في اخر تطورات الشأن العراقي، طالب أعضاء في الكونغرس الرئيس الاميركي جورج بوش توضيح "الخطر العراقي" للامم المتحدة، ودعا رئيس وزراء بريطانيا توني بلير المجتمع الدولي للتحرك ضد نظام صدام حسين "الخارج عن القانون".
قال اعضاء في الكونغرس الاميركي انهم ينتظرون من الرئيس جورج بوش ان يوضح الخطر الذي يشكله العراق ويدعو لاستئناف مهمة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة في خطابه المنتظر امام المنظمة الدولية بينما يدرس الكونغرس موقفه من مسألة تأييد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
ويلقي بوش خطابا يوم الخميس امام الامم المتحدة قال اعضاء الكونغرس انهم يعتبرونه حاسما لتوضيح مبرراته لتوجيه ضربة عسكرية للعراق الذي يقول البيت الابيض انه يهدد الولايات المتحدة وحلفاءها باسلحة الدمار الشامل.
واعرب السناتور الديمقراطي جوزيف بيدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عن امله في ان يوضح بوش "ان هذه مشكلة العالم وان شرعية المؤسسة (الامم المتحدة) في خطر."
ويسعى البيت الابيض لتشديد قرارات الامم المتحدة التي تلزم العراق بوقف برامج التسلح كمقدمة لتوجيه ضربة محتملة له اذا لم يذعن للقرارات المتعلقة بمهام التفتيش عن الاسلحة.
ويقول بوش ان صدام تجاهل مهمة الامم المتحدة وواصل تطوير الاسلحة البيولوجية والكيماوية وربما النووية ويسعى لكسب تأييد الحلفاء للتحرك عسكريا ضد صدام.
وقال بوش ايضا انه سيطلب من الكونغرس الاميركي تأييد الضربة العسكرية المحتملة ضد العراق وهي قضية قد يقترع عليها اعضاء الكونجرس في اكتوبر تشرين الاول قبل التفرغ للانتخابات التي تجري في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال عدد من اعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري انهم بحاجة الى مزيد من المعلومات عن مدى تقدم برنامج التسلح العراقي والخسائر البشرية والمادية المحتملة لغزو العراق وعن النظام الذي سيحل محل نظام صدام قبل ان يؤيدوا مبدأ استخدام القوة.
وقال السناتور الجمهوري جون مكين انه ينتظر من بوش ان "يضع خطوطا فاصلة" للامم المتحدة لتطبيق التفويض الخاص بمهمة التفتيش على الاسلحة في العراق وتأييد غزو العراق اذا لم يذعن لقرارات الامم المتحدة.
واعرب بيدن وعدد اخر من اعضاء الكونغرس عن ارتياحهم لقيام الرئيس الامريكي بحملة دبلوماسية جديدة من خلال الامم المتحدة وتقليله الحديث عن "تغيير النظام" العراقي وعن استعداده للعمل وحده اذا كان ذلك ضروريا للاطاحة بصدام.
واضاف بيدن قوله مشيرا الى بوش "الرجل لم يتراجع لكنه تفهم مدى تعقيد هذا الامر والحاجة الى تعاون دولي.. هذا تغيير (في موقف الرئيس)."
في هذه الاثناء، قالت لندن ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيدعو المجموعة الدولية الى التحرك ضد الرئيس العراقي صدام حسين "الخارج على القانون" في خطاب يلقيه غدا الثلاثاء امام المؤتمر السنوي لاتحاد النقابات البريطانية الرافضة لحرب ضد العراق.
وسيؤكد بلير "يتعين علينا القيام بكل ما في وسعنا لمنعه من استخدام الاسلحة التي في حوزته وامتلاك الاسلحة التي يريد".
وسيعتبر بلير في خطابه الذي وزعت على الصحافة مقتطفات منه ان الوقت قد حان لتتصدى المجموعة الدولية للتهديد الحقيقي لرجل يصفه بأنه "خارج على القانون".
وسيقول بلير "لا يمكننا ان نبقى مكتوفي الايدي".
وسيشكل هذا الخطاب على ما يبدو تشددا جديدا في موقف بلير العائد من قمة مصغرة مع الرئيس الاميركي جورج بوش في كامب دايفيد.
وفي نهاية الاسبوع، اكد بلير ان من الضروري تسوية التهديد الذي يشكله النظام العراقي كما قال، "بطريقة او بأخرى"، ولم يتعرض للرئيس صدام حسين بالاسم.
وسيقول بلير غدا الثلاثاء انه اذا كانت بريطانيا تعتقد ان الامم المتحدة هي المخولة افضل من سواها لمعالجة الحالة العراقية، فعلى المجموعة الدولية "الا تبقى ساكنة".
وما زال بلير حتى الان واحدا من القادة الدوليين القليلين الذين يؤيدون الرئيس الاميركي الذي يريد ان يغير بالقوة نظام نظام صدام حسين المتهم بانتاج اسلحة دمار شامل.
ويواجه رئيس الوزراء البريطاني ايضا معارضة داخلية وخصوصا في اطار اتحاد النقابات البريطانية الذي يعارض حربا جديدة ضد العراق.
وقد تبنى المؤتمر اليوم الاثنين اعلانا للمجلس العام لاتحاد النقابات البريطانية اكد فيه "معارضته التي لا لبس فيها" لاي عمل عسكري من جانب واحد ضد العراق تشنه الولايات المتحدة او اي دولة اخرى.
وجاء في البيان ان العمل العسكري لا مبرر له الا اذا "تأكد صراحة" الدليل على ان صدام حسين يطور اسلحة دمار شامل تشكل تهديدا حقيقيا على السلام العالمي.
ودعا عدد من الخطباء اليوم الاثنين في اليوم الاول من المؤتمر رئيس الوزراء الى "اعطاء السلام فرصة".
ويأتي خطاب بلير غداة اصدار تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية اكد ان عزم العراق على امتلاك اسلحة الدمار الشامل لا شك فيه. ودعا التقرير القوى الدولية العظمى الى اعداد استراتيجية مشتركة لمواجهة هذا التهديد.
ويسبق خطاب بلير بيومين خطاب الرئيس بوش حول العراق في الجمعية العامة للامم المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)