الفلسطينيون يزحفون إلى القدس الشريف لإفشال مخطط إقامة الهيكل المزعوم.. وتحذيرات من تفجر الوضع في المدينة

تاريخ النشر: 28 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ الفلسطينيون من مختلف ضواحي وأحياء مدينة القدس اليوم، الزحف إلى المسجد الأقصى المبارك، تحسباً لأي اعتداء من المتطرفين اليهود خلال اليوم وغداً حيث سيتم وضع حجر الأساس لجبل الهيكل المزعوم بناء على قرار من محكمة صهيونية وسط تحذيرات من تفجر الموقف. 

في غضون ذلك، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية داخل البلدة القديمة، وخاصة في محيط الحرم القدسي الشريف، ودفعت بتعزيزات من القوات الخاصة، وحرس الحدود إلى ساحة حائط البراق، فيما انتشرت دوريات عسكرية راجلة في أحياء البلدة وشوارعها وطرقها المؤدية إلى الحرم الشريف. 

وأبدى تجار وسكان باب السلسلة، وشارع الواد خشيتهم من اعتداءات المستوطنين المدججين بالسلاح، وخاصة يوم غد الذي يصادف ذكرى خراب الهيكل المزعوم، ومحاولة وضع حجر الأساس للهيكل الثالث في ساحة باب المغاربة بجانب المسجد الأقصى المبارك. 

واعتاد المستوطنون كل عام، في مثل هذه الأيام، على تنظيم فعاليات استفزازية، ومسيرات تخترق شوارع البلدة القديمة تحت حماية قوات الاحتلال، ويصاحبها اعتداءات على المواطنين، ورفع شعارات ولافتات تطالب بالموت للعرب وبطرد المواطنين المقدسيين، وتمتد احتفالاتهم طيلة ساعات الليل. 

إلى ذلك أكد مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، رفضه ومعه كل المسلمين لأي إجراء احتلالي يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك والوقف الإسلامي، وسيقاومه بكل الوسائل المتاحة مهما بلغت التضحيات. 

وجاء في بيان المجلس: لقد هال مجلس الأوقاف، وكافة المواطنين المرابطين في المسجد الأقصى وما حوله، أن تضفي أعلى جهة قضائية في دولة الاحتلال صفة قانونية على تصرفات هذه الجماعة المتطرفة، التي تعمل بوضوح ضد عقيدة المسلمين ومقدساتهم والمس بمشاعرهم. 

وأضاف أن ذلك يشير إلى انزلاق خطير ليس في فكرة التوجه السياسي الداعم لسياسة العدوان والاحتلال والاستيطان، وإعدام المواطنين واغتيالهم عن سبق إصرار، بل في السلوك القضائي لدى الجهات القانونية الإسرائيلية، مما ينم عن توجهات سوداوية تحتضن التطرف وتشجعه، وتضفي عليه صبغة قانونية من أعلى جهة قانونية في الكيان الإسرائيلي. 

وأوضح المجلس أن هذه الخطوة خطيرة، وتنذر بمزيد من الشر والعدوان، والقلق على مصير المسجد الأقصى والمقدسات والأراضي الوقفية الإسلامية، وعلى مصير ومستقبل المدينة المقدسة التي تمثل رمزاً حضارياً لعقيدة المسلمين وتاريخهم وتراثهم وحضارتهم. 

وأكد مجلس الأوقاف على أن المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والأرضي الوقفية، شأن إسلامي ديني عقائدي لا يخضع لأي قرار قضائي يصدر عن أية جهة قضائية إسرائيلية أو غيرها. 

كما أكد المجلس مواقفه الثابتة برفض كل الإجراءات الاحتلالية بضم القدس، أو إخضاع المسجد الأقصى المبارك لأنظمة البناء والآثار الإسرائيلية، معتبراً الممارسات الإسرائيلية السياسة والعسكرية والقضائية عدواناً على الأرض والمقدسات والإنسان الفلسطيني المرابط، وأن هذه الممارسات، مهما تمادت في غيها، فإنها لا تغير الطابع العربي الإسلامي لهذه المدينة الخالدة. 

ودعا مجلس الأوقاف، الأمتين العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها في المحافظة على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية ومدينة القدس. 

وشدد المجلس على أنه والمواطنين المرابطين في الديار المباركة يجندون أنفسهم، مشاريع شهادة للدفاع عن قدسية المسجد والأوقاف الإسلامية وعربة وإسلامية مدينة القدس. 

وحمل المجلس، الحكومة الإسرائيلية كافة النتائج المترتبة على مثل هذا القرار القضائي والتداعيات المرتبطة به. 

وطالب المجتمع الدولي بكل هيئاته كبح جماح العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وحقوقه. 

وفي السياق ذاته وصفت حنان عشراوي مفوض الاعلام والسياسة العامة في الجامعة العربية اليوم السبت سماح اسرائيل لجماعة دينية متطرفة بوضع حجر اساس رمزي للهيكل الثالث في القدس القديمة انه "استفزاز صارخ" سيتعذر على اسرائيل ذاتها احتواء نتائجه. 

