ذكرت مصادر رسمية في كابول أن اجتماع "اللويا جيرغا" الجمعية التقليدية لاعيان افغانستان،قد تأجل إلى الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم الاثنين بالتوقيت المحلي وأن هناك إمكانية لمزيد من التأجيل.
وكان من المقرر أن يبدأ المجلس أعماله في الساعة الثامنة صباحا، ولم تعط أسباب لهذا التأجيل غير ان الانباء تحدثت عن اجتماعات مكثفة مع ممثلي القوى الرئيسية في أفغانستان لتذليل عقبات اعترضت انعقاد الاجتماع.
وقد وصلت معظم وفود القبائل التي ستشارك في الاجتماع إلى كابول وهي تنتظر في الوقت الراهن التئام الاجتماع الذي سيقرر شكل الحكومة الأفغانية المقبلة.
وتفيد التقارير بأن الساعات الاخيرة شهدت تزايد الاجتماعات التي عقدت خارج اللويا جيرجا بين الزعماء العسكريين والسياسيين.
وسيشارك في اجتماع اللويا جيرغا1551 مندوبا يمثلون 381 اقليما في افغانستان، وسيسعون طيلة اسبوع لتشكيل حكومة انتقالية جديدة مكلفة ادارة شؤون البلاد خلال السنتين المقبلتين.
وسيفتتح ملك افغانستان السابق محمد ظاهر شاه (87 عاما) الذي عاد الى كابول في نيسان/ابريل بعد 29 عاما امضاها في المنفى في روما.
ومن المتوقع ان يحتفظ رئيس السلطة الانتقالية الحالي حميد قرضاي الذي اختير في كانون الاول/ديسمبر اثناء الاتفاقات الافغانية في بون، بمنصبه كرئيس للحكومة.
وسيشارك في اجتماع اللويا جيرغا وزراء وزعماء حرب وجامعيون ومثقفون وشخصيات سياسية سابقة ورجال دين واعضاء من العائلة الملكية وشخصيات اخرى.
وقد تم تعزيز الامن في كابول حيث اقام رجال الشرطة وعسكريون حواجز في جميع انحاء المدينة لمنع وقوع اي اعتداء محتمل.
ولهذه المناسبة، جندت الادارة الانتقالية 5000 عنصر من رجال الشرطة والعسكريين.
ويحيط معهد البوليتكنيك الذي تحول الى مركز لاستضافة مندوبي اللويا جيرغا، سور يبلغ ارتفاع جدرانه ثلاثة امتار تعلوها اسلاك شائكة ويحرسها جنود من الحرس الوطني الافغاني الذي تم انشاؤه مؤخرا ودربته القوة الدولية للمساعدة على حفظ الامن في افغانستان (ايساف).
واقام جنود بريطانيون من ايساف نقاط مراقبة على قمة تلتين تطلان على معهد البوليتكنيك في كابول.
ويمنع اي من الحراس من الدخول الى الخيمة الضخمة التي ستؤوي مندوبي اللويا جيرغا اذا كان مسلحا.
يجمع "اللويا جيرغا"، مجلس اعيان القبائل، اليوم في كابول 1551 مندوبا سيبحثون خلال اسبوع في تأليف حكومة انتقالية تكلف ادارة شؤون افغانستان في السنتين المقبلتين.
ولا تزال المفاوضات بين مختلف الفصائل مستمرة وبدأت هذه الفصائل تتقاسم الحقائب الرئيسية في الحكومة المقبلة.
ووجه المجتمع الدولي نداءات عدة لتكون الحكومة الانتقالية اكثر تمثيلا للتنوع الافغاني من الحكومة الحالية التي يهيمن عليها الطاجيك في تحالف الشمال الذي دخل كابول في تشرين الثاني 2001 عقب انهيار نظام حركة "طالبان". وقد عهد في حقائب الدفاع والداخلية والخارجية والاستخبارات الى انصار القائد الطاجيكي الراحل احمد شاه مسعود الذي اغتيل في التاسع من ايلول/سبتمبر. ويتوقع ان يتخلى انصار مسعود، وعدد كبير منهم متحدر من وادي بانجشير، عن احدى هذه الحقائب على الاقل.
