تصدى الفلسطينيون لعملية عسكرية واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح، واسفرت المواجهة عن سقوط ما لا يقل عن 20جريحا فلسطينيا، في وقت نفت فيه السلطة ذرائع إسرائيلية بان العملية رد على تنفيذ هجمات بالهاون على مواقع إسرائيلية، وقللت السلطة من قدرة المساعي السياسية على تليين حكومة شارون.
أعلن مسؤول امني فلسطيني أن الهجوم الذي نفذته اليوم السبت قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة بوابة صلاح الدين في رفح على الحدود الفلسطينية المصرية اسفر عن عملية تدمير واسعة شملت تدمير 16 منزلا على الاقل.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في اتصال مع وكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي قام بعد ظهر السبت بـ"عملية هدم واسعة للمنازل والمباني في منطقة بوابة صلاح الدين في رفح على غرار عملية تدمير مخيم خان يونس ما ادى الى تدمير 16 منزلا على الاقل".
وكانت مصادر امنية فلسطينية افادت ان 20 فلسطينيا على الاقل اصيبوا بجروح عندما تحولت عملية إسرائيلية لهدم متاجر ومنازل فلسطينية في رفح في جنوب قطاع غزة الى مواجهة مسلحة شارك فيها عشرات المسلحين والجنود.
وقال شهود ان عشرات المسلحين المدنيين وافراد من قوات الامن الفلسطيني تصدوا لقوة عسكرية اسرائيلية تحركت لهدم متاجر ومنازل فلسطينية عند بوابة صلاح الدين بعد ان فرغت للتو من هدم موقع تابع للاستخبارات العسكرية الفلسطينية. وكان شهود افادوا قبلا بهدم ستة متاجر في المكان .
يذكر ان الجيش الاسرائيلي هدم فجر الأربعاء عشرات المنازل على اطراف مخيم خان يونس
وكانت القوات الاسرائيلية قد دمرت اليوم موقعا تابعا للاستخبارات العسكرية الفلسطينية في رفح.
وقالت المصادر أن جرافة عسكرية تواكبها ثلاث دبابات سوت بالأرض الموقع المكون من غرفتين عند بوابة صلاح الدين على الحدود مع مصر في رفح.
وكان ناطق عسكري إسرائيلي قد أعلن أن فلسطينيين أطلقوا اليوم قنابل يدوية على موقع للجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
واوضح الناطق ان "اربعة قنابل دفاعية وزجاجات حارقة القيت على الموقع بدون ان تخلف خسائر او جرحى".
واكد الجيش الاسرائيلي في وقت سابق ان قذيفتي هاون اطلقتا على موقع عسكري مكلف بحماية مجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة وان جنودا من ذلك الموقع اطلقوا النار على فلسطيني مسلح.
ولكن الفلسطينيين نفوا قطعا هذا الحادث وكذلك اطلاق قذائف الهاون ولم تشر المصادر الطبية الفلسطينية الى سقوط اي جريح خلال الليل الماضي.
وانفجرت قنبلة في الضفة الغربية صباح اليوم السبت لدى مرور دورية اسرائيلية بدون ان تسفر عن سقوط جرحى بالقرب من مستوطنة ايلون موريه اليهودية شرق نابلس وفق ما اضاف الناطق العسكري الاسرائيلي.
ومن ناحية اخرى، دفعت القوات الإسرائيلية بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة المحاذية لــ "معبر بيت حانون" شمال قطاع غزة.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن شهود عيان قولهم أن دبابتين مصفحتين وعدداً من الجرافات شوهدت تأخذ مواقعها بصورة استفزازية وعدوانية.
وأعرب المواطنون عن تخوفهم من هذه التعزيزات التي تنذر باستمرار العدوان الإسرائيلي الهمجي على شعبنا الأعزل، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحمايتهم من البطش الإسرائيلي.
واعتبر مصدر امني فلسطيني ان نشر الدبابات الإسرائيلية في المنطقة "يعمل على استفزاز المواطنين ويصعد المواجهة" بين الطرفين.
كما أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم بيت فوريك شرق مدينة نابلس إغلاقاً كاملاً.
وعززت تلك القوات من تواجدها على مدخل البلدة وشرعت في إجراء تفتيشات مكثفة، ومنعت أي من السكان من الدخول أو الخروج من البلدة.
موسى عرفات: اسرائيل تكذب
قال مدير جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني اللواء موسى عرفات أن الهجوم البري الواسع الذي شنه الجيش الإسرائيلي على مدينة رفح يثبت أن حكومة إسرائيل والمستوى الأمني فيها هم مجموعة من "الكذابين".
وأضاف عرفات في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الكويتية "كونا" اليوم أن الهجوم الدموي على رفح يأتي بعد أيام قليلة من الاجتماع الذي جرى في بيت السفير الأميركي في تل ابيب ليثبت للعالم أن إسرائيل بما تقوم به من محاولات للحديث عن عنف فلسطيني إنما تريد تضليل الرأي العام الدولي وخداعه وتغطية الجرائم اليومية ضد الشعب الفلسطيني.
