العراق يؤكد رغبته في التوصل لحل شامل مع الامم المتحدة وبوش يتحدث عن تاييد ''الحلفاء'' لسياسته المتشددة ازاء بغداد

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد العراق اليوم الاثنين رغبته في التوصل الى حل شامل مع الامم المتحدة، وبينما اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش ان السياسة المتشددة ازاء بغداد بدات تلاقي تاييدا من قبل الحلفاء، فقد اشار معهد دولي الى ان العراق قد يتمكن من صنع قنبلة ذرية "في غضون اشهر"، وبينما دعت اوروبا الى الابقاء على الحد الاقصى من الضغوط على صدام حسين، فيما اكدت الجامعة العربية ضرورة عودة المفتشين الى العراق. 

واصل العراق دبلوماسيته المكثقة لاحباط المساعي الاميركية الرامية الى حشد الراي العام الدولي من اجل القيام بعمل عسكري ضد بغداد، وفي هذا السياق، فقد افاد مصدر رسمي اردني ان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان وصل بعد ظهر اليوم الاثنين الى عمان حاملا رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين الى العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني. 

وتتعلق الرسالة ب"تطورات الاوضاع في المنطقة في ضوء التهديدات الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية الى العراق"، حسبما ذكر المصدر نفسه. 

واكد مصدر رسمي اردني في وقت سابق ان العاهل الاردني سيستقبل رمضان على الارجح غدا الثلاثاء. 

وكان رمضان اكد اليوم الاثنين ان بلاده تريد "وضع الية واضحة للحل الشامل" لجميع المشاكل العالقة بين العراق والامم المتحدة. 

ونقلت وكالة الانباء العراقية عن رمضان قوله خلال استقباله كبير مفتشي اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية السابق الاميركي سكوت ريتر ان "العراق حريص على ضرورة وضع الية واضحة للحل الشامل مع الامم المتحدة وفق القرارات ذات الصلة وبما يضمن رفع الحصار الظالم عنه وايقاف كل اشكال العدوان والتدخل السافر في شؤونه الداخلية". 

واعتبر نائب الرئيس العراقي تصريحات المسؤولين الاميركيين والبريطانيين بقدرة العراق على انتاج اسلحة دمار شامل "غير منطقية وتفتقر الى الموضوعية". 

كما اكد نائب الرئيس العراقي مجددا ان الشعب العراقي الذي "يقف موحدا خلف قيادة الرئيس" صدام حسين، مصمم على مواجهة اي هجوم اميركي على العراق وافشاله. 

ونقلت الصحف العراقية اليوم الاثنين عن رمضان قوله ان "اي عدوان اميركي غاشم على العراق سيكون مصيره الفشل والخزي والخذلان". 

واتهم رمضان الادارة الاميركية "بالسعي لتجزئة جميع دول العالم بما فيها تركيا"، معتبرا ان "اميركا تعمل على زعزعة الامن والاستقرار في العالم خدمة لمخططاتها العدوانية المشبوهة". 

واكد نائب الرئيس العراقي "رفض العراق اي تواجد عسكري تركي واجنبي على اراضيه ايا كان شكله"، معتبرا انه "شكل من اشكال العدوان والتدخل في شؤونه الداخلية وتهديد امنه وسيادته الوطنية". 

بوش: السياسة المتشددة بدات تلاقي تاييد الحلفاء 

الى ذلك، اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش يعتبر ان فكرة اتخاذ مواقف اكثر تشددا ازاء العراق بدات تلاقي تاييدا لدى الحلفاء خصوصا بعد التصريحات الاخيرة للرئيس الفرنسي جاك شيراك. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر تعليقا على التصريحات الاخيرة لشيراك "يبدو ان حركة انطلقت لاعطاء اي قرارات محتملة قد تصدر عن الامم المتحدة المزيد من القوة، الا ان هذا لا يعني بالضرورة (تضمينها) اللجوء الى القوة العسكرية". 

ورفض المتحدث من جهة ثانية القول ما اذا كان بوش مستعدا للموافقة على قرارات جديدة لمجلس الامن لاجبار العراق على قبول عودة المفتشين من دون شروط.واعلن فلايشر ان بوش سيوضح ما يريده في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس في نيويورك. 

رامسفيلد: ما نعلمه هو ان العراق يريد اسلحة نووية 

في غضون ذلك، شدد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الاثنين على الخطر الذي يمثله نظام الرئيس العراقي صدام حسين ورغبته الواضحة على حد قوله في الحصول على السلاح النووي. 

واكد رامسفلد في حديث لشبكة اي.بي.سي الاميركية انه من المستحيل من الخارج معرفة على ما اذا كان العراق يملك اسلحة نووية لكن "ما يمكن ان نعرفه هو تلهفه" على الحصول عليها. 

واضاف "انه بلد رهيب يملك اسلحة دمار شامل .. ويسعى بنشاط الى الحصول على اسلحة نووية". 

وقال "انهم يزدادون قربا كل يوم" من الحصول على السلاح النووي "ومن ثم فان الوقت ليس في صالحنا". 

واضاف ان "مهمة الاميركيين هي العمل على عدم ترك حدث يقع". 

"العراق قد يتمكن من صنع قنبلة ذرية" 

وفي سياق متصل، فقد اعتبر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان بامكان العراق ان يصنع قنبلة ذرية "في غضون بضعة اشهر" اذا استطاع الحصول على المادة الانشطارية، كما اوضح ان العراق يملك ايضا "مخزونات كبيرة" من الاسلحة الكيميائية والجرثومية. 

