استبقت وسائل إعلام أميركية الزيارة التي سيبدأها اليوم الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى الولايات المتحدة وجددت حملتها على السعودية. وقد حملت افتتاحية صحيفة "واشنطن تايمز" على الرياض واتهمتها بـ"الكذب" وطالبت الإدارة الأميركية بالكف عن وصف العلاقات التي تربط البلدين بـ"القوية".
توجه ولي العهد السعودي الأمير عبدالله إلى الولايات المتحدة أمس لمحاولة إقناع الرئيس بوش بتبني مواقف أقرب إلى الحياد في الصراع في الشرق الأوسط إذا كان يريد أن يبقي على أصدقائه في المنطقة. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الأمير عبدالله توجه إلى الولايات المتحدة من الدار البيضاء في المغرب حيث كان في عطلة.
ولم تتضح مدة الزيارة وهي ثالث زيارة يقوم بها الأمير عبدالله للولايات المتحدة. ويقول مسؤولون سعوديون وأميركيون إن الأمير عبدالله سيبلغ الأميركيين صراحة أن دعم واشنطن لإسرائيل ولا سيما خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية أثار التوتر الشديد في العلاقات العربية الأميركية وهدد المصالح الأميركية في المنطقة.
كما من المتوقع أن يطلع الأمير عبدالله بوش على قدر الضغوط التي يتعرض لها حلفاء واشنطن العرب بسبب الغضب الشعبي من السياسة الخارجية الأميركية.
ويتوجه الأمير عبدالله إلى تكساس لعقد أول اجتماع مباشر مع بوش في مزرعته غدا الخميس. ويقول مسؤولون سعوديون إن الزعيمين سيبحثان العنف الفلسطيني الإسرائيلي وسبل إزالة ما لحق بالعلاقات الأميركية السعودية من توتر بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.
من ناحية أخرى جددت صحف أميركية حملتها على العربية السعودية وقالت صحيفة "واشنطن تايمز" الصادرة اليوم في افتتاحية تحت عنوان "مزيد من الكذب السعودي" ما يلي:
في الوقت الذي يجري فيه الرئيس بوش الاستعدادات لزيارة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله، يتوجب على الإدارة الأميركية تحرير نفسها من البدهيات والتحدث عما جرى العادة وصفه "بقوة" العلاقة السعودية الأميركية.
وللحقيقة فإن العربية السعودية تعتبر من الدول القليلة التي عملت على تقويض المصالح الخارجية الأميركية في السنوات الأخيرة إذا ما وضعنا الدول المتشددة مثل إيران، العراق، سوريا، ليبيا وكوبا جانيا.
إن أسلوب التعامل السعودي الحثيث مع عملية السلام في الشرق الأوسط للعيان الأحد الماضي عندما سعى المستشار السعودي للسياسة الخارجية، عادل الجبير، لتبرير الإرهاب العربي والموقف السعودي المعادي للسامية في برنامج NBC التلفزيوني "واجه الصحافة" الذي أجراه معه تيم روسيرت.
أمطر روسيرت الجبير بوابل من الأسئلة الصعبة وذكره بأن سفير السعودية لدى بريطانيا نشر مؤخرا قصيدة شعرية يمدح فيها الانتحاريين الفلسطينيين واصفا إياهم بأنهم ماتوا ليعلوا كلمة الله، وأعلن السفير أيضاً أن البيت الأبيض مفعم بالظلام.
رغب روسيرت في معرفة ما إذا قامت السعودية باستدعاء السفير وتوبيخه.
أجاب الجبير بأن السفير كان يتحدث بصفة شخصية.
وفي رد على سؤال من روسيرت حول كيفية موازنته بين السلام والبرنامج السعودي "تليثون" الذي جرى تنظيمه مؤخرا وجمع أكثر من 92 مليون دولار لعائلات الشهداء الفلسطينيين بما في ذلك عائلات منفذي الهجمات الانتحارية، أنكر الجبير "بوقاحة" دعم حكومته للعمليات وأعلمنا أن السعوديين يعارضون قتل الأبرياء.
كذلك امتنع الجبير عن القول بأن منفذي الهجمات الانتحارية "مجرمون"، قال الجبير، "الفلسطينيون محبطون ويقومون بأعمال يائسة"، كذلك أشار الجبير إلى أنه لا يستطيع القول ما إذا كانت الهجمات الانتحارية صحيحة أم لا.
إن إي إحباط يشعر به الفلسطينيون جاء نتيجة للأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي مثل حكومة "الجبير" في العربية السعودية، فلو لم تهاجم هذه الديكتاتوريات إسرائيل عام 1948، لم تكن هناك مشكلة لاجئين فلسطينيين.
ولو كان السعوديون راغبين باستخدام بعض من عائداتهم النفطية العداوة في أذهانهم وتركهم للتعفن في مخيمات اللاجئين كريهة الرائحة لأصبح السلام مع إسرائيل حقيقة واقعية منذ أمد بعيد.
إن نصيب أي ممثل للحكومة السعودية سيكون بائساً هذه الأيام، فليس هناك أي مجنون يود الظهور على التلفزيون الأميركي وهو يعرف أنه سيمطر بوابل من الأسئلة المقرفة حول السبب في كون 15 من بين الـ 19 شخصاً الذي اشتركوا في الهجمات على الولايات المتحدة 11 أيلول/سبتمبر الماضي من السعوديين.
هناك مسالة أخرى ترتبط بالموضوع نفسه بإمكان الرئيس بوش توجيه سؤال حولها للأمير عبدالله وهو ما نشرته الصحيفة الألمانية Die Welt بأن العربية السعودية قامت بتمويل عملية تهريب 4000 من عملاء بن لادن من أفغانستان إلى لبنان وقدمت 5000 دولار لكل عضو من القاعدة يتمكن من الاستقرار ثانية في الضفة الغربية، أو غزة هل هذه أحداث مساهمة السعودية في عملية السلام—(البوابة)—(مصادر متعددة)