الكونغرس الاميركي يعتزم التحقيق في فضيحة تقرير اسلحة الدمار الشامل العراقية

تاريخ النشر: 02 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي انه وزميله رئيس لجنة المخابرات، سيفتحان تحقيقا "شاملا" في ما بات يعرف بفضيحة تقرير اسلحة الدمار الشامل العراقية، والذي تتهم ادارة الرئيس جورج بوش بالتلاعب بمعلوماته وتضخيمها من اجل تبرير غزو العراق. 

وقال السناتور جون وارنر لشبكة تلفزيون (سي ان ان ) "سنجري في ظل رئاستي للجنة القوات المسلحة ورئاسة بات روبرتس (للجنة المخابرات) مراجعة وتحقيقا شاملين جدا."وأضمن لكم ان هذا سناتور يحاسب الناس عندما نشعر انهم ضلوا عن الصواب وأضمن لكم ان هذا سيتم." 

ولكنه قال ان حقيقة اجراء تحقيق لا يعني ضمنا ان مصداقية أي شخص في الادارة محل شك . 

وأضاف "مازلت اؤمن انه يجب علينا اعطاء هذه الادارة قدرا كبيرا من الوقت للبحث عنها (أسلحة الدمار الشامل) بشكل متأن. " 

وأشار بوش والشخصيات الرئيسية الأخرى في ادارته إلى معرفتهم الاكيدة بامتلاك صدام حسين لمخزونات من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية كسبب رئيسي لغزو العراق في اذار/مارس. 

ولكن حتى الآن لم يتم العثور على أسلحة من هذا القبيل رغم وصف بوش اكتشاف مختبرين متنقلين للأسلحة البيولوجية على انه مبرر للغزو . 

واتهم منتقدون ادارة بوش بالتلاعب في معلومات مخابرات وردت من وكالة المخابرات المركزية الامريكية ووكالات أخرى كي تتفق مع جدول أعمالها وتبرر تعجلها إلى الحرب في العراق . 

وأعرب وارنر عن ثقته في كولن باول وزير الخارجية الاميركي ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع وجورج تينيت مدير الوكالة المركزية للمخابرات الاميركية. 

وقال "هؤلاء الرجال لا يتلاعبون في هذه المعلومات لأغراض سياسية أو بأي وسيلة أخرى."  

وكان السناتور الجمهوري جون ماكين اعلن في تصريح لشبكة "اي بي سي" ان الكونغرس "قد يشكل لجنة ثنائية مهمتها اعداد تقرير حول نشاطات اجهزة الاستخبارات" المتعلقة بالعراق. 

من جهته، اعتبر السناتور الديموقراطي كريستوفر دود ان "عددا كافيا من التساؤلات طرحت حول مصداقية المعلومات الاميركية بشأن العراق وامكانية حدوث تلاعب سياسي" لتبرير "دراسة كاملة " للوضع. واضاف "من الضروري ان ندرس هذا الموضوع بدقة". 

وكان الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينت دافعوا امس عن تقارير كانت قدمت حول اسلحة الدمار الشامل وحول عدم العثور على هذه الاسلحة بعد تقارير افادت بان اجهزة الاستخبارات عمدت الى تضليل وزراء الخارجية كولن باول وجاك سترو.  

وكان قائد وحدات مشاة البحرية الاميركية التي ارسلت الى العراق الجنرال جيمس كونواي اعترف السبت بعدم وجود اسلحة دمار شامل في هذا البلد، لكنه رفض ان يشير الى "افلاس" اجهزة الاستخبارات.  

وقال كونواي في حديث بالفيديو مع مجموعة من الصحافيين في واشنطن "انها كلمة قاسية في هذه المرحلة".  

ورد تينيت في بيان نادر لوكالة الاستخبارات وزع على الصحافيين ان "دورنا هو ان نقول للمسؤولين السياسيين ما نعرفه وما لا نعرفه وما نفكر به وعلى اي اساس نستند في تحليلاتنا".  

واضاف "حافظنا على النزاهة في عملنا طوال الوقت في العراق واي ايحاءات تقول عكس ذلك غير مبررة".  

ويأتي تصريح تينيت غداة نشر رسالة وجهها عدد من العملاء السابقين للاستخبارات والمحللين في وزارة الخارجية الاميركية الى الرئيس جورج بوش، على مواقع على شبكة الانترنت.  

وفي "المذكرة الموجهة الى الرئيس" التي تحمل عنوان "فشل الاستخبارات"، دان هؤلاء العملاء والخبراء "ازمة الثقة والتشكيك المتزايد في المهنة بعد المعلومات التي عرضتموها وعرضها كبار مستشاريكم لتبرير الحرب ضد العراق".  

ورأت المجموعة ان الفشل في العثور على اسلحة للدمار الشامل يدل على ان "هذه الاسلحة ليست موجودة هناك او موجودة بكميات لا تكفي لدعم تأكيداتنا (...) التي تشير الى ان العراق يشكل خطرا حقيقيا على امن بلادنا".  

وكانت ادارة بوش بررت تدخلها العسكري في العراق بوجود اسلحة كيميائية وجرثومية او حتى نووية لدى نظام صدام حسين.  

وصرح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اخيرا ان هذه الاسلحة قد تكون دمرت او طمرت او حتى تم تغيير مكانها قبل اندلاع الحرب.  

واعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الجمعة عن ارسال فريق جديد الى العراق اعتبارا من الاثنين يضم 1300 اخصائي لتوسيع عمليات البحث عن هذه الاسلحة وتسريعها.  

وتزايدت أخيرا الاتهامات في اوساط سياسيين وخبراء امنيين وصحف اميركية وبريطانية لواشنطن ولندن بتحريف معلومات في شأن امتلاك العراق اسلحة دمار قبل الحرب التي قادها البلدان ضد نظام الرئيس صدام حسين.  

وفي هذا الاطار، اوردت أمس صحيفة "الغارديان" البريطانية ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ونظيره الاميركي كولن باول اعربا في لقاء خاص عن شكوكهما في الادلة التي كانا يعرضانها في شأن امتلاك العراق اسلحة محظورة.  

الا ان وزارة الخارجية البريطانية نفت ما جاء في تقرير الصحيفة ووصفته بانه "غير صحيح".  

كما نشرت مجلة "يو اس نيوز اند وورد ريبورت" الاميركية ان باول خضع لضغوط متواصلة من "البنتاغون" والبيت الابيض لتضمين تقريره الى مجلس الامن معلومات غير موثوقة. والى الصحف والسياسيين، يرى عاملون في أجهزة الامن القومي الاميركية ان البيت الابيض حرف الوقائع وسخّر اجهزة الاستخبارات التي تكلف الولايات المتحدة 30 مليــار دولار سنويا لتبرير اندفاعه لشن حـرب ضد العراق.  

وفي هذا السياق، اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق واقر في الوقت نفسه ان المبرر للدخول في حرب ضد العراق سيضعف في حال عدم العثور على هذه الاسلحة.  

وطلب بلير في سانت بطرسبرغ حيث يشارك في الاحتفال بالذكرى المئوية الثالثة للمدينة وقمة للاتحاد الاوروبي وروسيا، في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" التلفزيونية من الذين ينتقدونه بان يتحلوا بالصبر ملمحا الى وجود ادلة سيتم الاعلان عنها. —(البوابة)—(مصادر متعددة)