المبادرة السعودية: الجهاد الاسلامي تتحفظ وسياسيون يبدون مخاوف من ''تواطؤ'' اميركي اسرائيلي لـ''اغتيالها''

تاريخ النشر: 27 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-بسام العنتري 

ابدت حركة الجهاد الاسلامي تحفظها على مبادرة السلام التي طرحها ولي العهد السعودي الامير عبدلله بن عبد العزيز، معتبرة انها "جاءت في وقت غير مناسب"، وفيما لقيت المبادرة اشادة سياسيين ومحللين تحدثوا لـ"البوابة"، الا ان هؤلاء ابدوا مخاوف من ان "تتواطأ" واشنطن مع اسرائيل من اجل "اغتيالها".  

وابدت حركة الجهاد الاسلامي تحفظها على المبادرة، معتبرة انها جاءت في وقت غير مناسب. 

وقال المتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية نافز عزام ان حركة الجهاد، وبرغم "تقديرها لمواقف ولي العهد السعودي الداعمة للقضية الفلسطينية"، الا انها "تتصور ان الوقت غير مناسب لطرح هذه المبادرة". 

واضاف ان حركة الجهاد الاسلامي ترى "ان المطلوب من الاشقاء العرب و من كل المسلمين في هذه المرحلة، هو الوقوف بقوة مع الشعب الفلسطيني، ودعمه لمواصلة نضاله وجهاده المشروع، وليس طرح خطط ومبادرات جديدة". 

الى ذلك، وراى عزام ان المبادرة لا تشكل مخرجا للازمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بقدر ما قال انها توفر "مخرجا للحكومة الاسرائيلية، من ورطتها الحالية". 

وفي الوقت الذي اعرب فيه عن اعتقاده بـ"استحالة" ان تقبل الحكومة الاسرائيلية بهذه المبادرة، فقد راى المتحدث باسم الجهاد "ان الحماسة التي ابداها شارون لمثل هذه المبادرة، انما اتت من شعوره بانها ستوفر له فرصة لجر العرب الى مفاوضات يعرف كيف يجعلها تمتد عقودا". 

واضاف عزام ان "المعطيات على الارض، تؤكد ان اسرائيل لن تستجيب للمبادرة، وكل من يرى ما تفعله بالشعب الفلسطيني، وليس فقط على مدى الاشهر السبعة عشرة الماضية من عمر الانتفاضة، ولكن على مدى عقود الصراع، سيقتنع باستحالة قبولها بمبادرة تطلب منها الانسحاب من الضفة وغزة والقدس". 

الصيني: اعادت الحل العربي الى الواجهة 

اعرب نائب رئيس تحرير صحيفة (الوطن) السعودية، الدكتور عثمان محمود الصيني، عن اعتقاده ان ابرز ما يميز المبادرة، ويمنحها قوة هو "توقيتها في هذه المرحلة بالذات، والتي شهدت فشل مفاوضات اوسلو ومدريد وغيرها"، في انهاء الصراع، معتبرا ان تلك المفاوضات "لم تسفر سوى عن وضع انفرد فيه الاسرائيليون بالفلسطينيين". 

وقال ان "قيمة واهمية المبادرة تكمن في حقيقة انها تعيد الحل العربي الى الواجهة مرة ثانية، كما انها تحرج شارون، وتجر اميركا الى تعميق دورها في المساعي السلمية في الشرق الاوسط، خاصه بعد ان تم تهميش القضية الفلسطينية مع مجيء جورج بوش". 

الى ذلك، ونظر نائب رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية الى ابداء الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف استعداده لزيارة الرياض، ودعوة وزير العدل الاسرائيلي لعقد لقاءات بين شارون ومسؤولين سعوديين، على انها تمثل خطوة اسرائيلية تهدف الى "القفز الى النتائج وتجاوز المبادرة". 

واوضح ان اسرائيل تريد من هذه الخطوة الوصول الى حالة "التطبيع حتى لو كان تطبيعا على نطاق الزيارات". 

وردا على تقارير تحدثت عن ان المبادرة انما جاءت لرفع الضغط عن السعودية، خاصة بعد الهجمة الشرسة التي شنتها وسائل الاعلام الاميركية ضدها، بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر، واتهمتها فيها بانها تصدر التطرف الاسلامي، فقد رفض الصيني هذا التفسير، وراى ان الاستجابة العالمية للمبادرة لم تكن لتاتي بالحجم الذي نشهده حاليا فيما لو كان هذا هو السبب الحقيقي لطرحها. 

وقال "المسالة في تصوري ليست لهذا السبب، لانه لو كانت المبادرة محاولة لرفع الضغط، لما جاءت ردود الفعل بهذه الصورة، وردود الفعل هنا تضمنت مواقف واضحة، ان كان الموقف الفلسطيني او العربي او مواقف الدول الراعية لعملية السلام سواء كانت امريكا او روسيا او الاتحاد الاوروبي، ناهيك عن المواقف الاسرائيلية المختلفة سواء في مستوى الحكومة او الراي العام وحتى اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة". 