ويرى الباشتون الذين يمثلون نحو 40 في المئة من الشعب ويعتبرون الاتنية الكبرى في البلاد ان اتفاق بون لم يعطهم حقوقهم ويعولون على اعادة توزيع للادوار تعطيهم حظوظا اوفر.
وستحصل ثلاث مجموعات على حصة الاسد في المناصب : اهالي وادي بانجشير والمقربون من الملك السابق وانصار قرضاي. وتربط انصار الملك السابق ورئيس الحكومة الموقتة علاقات مميزة. وقد ابدى قرضاي الذي لم يكن معروفا قبل سقوط "طالبان" نضجا سياسيا كبيرا وروحية تسوية ما ساعداه على التعامل مع زعماء تحالف الشمال.
ويريد الرئيس السابق الطاجيكي برهان الدين رباني ان يضطلع مجددا بدور رئيسي في الحياة السياسية في البلاد غير انه لا يتمتع بشعبية وكان رأس البلاد بين 1992 و1996 عندما دمرتها المعارك من اجل السيطرة على العاصمة كابول وسببت نزوح مئات الالوف من اللاجئين.
وعلى رغم ان النتيجة تبدو محسومة، الا ان كل شخصيات البلاد ستشارك في اعمال اللويا جيرغا: الوزراء وزعماء الحرب والجامعيون والمثقفون والشخصيات السياسية السابقة ورجال الدين وافراد العائلة الملكية.
وبعد ستة اشهر من السلام النسبي في اكثر ارجاء البلاد، ستتمثل مهمة الحكومة الانتقالية الجديدة في مد سلطة الادارة المركزية الى خارج كابول.
واعرب المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى افغانستان الاخضر الابرهيمي عن اعتقاده ان الحكومة الانتقالية ستواجه التحديات نفسها التي واجهتها سابقتها: اعادة الوحدة الوطنية واعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كل اراضي البلاد.
نريد نظاما اسلاميا
وقبل انعقاد "اللويا جيرغا"، اعلن رئيس القضاة في افغانستان فضل هادي شيواري ان الافغان يريدون نظام حكم اسلاميا ولن يقبلوا بنظام ديموقراطي على الطريقة الغربية او نظام شيوعي. وقال: "نحن واثقون من ان الاسلام سيكون له الدور الاكبر وان القضاء سيكون مستقلا تماماً" في ظل الحكومة الجديدة . واضاف ان الخيار الافضل لقيادة البلاد يتمثل في اعادة انتخاب قرضاي وهو "رجل يؤدي الصلوات الخمس كل يوم (...) المحكمة العليا تعتبره مسلما جيدا وشخصية مفيدة للبلاد ونحن ندعمه دعماً كاملاً وسنطلب من اعضاء اللويا جيرغا انتخابه" مجددا على رأس الحكومة الانتقالية. وذكر بانه "خلال ولايته، توقف حمام الدم وقد عرف كيف يجذب اهتمام المجتمع الدولي بشؤون الشعب الافغاني".
بن لادن
وتخوّف قرضاي من ان يكون زعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن يعد لشن هجمات جديدة، وامل في التمكن من اعتقاله قبل ذلك. وقال للاذاعة الايرلندية: "امل ان نتمكن من توقيفه قبل ان يدخل في نشاط اجرامي جديد"، مشيراً الى ان "معظم "عناصر القاعدة" فروا من افغانستان وهم حاليا في دول مجاورة (...) اننا نلاحقهم بكل الوسائل حتى نعثر عليهم ونقدمهم الى القضاء"—(البوابة)—(البوابة)