وقالت عشراوي في اول مؤتمر صحافي لها بصفتها الجديدة في جامعة الدول العربية ان القرار " يشكل استفزازا صارخا يجعلنا ندق ناقوس الخطر مرة اخرى". 

واضافت "يبدو ان اسرائيل لم تتعلم من اخطائها الخطيرة، فبعد دخول (ارييل) شارون الى الاقصى وهي الشرارة التي اطقلت الانتفاصة، وها هي الان بسماحها لمجموعة المتطرفين اليهود فانها ترتكب عملا تحريضيا كبيرا اخر". 

وقالت ان اسرائيل " تتعمد زج المنطقة في دوامة عنف وصراع. لذلك ننصحها بعدم الاقدام على هذ الخطوة الخطيرة التي لن تكون اسرائيل ذاتها قادرة على احتواء نتائجها". 

واضافت "انه تحد سافر وصارخ للعالمين العربي والاسلامي وللحقوق الفلسطينية وعدوان جديد على القدس ومقدساتها". 

واعتبرت عشراوي الخطوة دليلا على ان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "ماضية في سياسة عدم الاستقرار دون ردع ومساءلة لخدمة مصالحها لدى الائتلاف اليميني المتطرف فيها". 

ودعا الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية الفلسطينيين الى التواجد في الاقصى خلال اليومين القادمين. 

وقال صبري في خطبة الجمعة التي نقلتها صحيفة "القدس" الصادرة اليوم السبت ان القرار الاسرائيلي "قرار خطير لا يمكن السكوت عليه". 

واعتبر نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية في تصريات نشرتها صحيفة "القدس" أن "النتيجة الحتمية للاعتداء الاسرائيلي على مقدساتنا سيؤدي الى مزيد من تفجر الاوضاع والضحايا". 

من جهته وصف امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي اليوم السبت قرار المحكمة الاسرائيلية بانه "اعلان حرب". 

وقال البرغوثي في حديث لوكالة فرانس برس "انه اعلان حرب على اقدس ممتلكات المسلمين والمسيحيين في هذا العالم". 

واضاف ان الاحتفال الذي سينظم غدا الاحد عند باب المغاربة في القدس القديمة "سيؤدي الى ردود فعل لن تقتصر على المنطقة بل في العالم باسره لان كل مسلم على امتداد الارض سيشعر بان هذا استفزاز لمشاعره وحرب على معتقداته". 

وقال ان " الاسرائيليين يتحملون المسؤولية الكاملة عما ستؤول اليه الامور" مشيرا الى ان القوى الوطنية والاسلامية التي تدير فعاليات الانتفاضة وحركة فتح "وجهت نداء لمسيرات شعبية و تظاهرات في البلاد والشتات". 

وسمحت المحكمة العليا في اسرائيل لمجموعة من اليهود المتشددين بوضع الحجر الاساس رمزيا للهيكل الثالث غدا الاحد في القدس القديمة. 

وميدانيا أصيب الشاب عاطف طه علام من قرية لفتا أثناء توجهه إلى بلدة بير نبالا شمال القدس الشريف جراء الاعتداء عليه من قبل قوات الاحتلال. 

ومنعت قوات الاحتلال سيارة الإسعاف من نقل الشاب إلى المشفى لتلقي العلاج وواصلت ممارسة الأعمال الاستفزازية والاعتداء على المواطنين في البلدة وبلدتي الجيب والجزيرة شمال غرب القدس الخاضعة لحظر التجول منذ مساء الخميس الماضي.  

وتظاهر اكثر من الف فلسطيني اليوم السبت في مدينة طولكرم بشمال الضفة الغربية مطالبين باعدام متعاونين مع اسرائيل تحاكمهم السلطة الفلسطينية بتهمة المساعدة في اغتيال مسؤول حركة فتح في طولكرم. 

وانطقلت التظاهرة في وسط المدينة وسط هتافات تدعو الى "اعدام الخونة من اجل حماية المواطنين والوطن" و" لا نقبل باقل من اعدام قتلة ثابت ثابت" امين سر حركة فتح في طوكرم الذي اغتيل في 31 كانون اول/ديسمبر الماضي امام منزله. 

ونظمت التظاهرة لمناسبة بدء محاكمة خمسة متعاونين متهمين بتقديم المساعدة للجيش الاسرائيلي في اغتيال ثابت. 

وقال جمال برهم احد المتحدثين باسم القوى الوطنية والاسلامية التي رعت التظاهرة "نطالب السلطة الوطنية والاجهزة الامنية بملاحقة العملاء اينما كانوا وتنفيذ حكم الاعدام بهم ليكونوا عبرة لغيرهم". 

واغتالت اسرائيل اكثر من 40 ناشطا فلسطينيا منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر الماضي—(البوابة)—(مصادر متعددة)