استشهد شاب فلسطيني وأصيب أكثر من 15 فلسطينيا بجروح صباح اليوم الأربعاء في مدينة رفح جنوب قطاع غزة خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى مصادر طبية قولها أن الشهيد أصيب برصاصة في قلبه، وأضافت أن "15 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بالرصاص الحي الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون، بينهم 6 أولاد أصيبوا جميعا في الرأس".
وأفاد شهود عيان ان المواجهات اندلعت عندما قام الجيش الإسرائيلي بجرف أراض للفلسطينيين قرب الحدود مع مصر وفتح النار على المواطنين الفلسطينيين بشكل عشوائي عندما رشقوا الجنود بالحجارة احتجاجا، كما قامت إحدى الدبابات الإسرائيلية بإطلاق قذيفة.
وفي الضفة الغربية، أصيب 3 فلسطينيين برصاص إسرائيلي صباح اليوم، ونسبت صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى الإذاعة الإسرائيلية قولها أن فلسطيني أصيب عند معبر بيت شمش في الضفة الغربية، حيث أطلق أحد الجنود النار "عن طريق الخطأ"، على حد تعبير الصحيفة، أثناء تفقده للأوراق الثبوتية العائدة للفلسطيني، وتم نقله إلى مستشفى هاداساه.
من جهة أخرى، نقل فلسطينيان آخران من قرية "صوريف" إلى نفس المستشفى إثر إصابتهما بإطلاق نار، حيث تعتبر حالة أحدهما خطرة، كما أصيب جندي من حرس الحدود بجروح طفيفة. ولم تتضح ملابسات الحادث.
واستنادا إلى إحصائية أعدتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء الانتفاضة إلى 212 شهيدا، وأكثر من 5350 جريح، إضافة إلى 17 قتيلا إسرائيليا.
من جهة ثانية، قامت الجرافات الإسرائيلية في الليلة الماضية ولليوم الثاني على التوالي بجرف اكثر من 70 دونما من الأراضي الفلسطينية المزروعة في قرية القرارة (قرب حاجز كوسوفيم) ودمرت منزلين وبئرا للمياه أقام الجيش مكانهما موقعا عسكريا جديدا.
وقالت مصادر السلطات البلدية ان الجيش الإسرائيلي قام ليلة أمس بجرف عشرات الدونمات المزروعة بالبرتقال في جنوب غزة (نتساريم).
وكانت عملية جرف الأراضي قد بدأت الليلة قبل الماضية بعدما قتل إسرائيلي في حادث إطلاق نار في المنطقة.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن بيان للجيش الإسرائيلي اليوم ان عدة حوادث تبادل إطلاق النار سجلت ليلة أمس الثلاثاء في الأراضي الفلسطينية.
ففي الضفة الغربية، فتح فلسطينيون النار باتجاه مستوطنة براخا عند مشارف رام الله وموقع للجيش في الرام شمال القدس ومستطونة "بساغوت" قرب رام الله والحي اليهودي في الخليل وموقع عسكري قريب من اريحا وقاعدة اليشا قرب اريحا وعلى وحدة من حرس الحدود قرب قلقيلية في شمال الضفة الغربية.
ورد الجيش الإسرائيلي على كل هذه الهجمات.
وفي قطاع غزة، أطلقت رشقات من أسلحة أوتوماتيكية على مواقع عسكرية قريبة من مستوطنة نيوي ديكاليم وقد رد الجيش الإسرائيلي أيضا.
ولم تسفر هذه الحوادث عن سقوط إصابات في الجانب الإسرائيلي، على ما جاء في البيان.
من جهتها، دعت حركة فتح أمس إلى "تجسيد الاستقلال الشعبي على الأرض" ومنع قوات "الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وجاءت دعوة الحركة في بيان لاحياء الذكرى الثانية عشر لإعلان الاستقلال الفلسطيني التي تصادف اليوم وطالبت الحركة في بيانها ب"رفع الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء فوق المباني والمؤسسات".
واعتبر البيان أن "الانتفاضة الحالية هي تواصل مع الانتفاضة العظيمة السابقة التي أثبتت للعالم عدم إمكانية القفز عن الحقوق الوطنية".
