أثار تصعيد المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين اليوم الخميس في الضفة الغربية وقطاع غزة ردود فعل فورية في العواصم الكبرى حيث تزايدت الدعوات إلى وقف دوامة العنف قبل أن "يخرج الوضع عن السيطرة".
الرئيس الأميركي بيل كلينتون دعا اليوم الإسرائيليين والفلسطينيين إلى وقف فوري لاطلاق النار معتبرا انه لا يمكن أن يكون هناك "أي تبرير للعنف" فيما دعت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت بدورها الطرفين إلى "وضع حد" على الفور لدوامة العنف والالتزام بوقف إطلاق النار.
وطلبت اولبرايت من الأسرة الدولية "حث الرئيس عرفات على اتخاذ التدابير الضرورية من اجل وضع حد لحلقة المواجهات الخرقاء"، كما طلبت من الحكومة الإسرائيلية أن "تضع حدا على الفور للعمليات الجارية" التي تقوم بها القوات الإسرائيلية المسلحة. وقالت في هذا الصدد ان "وقف إطلاق النار ضروري للجانبين".
وأعلن البيت الأبيض اليوم الخميس أن القادة الفلسطينيين والإسرائيليين "يجب أن يفعلوا كل ما باستطاعتهم لوقف العنف" وأكد أن الرئيس بيل كلينتون "قلق جدا من مخاطر التصعيد".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ب.ج. كراولي أن "التطورات الحالية تعزز اقتناع الرئيس بأنه يتعين على الطرفين بذل كل ما في وسعهما لاحتواء العنف".
واضاف أن كلينتون أجرى اتصالات هاتفية مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لكنه لم يتمكن من الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك حتى ألان نظرا للاجتماع الطارئ الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية.
بدوره ناشد أمين عام الأمم المتحدة كوفي انان الموجود في المنطقة منذ الاثنين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "التحلي بضبط النفس".
وفي بيروت أعلن انان أن دوامة العنف الجديدة في الأراضي الفلسطيني "تقشعر لها الأبدان".
وقطع انان زيارته إلى المقر العام لقوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني ليعود على عجل إلى إسرائيل وغزة من اجل إجراء "مشاورات مع الجانبين".
وفي باريس ندد الرئيس جاك شيراك بعد اتصال هاتفي مع انان، في بيان ب"جميع أعمال العنف" ودعا "كل الأطراف" إلى "الأحجام عن القيام بأي شيء من شأنه أن يوجه ضربة قاضية للسلام".
وأكد البيان أن "فرنسا تدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء التصعيد في الشرق الأوسط".
وبدوره طلب ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي لدى وصوله إلى بياريتز (جنوب غرب فرنسا) حيث سيجتمع يومي الجمعة والسبت رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، من نظيره الإسرائيلي ايهود باراك ومن عرفات "وقف دوامة العنف".
وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين "أناشد الأطراف المعنيين وقف التصعيد على الفور والعودة إلى الحوار".
إلى ذلك دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الإسرائيليين والفلسطينيين إلى بذل كل ما بوسعهم لتفادي أن تخرج الأزمة في الشرق الأوسط عن "أي سيطرة".
ووجه بلير رسالتين إلى عرفات وباراك عبر فيهما عن "قلقه الشديد".
وتحادث أيضا هاتفيا مع كلينتون ليعرض مساعدة لندن بغية إعادة الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما أوضح متحدث.
كذلك أجرى بلير اتصالا بوزير خارجيته روبن كوك الذي قام الأربعاء بجولات مكوكية في المنطقة وطلب منه تمديد مهمته في الشرق الأوسط لمدة غير محددة. وطلب منه تحديدا التوجه إلى تل أبيب على أمل الاجتماع مجددا برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال كوك في بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية "أصبت بصدمة اثر توارد الأنباء عن تصاعد أعمال العنف بما فيها مقتل جنود إسرائيليين صباح اليوم في رام الله والرد من قبل القوات الإسرائيلية".
واضاف كوك "يجب وقف دوامة العنف التي تشكل كارثة" مضيفا "لا بد لكل طرف من أن يتحلى برباطة جأش وأدعو الطرفين إلى بذل أقصى الجهود لاعادة الهدوء واستئناف البحث عن السلام".
وقد وصل وزير الخارجية البريطاني إلى دمشق اليوم الخميس قادما من مصر حيث أجرى مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك.
وفي واشنطن عبر المرشح الجمهوري إلى الانتخابات الرئاسية جورج بوش عن موقفه داعيا ياسر عرفات وليس إسرائيل "لاتخاذ المبادرة ودعوة الشعب الذي يمثله إلى التخلي عن السلاح والحجارة".
وقال "يجب عليه ان يتخذ المبادرة لتهدئة العنف. فقد حان الوقت بالنسبة له لكي يكون رجل دولة".
ودعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك اليوم في بيان إسرائيل إلى "وقف كافة أعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني الشقيق".
وأكد الزعيمان في هذا البيان الذي نشر بعد اجتماع عقداه في شرم الشيخ بمصر "رفضهما لغة التهديد والعنف التي من شأنها تصعيد الوضع والقضاء على آمال السلام والاستقرار في المنطقة".
واضاف البيان أن الزعيمين طالبا ب"وقف كافة أعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني الشقيق" مؤكدين "على ضرورة بذل كل جهد ممكن من اجل تهدئة الأوضاع وإعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح".
وأوضح أن العاهل الأردني والرئيس المصري اجريا خلال اللقاء اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة "جرى خلاله بحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والجهود المبذولة عربيا ودوليا لإنهاء حالة العنف وأجواء التوتر".
وفي دمشق أعلن الرئيس السوري بشار الأسد اليوم أن "الأعمال العدوانية والتهديدات الإسرائيلية لا جدوى لها" كما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
ودعا الرئيس السوري اثر اجتماعين عقدهما في دمشق مع وزير الخارجية البريطاني روبن كوك والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك خافيير سولانا إلى "التمييز بين المعتدى والمعتدى عليه وبين القاتل والضحية".
إلى ذلك دعا رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اليوم الحكومات العربية والإسلامية إلى تبني "موقف حاسم" لدعم الشعب الفلسطيني وحمايته—(أ.ف.ب)