عمان- ايـاد خليفه
يبدو ان قضية لجنة مقاومة التطبيع في الاردن تأخذ طريقها الى الحل، من الناحية السياسية على الاقل، بعد ان عقد عدد من المتضررين العزم على رفع قضية جنائية ضد اعضاء اللجنة نتيجة الضرر المادي والمعنوي الذي لحقهم نتيجة ادراج اسماءهم واسماء شركاتهم ضمن نشرة المطبعين مع إسرائيل،
وقال عبدالرزاق الدجاني رئيس مجلس ادارة شركة الرامز للصناعات الخرسانية، ان مجلس الادارة قد درس موضوع رفع قضية على اللجنة وخرج بقرار على ضوئه سيتم رفع قضية جزائية للمطالبة بحبسهم واخرى مدنية نتيجة الضغط الذي سببتة للشركة.
في هذه الاثناء اسند مدعي عام امن الدولة المقدم محمود عبيدات لجميع المتهمين صفة "اظناء" وليس متهمين، باستثناء رئيس اللجنة علي ابو السكر وعلي حتر الموجود خارج البلاد. في حين اتسعت قاعدة المتهمين على ذمة هذه القضية لتصل إلى 21 شخصا من بينهم ثلاث نساء·
وأوضحت مصادر عليمة أن المقدم محمود عبيدات قرر الافراج بكفالة قدرها 14 ألف دولار عن المحامي محمد موسى جبارة بسبب ظروفه الصحية، وذلك بعد أسبوع من الافراج للظرف نفسه عن اثنين من رفاقه· في حين استدعى مدعي عام امن الدولة 13 متهما آخرين واستجوبهم في إطار القضية نفسها قبل أن يخلي سبيلهم.
ومن بين المتهمين الجدد الفنانتان جولييت عوّاد ومارجو اصلان والطبيبة هدى فاخوري إضافة إلى صحافي واحد هو هاشم الخالدي، وأسندت إلى هذه المجموعة تهمتا الانتماء إلى جمعية غير مشروعة و الاقدام على أعمال وكتابات من شأنها أن تدفع إلى القيام بأعمال ثأرية تقع على الاردنيين وعلى ممتلكاتهم·
وفي تصريحات خاصة لـ"البوابة" اكد الصحفي هاشم الخالدي انه تلقى اتصالا من المدعي العام لمحكمة امن الدولة، وقال "طلبني خلاله للتحقيق برفقة اربعة اخرين ، وقد مكثت ثلاث ساعات، قبل ان اخرج بكفالة مقدارها ما يعادل 14 الف دولار .
واشار الخالدي: "ان التحقيق كان يصبغه الاحترام، وتركزت اسئله المقدم عبيدات على نشرة لجنة المقاومة، وسألني :هل تعرف انك تعمل مع جمعية غير مشروعة، واجبته: انني ممثل رسمي لنقابة الصحفيين في لجنة مقاومة التطبيع التابعة للنقابات".
وعلمت "البوابة" ان محاولات يقوم بها رئيس مجلس النواب السابق سعد هايل السرور، للوساطة بين الحكومة والنقابات الاردنية، وصدر عن النائب السرور ان الحكومة اشترطت الاعتذار وحل اللجنة لاغلاق ملف القضية.
ويقول الصحفي هاشم الخالدي: " ان ثبت ان التهم الموجهه الينا ليست من اختصاص محكمة امن الدولة، وتوقع ان يتم احالة المتهمين الى محكمة الجنايات باستثناء علي ابو السكر وعلي حتر اللذين يواجهان تهما من العيار الثقيل مثل حيازة اسلحة ومتفجرات بطريقة غير مشروعة"
وفي هذه الاثناء تازمت العلاقة اكثر بين الحكومة الاردنية والنقابات المهنية - الثلاث عشرة التي ينتسب إليها 130 ألف عضو - من حدة المواجهة مع السلطات الاردنية إذ جدد أعضاء مجلس النقباء علنا في مهرجان خطابي حاشد اصرارهم على مواصلة مقاومة التطبيع مع إسرائيل المرتبطة بمعاهدة سلام مع الاردن منذ عام ·1994.
واعتبرت مصادر عليمة ان هذا المهرجان قرأتة الحكومة على انه تحد لها وقطع لشعرة معاوية التي كانت من المفترض ان تزداد صلابة لحل المشكلة في هذه الظروف السياسية المتوترة التي تمر على البلاد.
ويؤكد مقربون من رئيس الحكومة علي ابو الراغب ان الحكومة لا ترغب بالصدام مع النقابات المهنية، "لكن عليها تحمل ما جرى".
ووسط توقعات بالافراج عن باقي المعتقلين باستثناء ابو السكر وحسب مصادر مقربة من المبادرين للمصالحة، فمن المنتظر ان يصدر عن النقابات بيان "تراضي بين الطرفين" يحمل صيغة معينة يفهمها النقباء بانهم سيستمرون في مقاومة التطبيع وتفهمه الحكومة بان النقابات ستتراجع عن مقاومة التطبيع بشكل "جارح".
وكان عزام الهنيدي قد اعترف ضمنيا في تصريحات صحفية بتجاوز اللجنة، عندما قال انه طلب من اللجنة" التروي قبل نشر اسماء اشخاص ومؤسسات ادعت انهم على علاقة مع إسرائيل، مستبعدا حل لجنة مقاومة التطبيع النقابية، لكنه اشار الى ان النقابات تدرس تغيير الية عمل اللجنة.
وتاخذ بعض الجهات الحكومية على النقابات المهنية الاردنية انها "دولة داخل دولة" وتتدخل بالشؤون السياسية وتتغافل عن مصالح وحقوق الاعضاء المهنية، بينما يقول الهنيدي اننا ملزمون بتزويد الهيئات العامة النقابية باسماء المطبعين حتى يتسنى لها التعامل معهم.
وكانت السلطات الاردنية قد اعتقلت قبل خمسة عشر يوما ثمانية من أعضاء لجنة مقاومة التطبيع بعد أيام من إقدامها على نشر لائحة سوداء برغم تحذيرات حكومية—(البوابة).