ونقلت الوكالة عن البيان قوله "تفجر الانتفاضة الحالية أجيالا تولد من رحم الأرض ويملؤها غضب يزلزل أقدام الغزاة الذين اعتقدوا أن الركون إلى خطاب التسوية والمفاوضات افقد شعبنا قدرته على دفع المشروع الوطني نحو الحرية والاستقلال بقوة الإرادة".
وكانت القوى والفعاليات الوطنية الفلسطينية أصدرت بيانا دعت فيه الشعب الفلسطيني بتوسيع الانتفاضة وتفعيل كافة أشكالها اليوم بذكرى الاستقلال، وطالبت بتشكيل لجان شعبية لحماية الجبهة الداخلية لضمان تنظيم الحياة اليومية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، ينتظر أن يعقد اليوم الاجتماع الطارئ الذي كانت الحكومة الإسرائيلية ستعقده مساء أمس لبحث الأوضاع الأمنية.
وقد أرجئ اجتماع مجلس الوزراء الأمني بسبب تعديل طرأ على خط سير الرحلة الجوية مما أخر وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك إلى تل أبيب.
وكانت مصادر فلسطينية رجحت تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين عقب انتهاء الاجتماع.
كما أعلن مسؤول فلسطيني رفيع مساء أمس أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية سيجتمع في مهلة أسبوعين للبحث في احتمال إعلان الدولة الفلسطينية.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قوله لدى عودته من القمة الإسلامية في قطر حيث كان يرافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات " لن تعلن الدولة الفلسطينية" في الأيام المقبلة.
من جهته، اعتبر وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أن سياسة "ضبط النفس" التي تنتهجها اسرائيل حيال أعمال العنف الفلسطينية لا يمكن أن تستمر.
ونسبت الوكالة إلى الوزير تصريحاته لإذاعة الجيش الإسرائيلي ان "سياسة ضبط النفس التي نعتمدها لا يمكن ان تستمر، ومن غير الممكن ان نبقى مكتوفي الأيدي عندما يقتل الفلسطينيون يهودا".
وأضاف الوزير الإسرائيلي "الوضع يتدهور بشكل خطير جدا. هناك إطلاق نار على الطرقات. إنها الحرب ونريد إعادة الهدوء. إذا كان من غير الممكن ان نعيش بسلام، فانهم (الفلسطينيون) سيتحملون العواقب".
وهدد قائلا ان "تساحال (الجيش الإسرائيلي) سيشدد إجراءات محاصرة الأراضي (الضفة الغربية وقطاع غزة) والحصار على المدن (الفلسطينية)، وسنعرف اختيار الوقت المناسب وكذلك أهدافنا".
ورأى أخيرا انه "من المستحيل التفكير بإجراء مفاوضات (سلام) مع الفلسطينيين طالما لم يستتب الهدوء".
كما قارن وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي اليوم بين العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة وعنف حزب الله الشيعي في جنوب لبنان.
وقال في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة أن "موجة العنف في الأراضي الفلسطينية تذكر بعنف حزب الله" في مواجهة القوات الإسرائيلية قبل انسحابها الأحادي الجانب من جنوب لبنان في أيار/مايو الماضي.
ونسبت الوكالة إلى بن عامي قوله ان "مسؤولي السلطة الفلسطينية يتصرفون مثل مسؤولي حزب الله ويتحدث (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات عن الجهاد، على إسرائيل ان تستعد للمواجهة، وهدفها الرئيسي ليس استئناف المحادثات (السلام) بل ان تظهر للفلسطينيين إنها لن تذعن للعنف".
ورأى بن عامي أن "ثمة الكثير من الوسائل ولا سيما على الصعيد الدولي لمنع تجاوزات العنف التي أثارها ياسر عرفات" رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأوضح "سنحاول حشد المجتمع الدولي حتى يقوم عرفات بتهدئة رجاله".
ويعتبر المسؤولون الإسرائيليون ان الدولة العبرية لا تواجه حركة انتفاضة بل حرب استنزاف في الأراضي الفلسطينية.
