القذافي يحث سوريا وايران وكوريا الشمالية على الحذو حذو ليبيا

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حث الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في مقابلة مساء الاثنين مع محطة "سي ان ان" الاميركية كلا من كوريا الشمالية وايران وسوريا، الى ان تحذو حذو ليبيا التي اعلنت تخليها عن برامح تطوير اسلحة دمار شامل. من ناحية أخرى، تنوي بريطانيا بالتنسيق مع فرنسا والمانيا ممارسة الضغوط على سوريا بشأن اسلحة الدمار الشامل والارهاب والعراق. 

وقال العقيد القذافي "برأيي عليها ان تسلك الطريق الذي اتخذته ليبيا، ان تحذو حذوها" موضحا "بهذه الطريقة يمكنها تجنب ان تتعرض شعوبها لمأساة". 

واعتبر الزعيم الليبي ان مبادرات كهذه "تضيق الخناق على الاسرائيليين". 

وكانت ليبيا اعلنت بشكل مفاجئ الجمعة اثر تسعة اشهر من المفاوضات السرية مع الاميركيين والبريطانيين، انها تتخلى عن برامجها لتطوير اسلحة نووية وكيميائية في حين كانت تنفي في السابق انها تمتلك برامج في هذه المجالات. 

لكن خلال المقابلة التي اجريت معه في خيمة على بعد نصف ساعة من طرابلس، اكد الزعيم الليبي ان بلاده لا تمتلك الاسلحة التي يتهمونها بامتلاكها مشددا "ليس لدينا هذه الاسلحة". 

واوضح ان البرامج التي سيتم تفكيكها "وضعت لاغراض سلمية" فقط. 

وردا على سؤال حول المشاهد التي عرضت بعد القاء القوات الاميركية على صدام حسين، اعتبر القذافي ان ذلك يخلف التعاطف مع الرئيس العراقي السابق. وشدد على ان قراره بشان اسلحة الدمار الشامل لا علاقة له بسقوط النظام العراقي. 

وليبيا مدرجة على لائحة الدول السبع التي تتهمها الولايات المتحدة بمساندة الارهاب. 

وصرح أمس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أنه سيتوجه الاسبوع المقبل الى ليبيا لبدء عملية التحقق من برنامج الاسلحة الليبي ، موضحاً أن مهمات التفتيش قد تبدأ في غضون أسبوع.  

وقال إن السلطات الليبية أبلغت إليه استعدادها "لتوقيع البروتوكول الاضافي"، وأنه سيتوجه شخصياً الى ليبيا الاسبوع المقبل مع فريق من خبراء الوكالة الدولية للاطلاع على "وضع كل النشاطات النووية في هذا البلد والبحث مع السلطات الليبية في قرارات ملموسة من شأنها أن تؤدي الى إزالة كل النشاطات التي يمكن أن تساعد على انتاج أسلحة نووية".  

وكان وفد ليبي التقى البرادعي السبت في فيينا غداة اعلان ليبيا المفاجىء مساء الجمعة تخليها عن كل برامجها لتطوير اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية.  

وكشف البرادعي أن الوفد الليبي أقرَّ بأن طرابلس لم تبلغ الى الوكالة استيرادها بعض المواد والمعدات النووية، مشيراً الى أن الامر يتعلق "خصوصا بأجهزة طرد مركزي وأورانيوم طبيعي".  

ويذكر أن ليبيا عضو في الوكالة الدولية منذ عام .1963 وقد وقعت معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية عام 1969 وصادقت عليها عام .1975 وعام 1980، وقعت اتفاقاً مع الوكالة يخضع كل منشآتها النووية لمراقبة دولية.  

ويشكل البروتوكول الاضافي الالية الدولية الرئيسية للمراقبة النووية. وهو يسمح للوكالة الدولية أيضا بالقيام بتفتيش المنشآت العاملة وكذلك مواقع لم يكن في وسعها الوصول اليها بموجب معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، مثل مفاعلات متوقفة ومراكز ابحاث أو مصانع تصنع منتجات يمكن استخدامها في برنامج نووي.  

وكان أمين اللجنة الشعبية الليبي شكري محمد غانم قال إن "قرار بلاده التخلص من الاسلحة المحظورة دولياً جاء نتيجة تقويمها موقفها وفقاً للأوضاع الدولية والمحلية في المنطقة"، مؤكداً أن "الموقف لم يأت نتيجة اي ضغوط أو شروط أميركية". ولاحظ أن "هذا القرار لقي امتناناً من العالم" مما يعكس حسن سياسة بلاده . ودعا الى ان "تتخلى اسرائيل عن اسلحتها للدمار الشامل"، وهي دعوة سبق لدول عربية اخرى أن وجهتها . وسئل عن عودة الشركات النفطية الاميركية الى ليبيا بعد هذا القرار، فأجاب أن "هذه الشركات ترغب في العودة لان هذا من مصلحتها ومصلحتنا ومن مصلحتنا ايضا عودة كل الشركات العالمية"، معتبراً أن "هذا القرار يقرب عودة الشركات الاميركية للعمل في ليبيا ويحسن العلاقات مع اميركا والغرب".  

