خطا طلاب الجامعات المصرية الذين واصلوا التظاهر للأسبوع الرابع على التوالي تعبيرا عن سخطهم على العمليات الاسرائيلية، خطوات هامة باتباع أساليب جديدة في التظاهر برزت بوضوح في مظاهرتهم الجامعية وذلك عبر ارتداء زي الاستشهاديين في المظاهرات, والدعوة لتسجيل أسمائهم في قوائم للاستشهاديين, ضمت حتى الآن أكثر من 100 ألف متطوع.
فلأول مرة في مصر منذ اندلاع انتفاضة الأقصى يظهر طلاب، وهم يلفون رؤوسهم بعصابة حمراء مكتوب عليها "استشهاديون"، ويتحرك شبان وشابات وتلاميذ مدارس إلى الحدود مع فلسطين المحتلة, بنية العبور للطرف الآخر, ومحاربة قوات الاحتلال, حيث أعيد حتى الآن قرابة 15 تلميذا تتراوح أعمارهم بين 9 و15 عاما إلى ذويهم, بعدما هربوا إلى مدينة العريش ورفح, على الحدود, لمشاركة إخوانهم الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال بالحجارة.
وفي الوقت الذي استشهد فيه الشاب المصري ميلاد محمد حميدة العبيسي (23 عاما) يوم الثلاثاء الماضي, برصاص قناص إسرائيلي, بعدما تسلل عبر بوابة صلاح الدين, على الحدود المصرية مع فلسطين, بنية الانضمام للمقاومة الفلسطينية, كانت فتاة مصرية أخرى تحاول مساء نفس اليوم (الثلاثاء) اختراق الحدود, عبر منفذ طابا, وهي تحمل كمية من المتفجرات, تستهدف كما يبدو الانخراط في زمرة الاستشهاديين.
وإذا كانت الفتاة المصرية قد تم اعتقالها من قبل قوات الأمن المصرية، فقد نجح الشهيد ميلاد في عبور الحدود, بعد محاولة فاشلة سابقة, في كانون الأول/ديسمبر الماضي, ولكن عاجلته رصاص إسرائيلية, استشهد على إثرها في مشفى مدينة العريش المصرية, لتتحول بلدته في مدينة الدلنجات في محافظة البحيرة شمال مصر إلى أفراح, وتطلق أمه الزغاريد وهي تبكي وتقول "شرفت العرب يا زين الشباب".
وفي الوقت, الذي يتوقع فيه مراقبون مصريون أن تستمر مظاهر التعاطف المصري مع الشعب الفلسطيني, يزداد إقبال الشباب المصريين على تسجيل أسمائهم في لوائح التطوع للجهاد, التي وقع عليها أكثر من 100 ألف طالب حتى الآن، ودعا طلاب مصر إلى تدريبهم, عبر لجان الدفاع الشعبي, على غرار ما حدث في أعقاب العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر عام 1956.
ويروي ربيع عبده مبروك صديق أول شهيد مصري يقتله الإسرائيليون (ميلاد محمد) أن الشهيد أبلغه قبل سفره إلى مدينة رفح المصرية لعبور الحدود أنه حزين لما يحدث في فلسطين, وأن "حياتنا حرام في ضوء ما نراه في فلسطين".
ويضيف إن الشهيد حاول من قبل عبور الحدود ولكنه فشل, واعتقله الأمن المصري, وأعاده إلى أهله، وإنه اضطر للسفر للعمل في ليبيا لفترة, بيد أنه عاد فجأة وجلس مع أهله حوالي أسبوع ثم ودعهم وذهب للشهادة!
ويقول علاء أبو العنين الطالب في جامعة القاهرة إن ما يحرك مشاعر الطلاب للشهادة هو الإحساس بالظلم والقهر بين الفلسطينيين, الذين يقتلهم اليهود, وتتفرج عليهم دول العالم.
ويضيف "نخوتي كمسلم على الأماكن المقدسة في القدس, وشعوري بأنني لست أقل من الاستشهاديين الفلسطينيين، بالإضافة إلى عدم تحرك قيادات العالم والشعوب العربية .. كل ذلك يدفعني لتشجيع مطالبة الكثير من الطلبة بالجهاد والاستشهاد في فلسطين".
أما زميله أحمد نصر الطالب في نفس الجامعة, التي شهدت أعنف مظاهرات مصرية، فيقول "أنا مستعد أن أفعل أي شيء في سبيل فلسطين, في ظل تخاذل الحكومات العربية, وصمت المجتمع الدولي، ومرحبا بالشهادة في سبيل الله".
ولا تقل حماسة الطالبات عن الطلاب, وقد وضعن نفس شارة الاستشهاد على جباههن في المظاهرات, وهن ينفجرن صياحا, مطالبات بفتح باب الجهاد. وقد تحولت حياة المصريين إلى حزن عام على ما يحدث, حتى إن سيدة مصرية من مدينة العريش توفيت بأزمة قلبية قبل يومين, وهي تشاهد مشاهد القتل الإسرائيلية للفلسطينيين. إذ لم تتمالك نفسها من الانفعال الذي أدى إلى وفاتها—(البوابة)—(مصادر متعددة)