وتابع "لو كانت المبادرة محاولة لرفع الضغط، لابتعدت هذه الاطراف عنها، وتعاملت معها على انها مجرد شأن سعودي خالص". 

دراوشة: واشنطن وتل ابيب ستتواطان لاغتيالها  

وفيما رحب العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي عبد الوهاب دراوشة بالمبادرة التي وصفها بانها "شجاعة"، الا انه ابدى تشاؤما حيال التجاوب الاسرائيلي معها، وتوقع ان تعمل حكومة شارون بالتواطؤ مع الادارة الاميركية من اجل "اغتيالها". 

وقال دراوشة الذي يرئس الحزب الديمقراطي العربي في اسرائيل ان المبادرة "شجاعة لانها تتضمن حلا للصراع العربي الاسرائيلي، وتنهي العنف في المنطقة وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وعودة الاراضي العربية المحتلة عام 1967، كما تضمن لاسرائيل في المقابل اعتراف العالم العربي بها". 

لكنه قال انه "مع كل النوايا الحسنة للمبادرة الا انه لا توجد في اسرائيل حكومة يمكن ان تتجاوب عمليا، وليس بالشعارات مع هذه المبادرة الطيبة". 

وراى دراوشة ان "الادارة الأمريكية المنحازة كليا لحكومة شارون، وللصهيونية، ستؤيد الموقف الاسرائيلي، بحيث يتم اغتيال هذه المبادرة وهي في مهدها". 

واضاف "انا غير متفائل في ان تؤدي هذه المبادرة الى نتائج عملية لان ايا من الصهيونية الدولية اوحكومة اسرائيل اوالحكومة الاميركية، لا تبدي استعدادا لقبولها او قبول الأفكار التي جاءت بها". 

الى ذلك، واتفق دراوشة مع التحليلات التي قالت بان المبادرة لم تطرح شيئا لم يكن العرب طرحوه في الماضي، الا انه قال ان اكتساء هذه الافكار القديمة الجديدة اهميتها ياتي من حقيقة انها "جاءت من السعودية كدولة كانت دائمة التحفظ على وجود اسرائيل، ولم تقم معها أي علاقات، الى جانب انها جاءت من الامير عبدالله المعروف بمواقفه القومية والاسلامية، وهو ما جعلها مبادرة جادة، وخطوة لها وقعها على السياسة الدولية والشرق أوسطية". 

وفي السياق، فقد ابدى دراوشة توقعه ان تؤيد الدول العربية المبادرة، ودعا الدول التي لم تعلن تاييدها بعد، للمبادرة الى ذلك، لأنها بهذا التاييد "تحاصر شارون وحكومته، والعنصريين الإسرائيليين في زاوية السلام". 

شكيب: شارون يرحب تكتيكيا ولن يقبل الانسحاب 

اشاد المحلل السياسي الاسرائيلي روني شكيب بالمبادرة، من زاوية "انها تتحدث للمرة الاولى عن التطبيع مع اسرائيل"، الا انه راى ان حكومة شارون لن توافق على ما تضمنته من انسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، معتبرا ترحيب الحكومة الاسرائيلية بها خطوة "تكتيكية" تهدف الى محاصرتها واحتوائها.  

واعتبر شكيب ان المبادرة "اذا ما تم اتفاق عليها، فانها ستشكل مفتاحا باتجاه مستقبل افضل في المنطقة"، ولكنه قال ان السؤال الذي يفرض نفسه هنا "هل سيوافق شارون على مثل هذه المبادرة؟". 

ثم اردف قائلا ان "شارون رحب بالمبادرة كخطوة تكتيكية، ولكنه غير مستعد للانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، ولا اعتقد ان شارون وحكومته الليكودية سيوافقان على الانسحاب". 

وفي اطار تحليلة لاسباب اتخاذ شارون لهذا القبول "التكتيكي" للمبادرة، قال المحلل السياسي الاسرائيلي ان "شارون اعلن تاييده لها لانه لا يستطيع ان يقول لا لما تضمنته ورحبت به اميركا، وهو والليكود قالا نعم تكتيكيا ولكنهما لن يوافقا عليها استراتيجيا". 

واضاف ان شارون " قال انه يرحب بالمبادرة، ومستعد للاستماع للتفاصيل، ولكن بين الاستماع للتفاصيل وبين موافقته على المبادرة، طريق طويلة جدا". 

وخلص شكيب الى القول انه "لو طرحت هذه المبادرة امام حكومة اخرى غير حكومة شارون، ربما حكومة، باراك لكنا قادرين على ان نحقق نحن والعرب شيئا على طريق السلام".—(البوابة)