انسحبت قوات مشاة البحرية الاميركية من مدينة صدام الضاحية الفقيرة لبغداد وذات الأغلبية الشيعية بعد اتفاق مع السكان على تصفية "المجاهدين العرب" الذين تحصنوا في المدينة. من ناحية اخرى عرضت القوات الاميركية مكافآت مالية لمدن يدلي عن معلومات حول صدام والاسلحة المحظورة.
ونقلت وكالة "رويترز" عن اللفتنانت كولونيل ليو كراباروتا قائد وحدة مشاة البحرية التي انسحبت من اطراف الضاحية "قال المحليون انهم يريدون ان يتولوا أمر مدينة صدام وقلنا (لكم ماتريدون)."
وقال زعماء محليون للضباط الاميركيين ان السوريين والاردنيين والفلسطينيين الذين تطوعوا للدفاع عن العراق ضد القوات الاميركية والبريطانية لا زالوا يمثلون تهديدا في شوارع مدينة صدام في شمال شرق بغداد.
وذكر الضباط الاميركيون ان الدوريات التي تقوم بها القوات الاميركية اثناء النهار تعوق بدلا من ان تساعد جهود الميليشات المحلية التي تحاول وقف الفوضي والنهب المتفشي في العاصمة منذ انهيار حكم صدام.
وقال كراباروتا "من الاسهل عليهم ان يحددوا الاعداء أكثر منا فنحن لا نستطيع ان نتعرف على احد." وقال ان الاتفاق على الانسحاب تم التوصل اليه في اجتماع بين كولونيل من مشاة البحرية والزعماء الدينيين والمدنيين المحليين.
وسوف يسمح الانسحاب الاميركي للسكان المحليين بحمل الأسلحة علنا واقامة نقاط التفتيش وفرض نطاق على المناطق التي يشتبهون في اختفاء مقاتلين من المتطوعين العرب فيها.
ولدى مشاة البحرية اوامر بالتعامل مع اي شخص يحمل السلاح على انه عدو ويخشى السكان المحليون ان يتعرض رجال الميلشييا الذين يرتدون ملابس مدنية للهجوم بطريق الخطأ من قبل القوات الاميركية.
وقال كراباروتا انه ليس واضحا عددهم في مدينة صدام.
وقال العراق ان الاف المتطوعين من كل انحاء الوطن العربي وفدوا على البلاد للمساعدة في القتال ضد الغزو الذي تقوده اميركا.
وخاضت الميليشيات المحلية قتالا ضروسا ضد "المجاهدين" طوال ليل الجمعة وحتى ساعات ما بعد الفجر حيث اشارت اصوات الاسلحة الصغيرة والمدافع الالية الثقيلة الى اشتباكات شديدة بين الجماعتين. ولم تكن القوات الاميركية طرفا في القتال.
ويوم السبت اندلع قتال بالاسلحة الصغيرة في الضاحية الفقيرة مشيرا الى حدوث عملية "تطهير".
وبغداد مشبعة بالاسلحة ولذا فان الميليشيا والمقاتلين العرب يمكنهم الحصول على كميات كبيرة من الاسلحة والذخيرة.
ومدينة صدام هي منطقة كبيرة مزدحمة بمبان كثيرة كل منها مكون من طابقين. أما سكانها الذين يبلغ تعدادهم مليونين في وقت السلم غالبيتهم من الشيعة فكانوا موضع شك من ادارة صدام التي يهمين عليها السنة.
وقال كراباروتا "قيل لنا ان هناك حوالي 25 في المئة فقط من السكان فيها الان.
والبقية فرت ولكنها ستزدحم مع عودتهم."
وشاهدت قافلة من مشاة البحرية اقتربت من اطراف مدينة صدام يوم السبت متاجر مخربة ودلائل على حدوث عمليات نهب. ووضع السكان المحليون عوائق على الطريق لكي يبطئوا حركة المرور ومنع الهجمات التي تجرى من سيارات مسرعة.
ووجهت انتقادات للولايات المتحدة لانها لم تفعل المزيد من اجل استعادة الامن والقانون بعد الاطاحة بصدام.
والمدينة ليست امنة حتى بالنسبة للعسكريين. وقال كراباروتا ان جنديا من مشاة البحرية قتل كما أصيب آخر في كمين ليل الجمعة في القطاع الشمالي التي انتقلت وحدته اليه.
والقي باللوم في الهجوم على بقايا فدائيي صدام وهي قوة غير نظامية موالية لصدام أزعجت القوات الاميركية طوال مسيرتها التي استمرت ثلاثة اسابيع باتجاه الشمال من الكويت الى بغداد.
وقال كراباروتا ان قوات مشاة البحرية التابعين له سوف يوجهون قتالهم ضد فدائيي صدام ببدء دوريات ليلية خارج مدينة صدام.
وقال "سوف نحاول قتل بعض اولئك الاشخاص. لا يمكننا ان نعطيهم حرية الحركة أثناء الليل وهذا هو الوقت الذي ينشطون فيه".
من ناحية اخرى، عرض الجيش الاميركي مكافآت لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على الرئيس صدام حسين او مساعديه او تساعد في العثور على اسلحة للدمار الشامل الا انه رفض الكشف عن المبلغ الذي يعرضه ثمنا لرأس صدام حسين.
وقال البريجادير جنرال فنسنت بروكس في مؤتمر صحفي عقده في مقر القيادة المركزية في قطر انه تم وضع برنامج مكافآت لدفعها مقابل معلومات "تؤدي الى القبض على كبار القادة" العراقيين.
وقبل يوم واحد عرض بروكس صور 55 مطلوبا عراقيا ينتمون لنظام صدام حسين وتريد الولايات المتحدة ملاحقتهم والقبض عليهم او قتلهم.
وقال بروكس "هناك المزيد ممن هم اقل اهمية في نظام (صدام) لكنهم موضع اهتمامنا رغم ذلك".
واضاف بروكس ان هناك مكافات اخرى مقابل معلومات عن اي برامج لأسلحة الدمار الشامل واماكن اخفاء شحنات الاسلحة.