واكد أن الإسرائيليين بما يرتكبونه من مجازر وجرائم يثبت أن لا نية لدى الحكومة الإسرائيلية لتخفيف حدة الضغط الموجه ضد الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الاجتماعات الأمنية مع الإسرائيليين ثبت بأنها عديمة الفائدة.
من جانبه قال وزير التموين الفلسطيني عبدالعزيز شاهين أن الهجوم على مدينة رفح يعكس في الواقع حقيقة التوجهات لحكومة إسرائيل، مشيرا إلى أن شارون لن ينجح في مخططاته الرامية إلى إخضاع الشعب الفلسطيني
عريقات: الهجوم على رفح تنفيذ لخطة حقل الاشواك
من ناحيته، دان كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات على رفح، مؤكدا أن ما يحدث هو تنفيذ "لخطة حقل الأشواك" التي رسمها جيش الاحتلال الاسرائيلي.
وقال عريقات في تصريح لوكالة الانباء الكويتية "كونا" أدلى به عبر الهاتف أن ما يجري في رفح "هو دليل على أن حكومة الجنرال ارييل شارون ماضية في خطة حقل الأشواك التي وضعها الجيش الإسرائيلي لتدمير إنجازات العملية السلمية ودفن كل احتمالات بناء سلام في المنطقة".
وعبر عريقات عن "أسفه" لسكوت المجتمع الدولي عن الجرائم التي يرتكبها الجيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين والتي لن تكون رفح آخرها كما يبدو".
وناشد المسؤول الفلسطيني المجتمع الدولي سرعة التحرك من اجل لجم التوجهات التدميرية التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية ومن اجل إنقاذ عملية السلام، مشيرا إلى أن السلام وحكومة رئيس وزراء الكيان الصهيوني شارون "نقيضان من الصعب عليهم التعايش معا".
من جانبه قال مسؤول أمني فلسطيني أن الجانب الفلسطيني كان يتوقع الهجوم الإسرائيلي على مدينة ومخيم رفح.
واكد مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني العقيد خالد ابوالعلا أن الجانب الفلسطيني طالب اكثر من مرة الجانب الإسرائيلي برفع كافة مظاهر التسلح الإسرائيلية عن الحدود المصرية الفلسطينية وخاصة الدبابات التي تطلق النار بشكل روتيني ويومي على مخيم رفح الأمر الذي يزيد من التوتر هناك.
السلطة لا تعول على زيارة الخطيب لإسرائيل
وسياسيا، أعلنت السلطة الفلسطينية انها لا تعول كثيرا على اللقاء المرتقب الاثنين بين وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.
وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني في حديث لوكالة فرانس برس ان "محادثات السلام مع شارون مضيعة للوقت ولا نتوقع على الاطلاق تحولا دراماتيكيا" اثر هذا اللقاء.
واضاف ان زيارة الخطيب "تاتي في سياق المبادرة الاردنية المصرية المشتركة" لاستئناف عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية المجمدة منذ كانون الثاني/يناير الماضي.
وقال عبد الرحمن "لكن لا امل في مفاوضات سلام مع شارون الذي يستمر في حصاره وعدوانه للشعب الفلسطيني".
وتدعو المبادرة المصرية الاردنية الى استئناف مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية "في اطار رفع الحصار ووقف العدوان والاستيطان وتطبيق المسائل العالقة من الاتفاقات الانتقالية والبدء في مفاوضات الحل النهائي من النقطة التي توقفت عندها".
وكانت اسرائيل رحبت بزيارة الخطيب مشددة على "الدور الخاص" الذي يمكن ان يقوم به الاردن لجمع الاسرائيليين والفلسطينيين حول طاولة المفاوضات.
وقال زلمان شوفال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في تصريح الى وكالة فرانس برس "نرحب بهذه الزيارة لان الأردن عامل استقرار وهو مدعو للعب دور خاص" في هذا الإطار.
واعرب شوفال عن الأمل بان تدفع زيارة الخطيب الأردن إلى "التأثير على الفلسطينيين لكي يوقفوا أعمال العنف".
واعتبر ان الزيارة "تؤكد ان الأردن يواصل العمل لصالح السلام" رغم وجود خلافات مع إسرائيل دفعت عمان في تشرين الأول/اكتوبر الماضي إلى عدم إرسال سفيرها الجديد في إسرائيل عبد الاله الكردي إلى تل ابيب احتجاجا على القمع الذي يتعرض له الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية.
وقال شوفال ان إسرائيل تؤيد "حصول الأردن على كل المساعدة اللازمة من الولايات المتحدة".
واعتبر شوفال من جهة ثانية ان المقاربة المصرية "اقل ايجابية" بنظر إسرائيل، من دون ان يعطي تفاصيل إضافية.
ومن المقرر أن يلتقي الخطيب الاثنين في إسرائيل شارون ليكون أول مسؤول عربي على هذا المستوى يلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية منذ وصول الأخير إلى السلطة في آذار/مارس الماضي.
ومن المنتظر أن تستقبل عمان قريبا صالح طرف وزير الدولة الاسرائيلي والعضو العربي الوحيد في حكومة شارون الموسعة—(البوابة)—(مصادر متعددة)