القمة الاسلامية ترفض الحرب وتتجاهل مبادرة الامارات وسط اجواء متوترة اثر ملاسنة عراقية-كويتية حادة

تاريخ النشر: 05 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت دول منظمة المؤتمر الاسلامي في ختام قمتها الاسثنائية في الدوحة، رفضها حربا تهدد الولايات المتحدة بشنها ضد العراق، بيد ان القمة، التي تخللتها ملاسنة حادة بين الوفدين الكويتي والعراقي، تجاهلت مبادرة اماراتية لتنحية الرئيس العراقي، كانت القمة العربية في شرم الشيخ رفضت التعامل معها.  

وشدد البيان الختامي للقمة التي شاركت فيها 56 دولة مسلمة يعيش فيها مليار انسان، وسعت لمحاولة تجنب اندلاع الحرب في العراق، على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي العراق، وحل المسألة العراقية بالطرق السلمية وفي إطار الأمم المتحدة. 

ورحب البيان بموافقة بغداد على قرار مجلس الأمن رقم 1441 والتعاون الذي أبدته في تسهيل مهمة المفتشين الدوليين لنزع الأسلحة غير التقليدية المزعومة.  

كما اعلنت القمة الاسلامية "رفض كل المحاولات التي تهدف الى فرض تغييرات في المنطقة (...) ورفض التدخل في شؤون المنطقة الداخلية وتجاهل مصالحها وقضاياها العادلة". 

وشدد بيان القمة الاسلامية ايضا على "ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الاراضي العراقية ودول الجوار" و"امتناع الدول الاسلامية عن المشاركة في اي عمل عسكري يستهدف امن وسلامة ووحدة اراضي العراق او اي دولة اسلامية". 

وطالبت من جهة ثانية العراق "بالتاكيد على احترام استقلال وسيادة اراضي الكويت وضمان وحدة وسلامة اراضيها ضمن الحدود المعترف بها دوليا".  

وشدد البيان على "اهمية وقف الحملات الاعلامية والتصريحات السلبية بين العراق والكويت تمهيدا لخلق اجواء ايجابية تطمئن البلدين بالتمسك بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية" لكل دولة.  

كما طالب البيان "المجتمع الدولي بالعمل على نزع اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط بما في ذلك اسرائيل" والدعوة في هذا الاطار الى "وقف سياسة الكيل بمكيالين" في اشارة الى وجود اسلحة نووية في اسرائيل حسب الكثير من الخبراء من دون اي تحرك دولي ازاء هذا الامر. 

الملف الفلسطيني 

وعلى صعيد القضية الفلسطينية التي كانت حاضرة في القمة، فقد ندد البيان الختامي للقمة بالممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مشيرا الى خطورة الأوضاع التي تسود الأراضي المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية نتيجة الحرب التي يشنها الاحتلال منذ ثلاث سنوات.  

ونبه إلى أن "العدوان الإسرائيلي الغاشم يأتي في إطار السياسة الرامية إلى فرض الأمر الواقع وتهويد مدينة القدس الشريف وتقويض جميع الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى استئناف عملية السلمية". 

ودعا البيان إلى انسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل مشكلة اللاجئين طبقا لقرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام. 

كما دعا إلى تخصيص دعم مالي عاجل للسلطة الفلسطينية لسداد احتياجاتها الطارئة الناجمة عن العدوان الإسرائيلي.  

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والذي تمنعه اسرائيل من مغادرة الاراضي المحتلة، قد شارك في القمة عبر كلمة مسجلة أذيعت أمام المشاركين شرح فيها معاناة الفلسطينيين في ضوء التصعيد الإسرائيلي 

القمة تتجاهل المبادرتين الاماراتية والايرانية 

الى هنا، وتجاهلت القمة مبادرتين، اماراتية وايرانية، تنصان على تنحية الرئيس العراقي، صدام حسين، عن السلطة كوسيلة لتجنب الحرب. 

واعلن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمر صحافي عقب اختتام اعمال القمة، ان المبادرة الإماراتية لم تعرض على الدول المشاركة. 

وكانت القمة العربية في شرم الشيخ قد تجاهلت السبت ذات المبادرة التي اعلنت دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالاضافة الى السودان تاييدها لها. 

والثلاثاء، كشفت ايران عن مبادرة مماثلة لم يتم طرحها هي ايضا على القمة. 

ونصت المبادرة التي كشفها وزير الخارجية الايراني كمال خرازي على اجراء استفتاء شعبي في العراق تحت اشراف الامم المتحدة وبما يكفل تنحية الرئيس العراقي عن السلطة. 

