انتقد العراق اليوم السبت تصويت سوريا لصالح قرار مجلس الامن 1441 الذي وصفه بانه "جائر"، معلنا في الوقت نفسه انه يدرسه وبصدد اعلان موقفه منه في الايام القادمة، وفي الاثناء، دافعت سوريا عن تصويتها لصالح القرار، واعرب الاردن عن امله في موافقة العراق عليه.
اعتبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم السبت في القاهرة ان "الاسرة الدولية احبطت قرارا اميركيا باستخدام القوة ضد العراق"، تعليقا على القرار الذي تبناه مجلس الامن بالاجماع.
وقال صبري في ختام لقاء مع نظيره المصري احمد ماهر "نحن ندرس القرار (مجلس الامن) في بغداد وموقف العراق سيعلن في وقت لاحق".
واعلنت القيادة العراقية انها "تدرس بهدوء" قرار مجلس الامن 1441 الذي وصفه مصدر مسؤول لوكالة الانباء العراقية بانه "سيء وجائر"، وانها ستصدر في الايام القادمة "الاشارة اللازمة بشأنه".
ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن المصدر انه "رغم ان القرار الصادر من قبل مجلس الامن برقم 1441 هو قرار سيء وجائر فان القيادة في العراق تدرس بهدوء هذا القرار وستصدر في الايام اللاحقة الاشارة اللازمة بشأنه".
وتبنى مجلس الامن الجمعة بالاجماع القرار اذي يشدد اجراءات التفتيش عن اسلحة العراق وينذر بغداد ب "عواقب وخيمة" في حال لم تستجب لمطالب المجلس واولها اعلان القبول بالقرار الجديد في غضون سبعة ايام.
انتقاد للموقف السوري
وقد انتقدت صحيفة "بابل" سوريا اليوم السبت بسبب تصويتها لصالح القرار، وذلك في معرض ادانتها للقرار الذي اعتبرت انه "تكرار لكل ما سبق ان رفضه العراق".
وفي تعليقها الذي يحمل عنوان "حتى انت يا بروتس" اشارت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي، الى موافقة "جميع من سبق ان اعترضوا عليه (...) حتى سوريا".
وقالت "بابل" ان القرار رقم 1441 "جديد فقط باسمه الا انه من حيث المضامين عن تكرار لكل ما سبق لنا ان رفضناه".
وقالت "بابل" انها تتوقع ان تكون الخطوة المقبلة "ضغط اميركي على لجان التفتيش للقيام باعمال استفزازية بعيدة عن اختصاصاتها" وان "تعمل المخابرات الاميركية كل ما في وسعها لان تكون عمليات التفتيش بالاسلوب الذي ينسجم مع اغراضها".
سوريا تدافع
وقد دافعت سوريا عن موقفها واكدت الاذاعة السورية اليوم السبت ان تصويت سوريا العضو العربي الوحيد غير الدائم في مجلس الامن الدولي حاليا، لصالح القرار كان الهدف منه تجنب توجيه ضربة اميركية للعراق.
وقالت الاذاعة في نشرتها الاخبارية "لقد توصلت سوريا من خلال الاتصالات الدولية المكثفة التى جرت مع السيد الرئيس بشار الاسد والسيد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية (فاروق الشرع) الى قناعة بأن التصويت الى جانب القرار فى مجلس الامن ينأى بالمنطقة عن النوايا المبيتة لها من خلال توجيه ضربة عسكرية للعراق يكون المستفيد منها اسرائيل واعداء الامة العربية".
واضافت الاذاعة ان سوريا استنتجت "خلال الاتصالات التى جرت بان النظام الدولي برمته كان معرضا للخطر من خلال استمرار الانفراد خارج اطار الامم المتحدة وتكريس هيمنة القطب الواحد ورأت سوريا ضرورة احباط سياسة دعاة الحروب في الولايات المتحدة وذلك من خلال تفعيل دور الامم المتحدة وقراراتها المستندة الى ميثاقها والحفاظ على سيادة الدول ووحدة اراضيها".
وقالت اذاعة دمشق ان سوريا "حصلت على تطمينات دولية من اعضاء دائمين فى مجلس الامن تزيل ما قد خفى من نوايا مبيتة وتؤكد بأن هذا القرار لن يستخدم ذريعة لضرب العراق ولا يشكل اساسا لتوجيه ضربة تلقائية اليه ولا يفسر على ان بعضا من فقراته تعطي تفويضا لاحد باستخدام القوة".
قال نائب المندوب الدائم لسوريا في الامم المتحدة فيصل مقداد اليوم السبت في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان القرار "لا يتضمن اي من بنود القرار اشارة تخول دولة ما القيام بعمل منفرد".
واضاف مقداد "بالطبع اذا ارادت دولة مهاجمة دولة اخرى دون المرور بمجلس الامن فباستطاعتها ذلك لكن عندها ستتعرض لحكم المجتمع الدولي وحكم شعبها".
