أقرت الكنيست خطة "فك الارتباط" التي اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وذلك في خطوة انتقدها الفلسطينيون بينما دعت واشنطن تل ابيب في اثرها الى وقف الاستيطان واعادة النظر في الجدار العازل. وميدانيا، اعتقلت اسرائيل 20 فلسطينيا في الضفة الغربية كان احدهم ينوي تنفيذ عملية فدائية.
وصوت 51 نائبا لصالح البيان من أصل 90 نائبا حضروا جلسة الكنيست المؤلف من 120 عضوا مقابل اعتراض 39.
وقال شارون في الخطاب الذي عرض فيه خطته إنه على استعداد لفرض خطوات منفردة إذا لم يف الفلسطينيون بالتزاماتهم بمقتضى "خارطة الطريق".
وقال شارون في خطابه "كما هو معروف لديكم، وافقت حكومة إسرائيل قبل نحو ثمانية أشهر على خطة "خارطة الطريق" السياسية، وأضافت إليها 14 تحفظًا. إن "خارطة الطريق" مقبولة على جميع دول العالم، وهي السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية وإلى سلام أيضًا بين إسرائيل والفلسطينيين". وأضاف شارون أنه لا يُعَدّ مع أولئك الذين يرثون "خارطة الطريق".
وتابع "مع ذلك، لا أتجاهل احتمال أن نتوصل بعد بضعة أشهر إلى استنتاج بأن الفلسطينيين يواصلون ردّ يدنا الممدودة للسلام، ويمتنعون عن تنفيذ التزاماتهم التي تنصّ عليها "خارطة الطريق".
وأوضح شارون في خطابه أن "إسرائيل ستتخذ خطوات أحادية الجانب بعد مناقشة الأمر مع جميع أطراف الائتلاف الحكومي، وعبر التنسيق التام مع حلفائنا في العالم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة".
ومضى شارون يقول إنه "بعدما نتأكد من استنفاد جميع الاحتمالات القائمة من أجل تطبيق "خارطة الطريق"، سنضطر إلى اتخاذ سلسلة خطوات تضمن أكبر قدر ممكن من الأمن لمواطني إسرائيل، مع وجود أقل قدر ممكن من الاحتكاك مع الفلسطينيين. وآمل أن يكون ذلك لمدة وجيزة، حتى يجد الفلسطينيون بينهم القيادة المطلوبة من أجل استئناف الحوار".
استنكار فلسطيني
واستنكرت السلطة الفلسطينية تصريحات شارون معتبرة انها تشكل خرقا خطيرا لخطة "خارطة الطريق" وتهدف الى تدمير عملية السلام.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان التهديدات التي اطلقها شارون في خطابه لا تحتوى على اي جديد مضيفا انها خرق خطير لخارطة الطريق وتدمير لعملية السلام.
واضاف ان هذه التصريحات لا تخدم الجهود المبذولة لانقاذ عملية السلام مشددا على ضرورة تدخل دولي وسريع لوقف التصعيد الاسرائيلي الذى سينعكس على المنطقة باسرها.
من جهته قال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات ان تصريحات شارون "تمثل اسطوانة مشروخة". مضيفا انه من الغريب ان يطلب شارون الموافقة على خطة لم يعرضها الخارطة التي يتحدث عنها شارون هي خارطة مواصلة الاستيطان واقامة الجدران وليست الخطة التي طرحتها عن اللجنة الرباعية
انتقادات
كما انتقد زعيم حزب العمل شمعون بيريز البيان وقال إنه كان يجب على شارون القيام بما هو ضروري لإنجاح خارطة الطريق، إلا أنه فعل عكس ذلك بمواصلته سياسة الاغتيالات والاعتقالات والحصار وبناء الجدار العازل.
ومن جهتها كررت الولايات المتحدة انتقاداتها لاسرائيل والفلسطينيين بسبب تعثر تطبيق خريطة الطريق، الخطة الدولية للسلام في الشرق الاوسط.
ودعا ديفيد ساترفيلد مساعد المسؤول عن قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الاميركية الاسرائيليين الى وقف الاستيطان في الاراضي المحتلة وانتقد بناء الجدار الفاصل فوق اراضي الضفة الغربية.
