العراق يريد النهائيات بوابة عبور الى حقبة الانجازات

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبذل المسؤولون عن المنتخب العراقي لكرة القدم جهودا كبيرة لاعادته بقوة الى الساحة الدولية على امل استعادة مكانته السابقة في المنطقة والوصول مجددا الى نهائيات كأس العالم، ويعتبرون منافسات كأس اسيا 2000 في لبنان من 12 الى 29 الحالي بوابة العبور الى انجازات جديدة للكرة العراقية ان لم تكن بداية حقبة الانجازات فعلا. 

ويبدو التصميم واضح للنهوض بالمنتخب العراقي بوجهه الجديد ليكون اهلا للمنافسة على الزعامة الاسيوية، وبان ذلك بالتعاقد مع مدرب عالمي هو اليوغوسلافي ميلان زيفادينوفيتش الذي تسلم مهمته منذ نحو شهر ونصف الشهر وجال مع المنتخب في معسكرين في الصين ويوغوسلافيا على امل اعداده بشكل مناسب للنهائيات في لبنان. 

لكن الهدف المعلن للمسؤولين في الاتحاد العراقي يبقى تأهل المنتخب الى كأس العالم من جديد بعد تجربة له في نهائياتها عام 1986 في المكسيك، خصوصا انهم يعتبرون ان المدة التي كانت تفصل بين التعاقد مع زيفادينوفيتش وانطلاق المنافسات في لبنان غير كافية للمنافسة على اللقب الاسيوي، لكن الوصول الى الادوار النهائية يعتبر من البديهيات بالنسبة الى العراقيين الذين سيلعبون في المجموعة الاولى الى جانب ايران واصحاب الارض وتايلاند. 

واعتمد الاتحاد العراقي سياسة جدية تماما تفوح منها رائحة خلط اوراق المنافسة في البطولات المقبلة، فالى جانب معسكري المنتخب الاول في الصين ويوغوسلافيا كان هناك منتخب رديف يقيم معسكرا في اندونيسيا ويخوض مباريات ودية فيها في خطوة تهدف الى خلق قاعدة واسعة من اللاعبين الذين يمكنهم تسلم الدفة لاحقا او تدعيم الصفوف عند الحاجة الى جهودهم. 

ووضع المدرب الجديد خطة واضحة لاعداد المنتخب وسيعمل باستقرار لتنظيم صفوفه كافة لانه كلف الاشراف عليه لثلاث سنوات ما يدل على اعتماد سياسة النفس الطويل في ايجاد العناصر القادرة على المنافسة على الساحتين الاسيوية والعالمية. 

التاريخ والحاضر 

تأثرت الكرة العراقية كثيرا من جراء الحرب مع ايران وحرب الخليج، وبقيت فرقها ومنتخباتها لفترة طويلة بعيدة عن الاحتكاك الخارجي، ولم تخرج من عزلتها الا في الفترة الاخيرة التي شهدت مشاركة منتخبها في كأس اسيا الحادية عشرة في الامارات عام 96، كما ان الاندية العراقية بدأت تفرض ذاتها على الساحة الاسيوية، فضلا عن اللاعبين العراقيين وجدوا الطريق الى الاحتراف الخارجي وتحديدا في بعض الدول العربية كلبنان وقطر والامارات. 

ورغم ان الاتحاد العراقي ابصر النور عام 1948، فان المنتخب لم ينجح في التأهل الى كأس العالم الا عام 86 في المكسيك بعد تخطيه سوريا وايران في التصفيات، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة لان العراق كان في وضع حرب مع ايران في تلك الفترة. 

وفي المكسيك، خسر العراق مبارياته الثلاث ضمن المجموعة الثانية، امام اصحاب الارض صفر-1، والباراغواي صفر-1، وبلجيكا 1-2، وسجل هدفه الوحيد نجمه احمد راضي. 

ومنذ عام 86، يحاول المنتخب العراقي جاهدا ايجاد مكان له على خارطة المنتخبات التي يمكنها التأهل الى كأس العالم من دون نجاح، وفي التصفيات الاخيرة عام 97 خرج من الدور الاول بحلوله ثانيا خلف كازاخستان. 

وافضل انجازات الكرة العراقية، فضلا عن تأهل المنتخب الى كأس العالم، كان عام 82 باحرازه الميدالية الذهبية في دورة الالعاب الاسيوية بفوزه على نظيره الكويتي 1-صفر في المباراة النهائية، وتأهله الى دورات الالعاب الاولمبية في موسكو 80 ولوس انجليس 84 وسيئول 88، كما احرز لقب بطل دورة الخليج ثلاث مرات. 

وكان للمنتخب العراقي ظهور لافت عربيا العام الماضي وتحديدا في الدورة الرياضية التاسعة التي اقيمت في الاردن اذ وصل الى المباراة النهائية المشهودة مع اصحاب الارض وكان متخلفا باربعة اهداف حتى ربع الساعة الاخير من الوقت الاصلي قبل ان يدرك التعادل بشكل دراماتيكي ويخسر بركلات الترجيح. 

ومر على المنتخبات العراقية اسماء لامعة تركت بصمتها في التشكيلة في مقدمتها حسين سعيد واحمد راضي وعدنان درجال وناطق هاشم وكريم علاوي وراضي شنيشل وعلاء كاظم وليث حسين ورعد حمودي وفتاح نصيص وعلي حسين وباسل غوركيس وغيرهم، وكانوا امتدادا لجيل جديد من المواهب الموجودة في الفترة الحالية امثال حبيب جعفر والمهاجم عباس عبيد المحترف في كوريا الجنوبية وقحطان جثير هداف الدوري المحلي الموسم الماضي وحسام فوزي وهشام محمد وعامر عبد الوهاب وحمزة هادي. 

