اثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول /سبتمبر 2001، في فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، معتبرة بالتالي ان معاهدة جنيف حول اسرى الحرب لا تنطبق عليهم.
وحملت الاجراءات المتشددة المفروضة في قاعدة غوانتانامو فرنسا امس الجمعة على مطالبة السلطات الاميركية بتقديم "معلومات محددة" حول الوقائع المنسوبة الى الفرنسيين الستة المحتجزين في القاعدة العسكرية الخاضعة للسيادة الاميركية منذ العام 1934.