من جهة أخرى، اعتبر داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك للشؤون السياسية والأمنية اليوم أن معاودة العملية السياسية مع الفلسطينيين تتعارض و"موجة العنف والإرهاب" التي لا تزال تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال ياتوم في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي "معاودة العملية السياسية تتعارض وموجة العنف والإرهاب" التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
ورأى أن "الأحداث التي شهدتها الأسابيع الأخيرة خطرة للغاية. الأمر لم يعد مجرد عنف انه إرهاب. وسيعكف رئيس الوزراء خلال الاجتماع الوزاري وخلال الأسابيع المقبلة على الحد من حجمه. لا يمكن معاودة العملية السياسية إلا إذا توافرت الشروط الضرورية".
وأضاف أن "اسرائيل أظهرت ضبط النفس لتتمكن من التحقق من إمكان استئناف الحوار مع الفلسطينيين لوضع حد للعنف وللنزاع. لكن الوضع على الأرض تغير: ففي البداية كانت هناك تظاهرات وإلقاء حجارة ومن ثم إطلاق نار من أسلحة نارية واليوم ثمة اعتداءات إرهابية فعلية".
وقال ان باراك خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض "قال للرئيس (الأميركي بيل) كلينتون ان اسرائيل لا تريد ولا يمكنها ان تواصل العملية السياسية في الظروف الحالية"
ويوم أمس، استشهد 4 فلسطينيين خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة،
فقد استشهد الطفل الفلسطيني محمد خاطر العجلة (13 عاما) في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي قرب معبر المنطار "كارني" في قطاع غزة.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر في مستشفى الشفاء في غزة أن الشهيد أصيب برصاصة في رأسه.
كما استشهد الفلسطيني رائد أبو شقفة (21 عاما) في مواجهات قرب خان يونس في القطاع جراء إصابته برصاصة إسرائيلية في معدته.
وفي الضفة الغربية، استشهد الفلسطيني محمود مصطفى (50 عاما) عندما اعتدى عليه وعلى سيارته مستوطنون يهود في نابلس.
كما استشهد الطفل الفلسطيني صابر ادريس (15 عاما) اليوم الثلاثاء في مواجهات مع القوات الإسرائيلية قرب المدخل الشمالي لمدينة البيرة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا.
وأفادت وكالة "فرانس برس" أن أكثر من 20 آخرين أصيبوا بجروح مختلفة في مناطق مختلفة من الضفة
الغربية وقطاع غزة.
كما اخترقت المقاتلات الإسرائيلية حاجز الصوت فوق مدينة رام الله، التي شهدت مسيرة شموع للطائفة المسيحية يقودها غازي حنانيا نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، وكانت هذه المسيرة جزءا من مسيرة عامة قامت بها القوى والفعاليات الوطنية الفلسطينية.
وفي شرم الشيخ، استقبل الرئيس المصري حسني مبارك أمس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولم يدل الرئيسان باي تصريح في ختام اللقاء.
وكان عرفات توقف في شرم الشيخ قبل أن يعود إلى غزة، بعد أن شارك في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في الدوحة.
وأكد المؤتمر دعمه للفلسطينيين على خلفية تصاعد أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية، داعيا الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي التي أقامت علاقات مع إسرائيل إلى قطعها.
وفي عمّان، أعلن شخص قدم نفسه على انه من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في اتصال هاتفي أمس مع مكاتب وكالة "فرانس برس" أن "قوات صلاح الدين الأيوبي في حركة الجهاد الإسلامي" نفذت أمس الاثنين الكمين الذي أسفر عن مصرع ثلاثة إسرائيليين قرب رام الله في الضفة الغربية.
وقال المتحدث إن "قوات صلاح الدين الأيوبي في حركة الجهاد الإسلامي تتبنى تلك العملية، وتؤكد أن التصعيد الجديد للانتفاضة سيزداد ضراوة ضد الاحتلال الصهيوني، خاصة إذا استمرت قوات الاحتلال في ضرب المدن الفلسطينية فلن نتوانى أبدا وقتها عن ضرب مدنيين" إسرائيليين.
وأشار إلى أن هجوم الأمس كان يستهدف عسكريين واعتبره "إنذارا من حركة الجهاد الإسلامي" لإسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)