وافقت بغداد على عودة المفتشين الدوليين مشروطة بجدول زمني وتحديد اماكن المراد تفتيشها. وفيما واصل طارق عزيز جولته العربية لحشد العرب ضد ضربة اميركية محتملة. اعلن زعيم المحافظين في بريطانيا تأييده لمشاركة بلاده في مثل هذه العملية.
موافقة مشروطة
قال نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق طه ياسين رمضان في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية الصادرة في لندن اليوم "ان العراق يرفض استقبال المفتشين الدوليين ما لم يتم تحديد الاماكن التى يراد تفتيشها ووضع جدول زمني لا يتم تجاوزه".
ووصف رمضان المفتشين الدوليين بانهم "جواسيس" وراى ان "الهدف من عودتهم هو تحديث معلوماتهم عن العراق كي تكون الضربة اكثر ايذاء واشد ايلاما من سابقاتها".
واكد المسؤول العراقي ان بلاده "خالية تماما من اسلحة الدمار الشامل"، واقترح تشكيل "لجنة تفتيش عربية تزور بغداد وتبحث في كل ما تريد بما في ذلك القصور الرئاسية".
واعتبر رمضان ان مهمة المبعوث الاميركي انتوني زيني في المنطقة "تستهدف تهدئة الاوضاع على الساحة الفلسطينية كي تتمكن الولايات المتحدة من تنفيذ مخططاتها بشان العراق"، مشددا على ان "استمرار الانتفاضة الفلسطينية هو الذي ساعد على تاخير الضربة الاميركية للعراق".
وانتقد رمضان جولة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في المنطقة معتبرا ان هذه الجولة "تهدف الى الحصول على تاييد لضرب العراق وتغيير نظام الحكم فيه وافشال القمة العربية" المقررة في 27 و 28 اذار/مارس في العاصمة اللبنانية. وقال ان الاميركيين "سيعملون حتى اخر وقت لتحقيق هذا الهدف".
وردا على سؤال حول احتمال فتح حوار بين العراق وواشنطن، قال رمضان "يمكننا ان نتحاور مع جميع دول العالم باستثناء اسرائيل ولكننا لا نلهث وراء الولايات المتحدة التى لا نثق بها، فهي عدو تقليدي لنا".
وندد رمضان بالقانون الذي اصدره الكونغرس الاميركي باسم "قانون تحرير العراق" وقال متهكما "ان هذا القانون يعتبر العراق احدى الولايات الاميركية".
طارق عزيز
في غضون ذلك، واصل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز جولته العربية حيث سلم امس العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين.
وقالت وكالة الانباء الليبة الرسمية ان الرسالة "تتعلق بالتشاور حول القضايا العربية الراهنة خاصة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قمع وحصار من قبل منظمة الجيش الصهيوني".
واجرى طارق عزيز قبل ذلك مباحثات مع الوزير الليبي للوحدة الافريقية علي عبد السلام التريكي، وفق ما افاد مصدر رسمي.
وكان نائب رئيس الوزراء العراقي وصل السبت الى ليبيا المحطة الاولى في جولة له عبر دول المغرب العربي تندرج ضمن الحملة الدبلوماسية الهادفة الى حشد الدعم في مواجهة التهديدات الاميركية بضرب العراق.
ومن المقرر ان يزور بعد ليبيا تونس والجزائر والمغرب.
وتأتي جولة عزيز بعد جولة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم الاسبوع الماضي الى الاردن وسوريا ولبنان ومصر.
وتتزامن الحملة الدبلوماسية العراقية مع جولة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في الشرق الاوسط الهادفة الى استطلاع مواقف دول المنطقة بشأن العراق والحرب على الارهاب.
وهددت الولايات المتحدة مرارا بالهجوم على العراق وبقلب نظام الرئيس صدام حسين الذي تتهمه بالسعي الى تطوير اسلحة الدمار الشامل، في حال ظل على رفضه عودة مفتشي الامم المتحدة لمراقبة التسلح.
بريطانيا
الى ذلك، ذكرت الصحف البريطانية ان زعيم الحزب البريطاني المحافظ ايان دوكان سميث اعرب عن تاييده في وثيقة يعمد الى نشرها اليوم الاثنين، توجيه ضربة ضد العراق للاطاحة بالرئيس صدام حسين فيما لا تزال حكومة توني بلير منقسمة حول هذه المسالة.
وفي مقال انتقادي بعنوان "تزايد تعرض اوروبا لهجوم بالصواريخ" اتهم الزعيم المحافظ القادة الاوروبيين بالالتهاء بسياستهم الضيقة "في الوقت الذي يتعرضون فيه لمزيد من التهديدات بالصواريخ القادمة من الشرق الاوسط" بحسب صحيفة دايلي تلغراف.
واضاف دوكان سميث "ما لم تقض الولايات المتحدة على الرئيس العراقي- ومن الافضل بالتعاون مع الاوروبيين - فلن تشهد المنطقة الاستقرار وخطر تعرض الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين للخطر سيتفاقم باستمرار".
وراى زعيم المعارضة البريطانية ان الاطاحة بصدام حسين امر مبرر كليا وان الرئيس العراقي المرتبط على حد قوله بالارهاب الدولي، انتهج سياسة الحصول وتصنيع اسلحة دمار شامل.
وامس الاحد حذرت كلير شورت الوزيرة في حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من مغبة اي هجوم على العراق معتبرة مثل هذا العمل "غير حكيم" وعاجز عن تسوية المشكلة التي يسببها الرئيس العراقي صدام حسين.
وقالت الوزيرة المكلفة بالتعاون الدولي لهيئة الاذاعة البريطانية ان "افضل شيء هو الحصول على عودة مفتشي الامم المتحدة (الى العراق)". واضافت "ليس بامكان اي عملية عسكرية حل المشكلة التي يطرحها صدام حسين".
وكان وزير الداخلية ديفيد بلانكت صرح انه لا يمكن "فصل العراق عن الشرق الاوسط حيث ستكون هناك عمليات احتجاج كبيرة على المستوى الدولي وفي بريطانيا" ، وفق ما نقل وزير اخر في حكومة بلير فضل عدم كشف اسمه لصحيفة "صنداي تليغراف"—(البوابة)—(مصادر متعددة)