ورحبت مصر والجزائر وقطر والبحرين وايران بالقرار الليبي، واغتنمت هذه الفرصة لتجديد دعوتها اسرائيل للقيام بخطوة مماثلة في شأن ترسانتها النووية.  

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش صرح بعد اعلان ليبيا تخليها عن كل برامجها لتطوير أسلحة دمار شامل، ان المحادثات بين طرابلس وواشنطن ولندن في هذا الشأن كانت تجرى منذ تسعة اشهر وان الطريق الديبلوماسية سمحت باقناع هذا البلد بوضع حد لطموحاته في مجال تلك الاسلحة.  

وفي باريس، صرحت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا أمس ان فرنسا "لم تبلغ" عن المفاوضات "السرية" التي دارت بين واشنطن ولندن من جهة وطرابلس من جهة اخرى في شأن تخلي ليبيا عن اسلحة الدمار الشامل.  

وبعد ترحيب الرئيس المصري حسني مبارك الاحد بالقرار الليبي وتأكيده "وجوب ان تتخلص اسرائيل ايضا من اسلحة الدمار الشامل"، دعت صحيفة "الاهرام" الحكومية أمس الى عقد مؤتمر دولي لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل وخصوصا "الاسلحة النووية" الاسرائيلية.  

ضغوط ثلاثية على دمشق 

من ناحية أخرى، تنوي بريطانيا بالتنسيق مع فرنسا والمانيا ممارسة الضغوط على سوريا بشأن اسلحة الدمار الشامل والارهاب والعراق، على ما ذكرت صحيفة "ذي غادريان" البريطانية اليوم. 

وتأتي هذه المعلومات بعدما اعلنت ليبيا الجمعة وبشكل مفاجئ انها تتخلى عن برامجها لتطوير اسلحة الدمار الشامل. 

واوضحت الصحيفة ان الخطة تنص على مبادرة مشتركة لبريطانيا وفرنسا والمانيا على غرار المجهود الثلاثي الذي بذلته هذه الدول لاقناع ايران بالقبول بعمليات تفتيش منشآتها النووية. 

واضافت "ذي غارديان" ان الهدف الاساسي لهذه الخطة هو اقناع سوريا بتوقيع الاتفاقية حول الاسلحة الكيميائية. 

واوضحت انه في حال وافقت السلطات السوريا على ذلك فان وزراء الخارجية البريطاني جاك سترو والالماني يوشكا فيشر والفرنسي دومينيك دو فيلبان سيزورون دمشق معا كما فعلوا مع طهران في تشرين الاول /اكتوبر الماضي. 

الى ذلك، رحب المبعوث الخاص للاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط مارك أوتي في القاهرة أمس بموقف سوريا التي أبدت استعدادها لمعاودة مفاوضات السلام مع اسرائيل، ووصف "اقتراح الرئيس السوري بشار الاسد" بأنه "ايجابي للغاية". وصرح بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك: "يمكن اصدقاء الجانبين العمل على مساعدتهما" من اجل تحقيق هذا الهدف، لكنه لاحظ انه "ينبغي اعطاء مزيد من الوقت لتحقيق ذلك".  

وكان الرئيس السوري أبلغ الى صحيفة "النيويورك تايمس" مطلع الشهر الجاري انه لم يطرح شروطا مسبقة لمعاودة المفاوضات مع اسرائيل وانه اذا نجحت المفاوضات فقد تؤدي الى اقامة علاقات كاملة وطبيعية مع الدولة العبرية. في المقابل، رفضت الحكومة الاسرائيلية دعوة دمشق لمعاودة المفاوضات "من حيث توقفت" في كانون الثاني/يانير 2000 عندما وافقت اسرائيل على الانسحاب من جزء كبير من الجولان، وتمسكت دمشق بأن يكون خط الانسحاب حدود 4 حزيران / يونيو 1967. 

وعلى الجبهة الاسرائيلية - الفلسطينية، جدّد اوتي تأكيد الاتحاد الاوروبي ومصر ضرورة العمل "معاً كي يمضي الاسرائيليون والفلسطينيون قدما نحو السلام"—(البوابة)—(مصادر متعددة)