وقال مدير المعهد جون شيبمان في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) انه "سيكون من الصعب (على صدام حسين) ان يطور بسرعة مادة انشطارية في غياب مساعدة خارجية مهمة". 

واضاف شيبمان "اذا استطاع (الرئيس العراقي) الحصول على المادة الانشطارية من الخارج، عبر سرقتها او شرائها، فنحن مقتنعون بانه ستكون لديه القدرة على صنع قنبلة ذرية بسرعة كبيرة، في غضون بضعة اشهر". 

واوضح ان العراق "لا يزال يحتفظ بقوة صغيرة من الصواريخ البالستية +الحسين+ التي يبلغ مداها 650 كلم" والقادرة على اصابة اهداف في العربية السعودية والكويت واسرائيل وايران وتركيا. 

وتابع "يلزمه (الرئيس العراقي) بعض الوقت، بعد الحصول على المواد الانشطارية، لاعداد الراس وتركيبه على الصاروخ البالستي". 

ويعتبر هذا المعهد مركز ابحاث مستقلا يعنى بالشؤون الاستراتيجية وشؤون التسلح. 

الاتحاد الاوروبي  

الى هنا، وتواصلت ردود الفعل الدولية على الازمة الراهنة، حيث دعا رئيس الوزراء الدنماركي اندرز فوغ راسموسن الذي ترئس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي، اليوم الاثنين الى "الابقاء على الحد الاقصى من الضغوط على صدام حسين والنظام العراقي". 

وحث رئيس الوزراء الدنماركي "الاسرة الدولية على الاتحاد لدفع العراق الى الموافقة على عودة المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة" الى هذا البلد. 

لكن رئيس الوزراء الدنماركي رفض مع ذلك الافصاح عما اذا كان قد اطلع على ادلة تثبت وجود هذه الاسلحة حاليا، وقال انه "بنى رايه على الخبرة التي تملكها الاسرة الدولية، اي ان صدام حسين استخدم مثل هذه الاسلحة في حروب (ضد ايران) وداخل بلاده بالذات (اثناء تمرد الاكراد العراقيين)". 

واضاف "انه يملك مثل هذه الاسلحة، ولديه، للاسف، الرغبة في استخدامها"، لافتا الى "ان الاسرة الدولية لا يمكنها ان تقف لا مبالية امام هذا التهديد الرهيب لديكتاتور مجنون يملك اسلحة دمار شامل". 

انا بالاسيو: استنفاد كافة وسائل الضغط 

ومن ناحيتها، اعتبرت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو اليوم الاثنين في مدريد انه يجب "استنفاد كافة وسائل الضغط الدبلوماسي" في النزاع القائم بين المجتمع الدولي والعراق حول مسالة نزع اسلحته. 

وفي حديث لتلفزيون تيليتشينكو الاسباني، اضافت الوزيرة "لكن اذا اردنا ان تكون الامم المتحدة فاعلة، فلا بد من العمل على فرض احترام قراراتها". 

وبهذا الخصوص، قالت الوزيرة الاسبانية التي ستتوجه الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة "ان الحكومة الاسبانية لا تشاطر الحكومة الالمانية موقفها بعدم استخدام القوة في اي حال من الاحوال ضد العراق". 

واضافت "من الواضح ان هناك مؤشرات" تؤكد "رغبة العراق على انتاج السلاح النووي وهذه العملية تتقدم بسرعة" معتبرة ان بغداد بمعارضتها عودة المفتشين الدوليين "تسعى الى كسب الوقت". 

ووصفت الوزيرة صدام حسين "بطاغ دموي استخدم اسلحة دمار شامل ضد شعبه بالذات" واختتمت "القول بان العالم سيكون في وضع افضل من دون صدام حسين شيء واضح". 

موسى يشدد على عودة المفتشين 

وعربيا، اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في جنيف اليوم الاثنين ضرورة ان يسمح العراق بعودة المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة الى اراضيه، مجددا تحذيره من شن اي عملية عسكرية ضد بغداد. 

وقال موسى على هامش اجتماع اقتصادي ان "اي عمل عسكري في منطقة تقع ضحية مثل هذه الحالة من التوتر ومثل هذا الغضب ومثل هذا الاحباط بسبب ما يحصل في الاراضي المحتلة، لن يؤدي الا الى زيادة التوتر". 

واشار الامين العام لجامعة الدول العربية الى ان الوضع مختلف عما كان عليه خلال حرب الخليج في 1991، مضيفا ان على الولايات المتحدة ان تقدم لمجلس الامن الدولي ادلة تدعم مزاعمها حول السلاح النووي الذي يملكه العراق. 

وقال موسى "اذا كانت هناك اتهامات (...) فالالية معروفة: لدى مجلس الامن لجنة دولية للاشراف والتحقق والتفتيش (انموفيك) لتفتيش ومراقبة النشاطات العراقية في مجال اسلحة الدمار الشامل". 

واعلن للصحافيين ان "هؤلاء المفتشين يجب ان يعودوا (الى العراق). انه الاساس نفسه لكل الجهود الدبلوماسية المبذولة حاليا".واضاف موسى ان "العراق ليس افغانستان، انها قصة مختلفة تماما".—(البوابة)—(مصادر متعددة)