ملاسنة عراقية-كويتية 

هذا، وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للقمة التي شارك فيها نحو ربع قادة الدول الاسلامية، مشادة كلامية بين الوفدين العراقي والكويتي في اعقاب تلميحات اطلقها وزير الخارجية صباح الاحمد لضرورة رحيل القيادة العراقية، ورد الوفد العراقي باتهام الكويتيين بالخيانة والكذب.  

فخلال كلمة رئيس الوفد الكويتي وزير الخارجية صباح الاحمد دعا بشكل غير مباشر الى تنحي الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة، وما ان انتهى حتى بدأ نائب الرئيس العراقي عزة ابراهيم مرتجلا في كلمته حيث وهاجم الوزير الكويتي قائلا "كيف يتجرأ على مهاجمة رمز العراق العظيم"، في اشارة الى الرئيس العراقي.  

وعندما قاطعه وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد الصباح، هاجمه ابراهيم وقال له "اخرس يا عميل". ورد عليه الوزير الكويتي "هذا كفر وكذب ودجل". واضطر امير قطر الى التدخل لتهدئة الطرفين.  

وقال ابراهيم للمسؤول الكويتي "اخرس يا صغير يا عميل.. اخرس يا قرد.. اخرس أنت أمام العراق لعن الله أبو شاربك."  

هنا تدخل الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير قطر التي تستضيف القمة قائلا "لا نريد تحويل الموضوع إلى مشادة ونحن على الفضاء."  

فرد ابراهيم قائلا "كان يفترض أن توقفه عندما خرق قرارات القمة وميثاق الجامعة العربية والأمم المتحدة."  

وقعت المشادة أثناء الجلسة الافتتاحية للقمة التي عقدت لمحاولة منع وقوع حرب على العراق.  

كان عزت ابراهيم يقرأ كلمة مكتوبة الى أن خلع نظارته وقال مرتجلا "في مؤتمر القمة العربي وهذه القمة الاسلامية رجونا (رجانا) أكثر من عشرة رؤساء كي لا نرد على هذا الذي رأيتموه يتكلم ..ممثل دولة الكويت.. وتحملنا جسارته على العملاق الكبير .. على رمز الامة (الرئيس العراقي صدام حسين) واليوم يتجرأ هذه الجرأة الشنيعة على العراق."  

وأضاف ابراهيم "العراق دخل الكويت عام 90 - 91 وجرى الذي جرى... في كل عام يخسر العراق بسبب التامر الكويتي وخيانة الحكام الكويتيين وتامرهم مع الصهيونية والامبريالية... بكل صلافة ووقاحة يخرق الكويتيون قرارات القمة ويضربون عرض الحائط بمؤتمرات بيروت والقاهرة وعدم الانحياز ويهددون العراق بالصميم ويدعون الحشود الامريكية الى أن تتركز في أرضهم."  

وعندما حاول المسؤول الكويتي مقاطعته رد ابراهيم واصفا اياه بأنه عميل وقرد.  

وبعد اسكات ابراهيم قال المسؤول الكويتي انه يريد اتاحة الفرصة "للرد على هذه الأقاويل الكاذبة... هذا كفر وكذب ودجل."  

ودعا وزير الخارجية الكويتي الرئيس العراقي الى التنحي بشكل غير مباشر عندما اعلن عن تاييد مبادرة رئيس دولة الامارات العربية المتحدة التي تدعو القيادة العراقية الى الرحيل لتدارك مخاطر الحرب  

وبعد ان اشاد الوزير الكويتي بمبادرة الشيخ زايد "النيرة الجريئة" قال ان الكويت "تدعم هذه المبادرة الهادفة الى الحفاظ على وحدة العراق وتجنيب المنطقة حربا مدمرة".  

وطلب ابراهيم من رئيس المؤتمر اعطائه فرصة للرد على (الافتراءات والاكاذيب الكويتية).  

وفي كلمته المكتوبة قال نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ان العراق "سيلقن اميركا درسا لن تنساه" و"سنلقن الغزاة (الاميركيين) درسا لن ينسوه". 

واكد ان العراق قادر في مواجهة الولايات المتحدة على تعبئة "جيش من سبعة ملايين رجل مسلحين ومدربين تدريبا عاليا. 

وكان امير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني افتتح القمة داعيا الى "استنفاد كافة السبل السلمية" لحل الازمة العراقية، معتبرا ان "البديل سيؤدي الى نزاعات ومعاناة ستعرض المنطقة الى اخطار لا يعلم الله مداها".  

وبعد ان رحب "بموافقة العراق على القرار 1441 كخطوة لحل المشكلة"، اكد على "ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة اراضيه"، مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة احترام سيادة الكويت وامنها وسلامتها الاقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية". 

من جهته اعتبر رئيس الحكومة التركية عبدالله غول في كلمته ان "من مسؤولية القيادة العراقية ان تبرهن عن تغير فعلي في توجهاتها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)