انجازات متواضعة اسيويا 

على صعيد كأس الامم الاسيوية، فان سجل المنتخب العراقي متواضع نوعا ما لان افضل مركز له فيها هو الرابع في الدورة السادسة عام 76. 

وكانت المشاركة الاولى لمنتخب العراق في كأس اسيا في البطولة الخامسة التي اقيمت في تايلاند عام 72، لكنه خرج منها من الدور الاول بعد حلوله ثالثا واخيرا في المجموعة الاولى بخسارته امام ايران صفر-3، وتعادله مع تايلاند 1-1. 

وفي البطولة السادسة عام 76 في ايران، تأهل العراق الى الدور نصف النهائي بعد ان حل ثانيا في المجموعة الثانية خلف ايران بخسارته امامها صفر-2 وفوزه على اليمن 1-صفر. وخرج من نصف النهائي بخسارته امام الكويت 2-3، قبل ان ينهي البطولة في المركز الرابع بخسارته ايضا امام الصين صفر-1. 

وغاب المنتخب العراقي عن نهائيات كأس اسيا مدة طويلة وتحديدا منذ عام 80، وعاد اليها في البطولة الاخيرة في الامارات عام 96، وبلغ الدور ربع النهائي بصعوبة بحلوله ثالثا في المجموعة الثانية اثر فوزه على ايران 2-1، وتايلاند 4-1، وخسارته امام السعودية 1-صفر. لكن الامارات المضيفة انهت مشواره فيه بفوزها عليه 1-صفر. 

وكان العراق اول منتخب يتأهل الى نهائيات الكأس الثانية عشرة في لبنان، ولم يجد صعوبة كبيرة في ذلك بعد تصدره المجموعة الاولى في التصفيات بتحقيقه ثلاثة انتصارات متتالية على طاجيكستان 2-1، وعمان 2-صفر، وقيرغيزستان 5-1. 

خميس وعبد الجبار وجاسم الابرز  

يضم المنتخب العراقي نخبة من اللاعبين المميزين ابرزهم الحارس هاشم خميس ولاعبا خط الوسط احمد عبد الجبار وعباس عبيد جاسم. 

 

- هاشم خميس: يعتبر هاشم خميس (31 عاما) من ابرز حراس المرمى في العراق على الاطلاق في الفترة الحالية، وهو لن يكون غريبا في لبنان لانه سبق ان احترف في صفوف فريق الاخاء الاهلي-عاليه الذي يلعب ضمن اندية الدرجة الاولى. 

ويلعب خميس حاليا في فريق الشرطة، اقوى الفرق العراقية، الذي بلغ الدور ربع النهائي من مسابقة كأس ابطال الاندية الاسيوية العام الماضي. 

ويصف حبيب جعفر لاعب المنتخب ايضا زميله خميس بانه "يتمتع بنفس مستوى حارس المنتخب السعودي محمد الدعيع"، على اعتبار ان الدعيع هو من افضل حراس آسيا. 

ويضيف حبيب "انه يلتقط جميع الكرات التي تصل الى داخل المربع الصغير. انه بطل بالنسبة الينا، ولديه علاقة جيدة مع الجميع، ونعتبره الليبيرو الثاني في المنتخب". 

- احمد عبد الجبار: بدأ احمد عبد الجبار (22 عاما) مسيرته الكروية في فريق الرشيد العراقي عندما كان في الحادية عشرة من عمره، وانتقل الى صفوف الزوراء عام 1996 عندما لفت انظار مساعد مدرب المنتخب الحالي عدنان حمد. 

وشجع حمد اللاعب الفذ عبد الجبار على استعمال مخيلته الواسعة داخل الملعب والتفكير بذكاء. 

ويقول حمد "يملك عبد الجبار فنيات جيدة، ويستعمل مخيلته اثناء اللعب ويتفاهم مع زملائه في التكتيك الجماعي كما لديه مبادراته الفردية ايضا". 

ويضيف "لديه قدرة هائلة على التجاوز في المواجهات الفردية مع لاعب منافس، وانا اشجعه على اتخاذ المبادرة وتنفيذ الهجمات بهذه الطريقة لانه غالبا ما يتفوق على خصمه". 

ويلعب عبد الجبار في خط الوسط لكنه يتمتع بنزعة هجومية لذلك يغلب على ادائه طابع التقدم المستمر الى الامام لتسجيل الاهداف. 

- عباس جاسم: يمكن اطلاق لقب "العقل المفكر" على عباس جاسم لاعب بوهان ستيلرز الكوري الجنوبي الذي من المنتظر ان يكون احد المفاتيح المهمة التي يعول عليها منتخب العراق في سعيه الى احراز لقب البطولة للمرة الاولى في تاريخه. 

واختبر عباس، كما معظم لاعبي المنتخب، الاحتراف الخارجي لسنوات عدة وهو يملك الخبرة اللازمة في مثل هذه البطولات. 

واول خطواته الاحترافية كانت عام 1995 عندما توجه الى كوريا للعب في صفوف انيانغ شيتاز ثم انتقل الى بوهان ستيلرز قبل عامين وسجل له هدفا من ركلة جزاء منحه لقب بطل كأس ابطال اسيا عام 1998 على حساب داليان الصيني. 

ويتمتع جاسم بقدرة فائقة على تمرير الكرات المتقنة، ويهوى ابقاء الكرة على الارض اكبر قدر ممكن، ويتقدم باستمرار للمساندة الهجومية خلافا لشقيقه حيدر الذي يشغل مركز قلب الدفاع – (أ ف ب)