اعلنت نخبة من حوالى 300 من العلماء العرب المجتمعين في الشارقة (الامارات العربية المتحدة) الاربعاء عن انشاء المؤسسة العربية للعلوم التي ستكلف بتطوير البحث العلمي الذي يعاني من تخلف كبير في العالم العربي.
وتم الاعلان عن انشاء هذه المؤسسة غير الحكومية في اعقاب ملتقى نظم في جامعة الشارقة بالتعاون مع رابطة الجامعات العربية ومنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو).
واعتبر الباحثون العرب المتعددو الاختصاصات والقادمون من مختلف البلدان العربية ان العرب "بقوا غارقين في التبعية العلمية للبلاد الغربية واستيراد التجهيزات التكنولوجية من بلاد الشرق الاقصى وغيرها".
واكدوا على "ان هناك حاجة ماسة لوضع حد لهذا الانحدار نحو التخلف عن الركب الحضاري" وبالتالي "يجب مراجعة وضعنا في البحث العلمي وتحديد نقاط الضعف فيه ووضع خطة استراتيجية للتسريع في بذل الجهود في البحث العلمي وتطويره".
ومن بين المشاركين في الندوة المصري فاروق الباز مدير مركز البحوث الفضائية في جامعة بوسطن في الولايات المتحدة والفلسطيني منير النايفة من كلية الفيزياء في جامعة ايلينوي الاميركية والعراقيان فخري البزاز استاذ البايولوجيا في جامعة هارفرد وعثمان شينايشين من ناشيونال ساينس فوندايشن (الولايات المتحدة).
ونظمت الندوة تحت رعاية حاكم الامارة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي الذي وهب مليون دولار لهذه المؤسسة التي سيكون مقرها في جامعة الشارقة.
وانتقد معظم المشاركين في مداخلاتهم اهمال السلطات السياسية العربية للبحث العلمي.
واستنادا لبعض الارقام رسم المشاركون صورة متشائمة لهذا القطاع. وقال الباحث التونسي عبد الجليل التميمي ان "العالم العربي لا يمنح اكثر من نسبة 25،0% من الدخل المحلي الاجمالي للبحث العلمي مقابل نسبة 5،3% في البلدان المتقدمة".
واضاف "هناك حوالى ثمانية الاف باحث في العالم العربي مقابل 400 الف في الولايات المتحدة. وان العالم العربي ينفق حوالى اربعة دولارات سنويا للفرد الواحد في البحث العلمي وهو ما يقل عن ما تنفقه الولايات المتحدة 300 مرة".
وشدد امين عام اتحاد الجامعات العربية مروان كمال على ان "الجامعات العربية وعددها تقريبا 200 تخصص واحدا بالمائة من ميزانيتها السنوية للبحث بينما تتجاوز هذه الحصة في الولايات المتحدة في اغلب الاحيان الاربعين في المائة".
وقال هنري جقمان عميد كلية العلوم في جامعة بيت لحم "ان الازمة العلمية التي يمر بها العالم العربي هي نتيجة مباشرة لاهمال البحث العلمي في التخطيط واعداد الموازنات وحيث تزيد نسبة الانفاق العسكري والصحي والتعليمي في اغلب البلدان العربية وخاصة الغنية منها عن مثيلاتها في الدول المتطورة بينما نجد نسبة الانفاق على البحث العلمي في مستوى افقر البلدان".
وقال عبد الاله عابدين من كلية الهندسة والتكنولوجيا في الجامعة الاردنية "نحن في العالم العربي وفي بداية القرن الحادي والعشرين بحاجة ماسة الى مراجعة للذات".
واشار الى ان الباحث المصري احمد زويل الذي يحمل الجنسية الاميركية حصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999 وقال "هذا الحدث العام يدل على تمكن العلماء العرب من الوصول في ابحاثهم الى ارقى المستويات عندما تتوفر لهم الظروف والامكانيات والتسهيلات اللازمة لذلك".
وعقب التميمي على ذلك قائلا "ولكن المختبرات الاميركية هي التي شجعت على انبثاق الابداع الثقافي والعلمي لدى الحاصل على جائزة نوبل".
وشدد على "ان البحث العلمي في العالم العربي لا يحظى بالاهتمام اللازم حيث ان الباحث مهمش. ان المسؤولية تعود للمقررين السياسيين الذين لا يهمهم شيئ سوى البقاء في مناصبهم" مؤكدا على "ان مستقبل البحث العلمي يكمن في المؤسسات الخاصة".
وانشأ التميمي عام 1989 "مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات" وقال "ان المؤسسة تنظم ما بين ستة الى ثمانية مؤتمرات سنويا وقد اصدرت 97 كتابا باربعة لغات وتنشر ثلاث مجلات".
ودعا البلدان العربية النفطية الى "تخصيص 01،0% من مداخليها لدعم البحث العلمي ولا سيما في القطاع الخاص"—(أ.ف.ب).