وقال المسؤول الاميركي ايضا ان الفلسطينيين لم يبذلوا ما يكفي من جهود لانهاء العنف.
واوضح على هامش مؤتمر عرضت خلاله وثائق نزعت عنها سريتها وتتعلق بحرب 1967، ان "اصدقاء اسرائيل يرون انه لا بد من وقف الاستيطان لانه يضر بمصالح الاسرائيليين والفلسطينيين".
ودعا ساترفيلد كذلك الى تغيير القيادة الفلسطينية بقيادة "قادرة على وقف العنف"
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعلنت سلطات الاحتلال الاسرائيلي اليوم الثلاثاء، انها اعتقلت 20 فلسطينيا في الضفة الغربية كان احدهم ينوي تنفيذ عملية فدائية.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية أن قوة تابعة لحرس الحدود الإسرائيلي اعتقلت، الليلة الماضية، عند حاجز بالقرب من مدينة طولكرم، ناشطا فلسطينيا اعتزم تنفيذ عملية فدائية.
وأضافت أن الناشط يدعى رامي طرف غانم.
واعلنت المصادر ذاتها ان الجيش الاسرائيلي اعتقل ليل الاثنين الثلاثاء في الضفة الغربية عشرين فلسطينيا يشتبه بتورطهم في هجمات ضد اسرائيل.
وفي قطاع غزة، قال مصدر أمني إسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا، صباح الثلاثاء، قذيفتي هاون على إحدى المستوطنات الإسرائيلية في منطقة "غوش قطيف" الاستيطانية، لكنهما لم تسفرا عن وقوع أضرار أو إصابات.
وفي حادث آخر، أعلن مصدر عسكري إسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، أنه تم إطلاق النار على موقع عسكري إسرائيلي قرب مستوطنة "غديد" في قطاع غزة، لكن الحادث لم يسفر، أيضًا، عن وقوع إصابات.
وكان اربعة فلسطينيين بينهم طفلان اصيبوا الليلة الماضية برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية توغل في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين قرب الشريط الحدودي مع مصر قام خلالها بهدم خمسة منازل على الاقل.
وقال مصدر امني محلي في رفح ان القوات الاسرائيلية "مدعومة باكثر من خمس دبابات وجرافتين عسكريتين على الاقل توغلت لاكثر من 150 مترا في منطقة بلوك (او) بمخيم رفح وسط اطلاق النار وشرعت بهدم عدد من المنازل". واكد ان الجرافات العسكرية "دمرت كليا على الاقل خمسة منازل اضافة الى تدمير جزئي لمنزلين اخرين على الاقل".
وذكر بيان لكتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة حماس تلقت ان مجموعة تابعة لها "قامت بتفجير عبوة جانبية باتجاه جرافة عسكرية اسرائيلية واطلاق قذيفة (ار بي جي) باتجاه ناقلة جنود اسفرت عن اصابات مباشرة" اثناء عملية التوغل الاسرائيلية في المخيم.
من جهة ثانية اكد شهود ان اضرارا جسيمة لحقت بمقر مؤسسة "اس او اس" للاطفال التي تخدم ثمانين طفلا فلسطينيا يتيما بسبب قصف اسرائيلي مدفعي في منطقة تل السلطان برفح كما الحق القصف اضرارا في عدد من المنازل المجاورة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين المواطنة سهير البرغوثي (42 عاماً)، من قرية كوبر شمال مدينة رام الله، بعد أن اقتحمت القرية وسط إطلاق للنار. كما اعتقلت عدداً من المواطنين في بلدة بيرزيت، إلى الشمال من رام الله، بعد أن داهمت القرية عدد من سيارات الاحتلال العسكرية.
وداهمت قوات الاحتلال، مساء الاثنين شارع بيكر في الجبل الشمالي لمدينة نابلس. وقالت وكالة الانباء الفلسطينية إن هذه القوات فتشت العديد من المنازل، واعتقلت أربعة مواطنين من عائلة الخليلي.
كما اقتحمت قوات الاحتلال حارة الحبلة داخل البلدة القديمة، واعتقلت كايد حسن هيرون من منزل شقيقه في البلدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