وايدت سوريا وهي الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الامن حاليا، القرار خلال عملية تصويت الجمعة افضت الى اعتماده باجماع الدول ال15 الاعضاء.
الاردن اعتبر القرار ايجابيا
من جهة ثانية، فقد اعرب وزير الدولة الاردني للشؤون الخارجية شاهر باك عن امل بلاده في موافقة العراق على القرار "الايجابي" الذي اتخذه مجلس الامن الدولي حول نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.
ونقلت صحيفة "الدستور" الاردنية اليوم السبت عن باك وصفه للقرار 1441 بانه "ايجابي"، كما اعرب الوزير الاردني عن امله في ان "ياتي الرد العراقي على القرار بالموافقة ليجنب العراق والمنطقة الاضرار الهائلة التي قد تنجم عن توجيه ضربة عسكرية" اميركية.
واضاف الوزير "ما من شك في ان قبول العراق بهذا القرار وتعاونه مع المفتشين الدوليين سيلقي ترحيبا عاما".
واعتبر ان "اهمية هذا القرار تكمن في انه يسمح بعودة المفتشين الدوليين الى العراق وهو موضع ترحيبنا لانه سيؤدي الى تفادي التصعيد ويخفف من حدة التوتر في المنطقة برمتها".
الصحف الاردنية تدعو بغداد الى تطبيق القرار
وفي سياق متصل دعت الصحف الاردنية الصادرة اليوم السبت بغداد الى الالتزام بتطبيق قرار مجلس الامن 1441 رغم بعض بنوده "المجحفة"، معتبرة انه "الوسيلة الوحيدة المتبقية" لتفادي الحرب.
وكتبت صحيفة "الدستور" ان القرار "تضمن شروطا وآليات عمل قاسية تنظم نشاط المفتشين الدوليين المقرر عودتهم للعراق (...) واحتفظ بجوهر المطالبات والشروط الاميركية رغم التعديلات التي اجريت عليه، الا انه يشكل مع ذلك فرصة اخيرة لاغلاق ملف الازمة العراقية بطرق دبلوماسية".
من جهتها دعت صحيفة "الرأي" العراق الى "التعاون" مع قرار مجلس الامن وتجنب "الوقوع في الاستفزاز او التهور او الانقياد الى ردود فعل لم تعد القضية في حاجة اليها بعد اجماع الدول الاعضاء وبعد ان تم كبح جماح الاندفاع الاميركي واقناع واشنطن بالعودة ثانية الى مجلس الامن".
كما حثت الصحيفة الولايات المتحدة على "البقاء في دائرة القانون الدولي وعدم تفسير الامور وفقا لرؤيتها الخاصة"، مؤكدة ان "الحكم في النهاية والفيصل في اي قراءة لتقرير لجان التفتيش (حول نزع الاسلحة العراقية) سيكون مجلس الامن وليس مجلس الامن القومي الاميركي".
اما صحيفة "العرب اليوم"، فلم تخصص افتتاحيتها لقرار مجلس الامن لكنها كتبت في عنوان رئيسي عكس مشاعر القلق مما يمكن ان يسفر عنه القرار "بموافقة 15 دولة بينها سوريا، قرار بالاجماع يمهد للحرب الاميركية ضد العراق".
الصحافة اللبنانية: القرار اجل استحقاق الحرب
ومن ناحيتها، اعتبرت الصحف اللبنانية اليوم السبت ان اعتماد مجلس الامن للقراريؤخر شن الحرب من دون ان يستبعدها نهائيا.
ورأت صحيفة "النهار" الاكثر توزيعا في لبنان ان "قرار مجلس الامن علق الحرب فترة يصعب تحديدها" مضيفة "يخشى الا يكون القرار الجديد سوى مدخل لاطلاق يد اميركا في العراق بعد ضمان اجماع مجلس الامن".
واضافت افتتاحية الصحيفة ان "تقلص فرص الحرب رهن بشرطين: الاول في ان يمتثل العراق للقرار وشروطه، والثاني ان تكون اميركا صادقة في الرغبة في تفادي الحرب واستنفاد الوسائل السياسية قبل اللجوء الى القوة".
واخذت صحيفة "الانوار" المنحى ذاته معتبرة ان القرار 1441 "الذي يكاد يلغي سيادة العراق يضع الرئيس صدام حسين امام خيارين هما في الشكل حرب او لا حرب، وفي العمق حرب معجلة او حرب مؤجلة".
واضافت "الشروط التي تفرضها القرارات السابقة والقيود التي يحددها القرار الجديد هي عمليا في خانة التعجيز".
واختارت صحيفة "ذي ديلي ستار" التعمق في الاسباب التي حملت برأيها سوريا الى تأييد القرار رغم علاقاتها الجيدة مع العراق ولا سيما على الصعيد الاقتصادي.
واعتبرت ان "دمشق لم تتوان يوما في التضحية بحلفائها من اجل مصالحها الخاصة" مشددة على ان ذلك لطالما طبع سياستها الخارجية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)