* ليس بلوخ
نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا عن بول بريمر يتذمر من الاعلام الاميركي متناسيا في الوقت نفسه ان نفس الجهاز الاعلامي هو من هلل لعملية شن الحرب على العراق وانه هو نفسه من حشد التأييد وعبىء الرأي العام للمضي قدما في هذه الحرب.
فهذا الجهاز الاعلامي الذي يقوم بريمر بانتقاده بشده هو نفسه من قاد الحرب حتى تم احداث الدمار الشامل بالعراق وكل ما كما كان يمثله من حضارة وتقدم.
فكما تقع المسؤولية في هذه الحرب على مهندسي الحرب الصهاينة الذين قاموا باسداء النصح والمشورة للرئيس الاميركي، فأن مسؤولية حشد الرأي العام الاميركي وراء قرار الرئيس تقع بالكامل على عاتق الاعلام.
والان والاقتصاد الاميركي اخد بالضعف ، فان الاعلام يورد تقارير عن تحكم قلة من الاغنياء بسوق الاسهم الاميركي في الوقت الذي تتعاظم وتتنامى المديونية العامة الاميركية لتلقي بظلالها الثقيلة على عاتق الاجيال القادمة من دافعي الضرائب الاميركيين والعاطلين عن العمل والذين لا مأوى لهم ،كذلك يظهر الاثر على كثرة حالات الافلاس وبحيث يصبح العيش في ظل الديون هو واقع الحال بالنسبة للاغنياء والفقراء على السواء.
فصناديق التنمية قد تم تحويل مخرجاتها بدلا من ان تصرف على التعليم والرعاية الصحية ودعم الفقراء في المجتمع، تم تحويلها الى الحرب على دول العالم المختلفة.
ان الاعتداء على الحريات المدنية قد تم وضعه في اطار دستوري وشرعي عن طريق سن (قانون حماية الارض الام) وكذلك فان اعداد الجنود الذين يصابون باضطرابات خطرة في العراق اخذ في التزايد المستمر ،بالاضافة الى تزايد الشعور بالنقمة والكراهية تجاه الشعب الاميركي في مختلف انحاء العالم وقد طال الاعلام المواطن العربي المسلم العادي اذا نجح الاعلام في توجيه حملة عنصرية تبرر كل التصرفات اللاانسانية التي ترتكب ضده في مختلف انحاء العالم .
لقد تم غض الطرف عن الصهاينة ليتابعوا عملية التصعيد لعملياتهم القبيحة و لتي تهدف الى الدمار والى سرقة الاراضي الفلسطينية وان الشرق الاوسط يعاني من حالة شديدة من عدم الاستقرار حيث تقوم اسرائيل بالتحرك بكل حرية في البحار مستخدمة غواصاتها المزودة برؤوس نووية امريكية بالاضافة الى ميزانية غير محددة من الكونغرس الاميركي.
لقد تم تحويل المليارات الى الجهات الفاسدة من الشركات والمؤسسة العسكرية تحت عنوان (اعادة بناء العراق). ان الحال مشابه بين العراق وافغانستان ، بغض النظر عن الظروف التي سبقت الحرب على كل منهما، لقد تم تدمير الامتين مخلفين عشرات الالاف من القتلى والجرحى و المشردين في كلا البلدين وقد تم تدمير البنى التحتية وتحول اسلوب معيشتهم الى فوضى ونزاعات وحروب قبلية فالفوضى تعم افغانستان ، بينما تم تخريب وتهريب كنوز العراق الاثرية التي هي مصدر فخر للعراقيين وبالنسبة لنا كبشر فان مهد البشرية قد تم تدميره.
والان نلاحظ ان نفس هذا الاعلام يحاول ان ينأى بنفسه عن الحرب التي قام هو نفسه بقرع طبولها متخليا عن حلفاء الامس (بريطانيا والولايات المتحدة) وذلك من خلال صراخه بالنداءات الإنسانية غير المقنعة ضد الحرب الاجرامية التي ترتكب ضد الامتين العراقية والافغانية.
ان العالم يقف قاب قوسين او ادنى من حرب نووية قد تاتي على كل ما حققته البشرية من حضارة وتقدم وكل من يجهر بالتصريح بذلك تنقض عليه الصحافة مصورة اياه بانه المدبر الرئيسي للمؤامره.
ففي المقال الوارد في صحيفة نيويورك كما اسلفنا، تقوم الصحافة بهذين الدورين المتناقضين اي الاداة الطبيعية للنظم الغربية وبنفس الوقت تلعب دور الضحية حيث تعلق الصحافة على انتقاد بريمر لها بأنها السلطة الرابعة التي تدافع عن الشعب وانها مستهدفة من المسؤولين وضحيتهم وفي نفس الوقت تقوم الصحافة بالترويج لحكومة واشنطن عن طريق الاحداث وان الوضع ليس بذلك السوء في العراق.
وهنا يطرح السؤال ماذا يعتقد كل من بوش، شيني،باول،رامسفيلد ، آشكروفت ، بريمر. ماذا يظن هذا الجمع من الصحافة فاعله بهم؟ هل هم من الغباء بحيث يعتقدون ان الاعلام الذي اوصلهم في باديء الامر الى مراكزهم الحساسة سيبقى على تأييده لهم وعلى متن نفس سفينة الاغبياء الغارقة في واشنطن؟
هل يتم طرد بوش ونظامه من واشنطن عام 2003؟ بالتأكيد ولكن بغض النظر عن اي طرح سياسي سوف يظهر على ساحة صنع القرار الاميركية وبالتالي يصل الى البيت الابيض وسواء كان هذا التوجه جمهوري او ديمقراطي فان ازلام الاعلام سوف يتجهون للسيطرة عليه وهذا البديهي طبعا ان نعي انه نفس الاعلام الذي هلل لبوش عند قدومه الى البيت الابيض وهو الذي ادار سياسته.
هل نريد فعلا ان نقود حركة التغيير في الشرق الاوسط ؟ هل نحن مستعدين فعلا لان ندفع ثمن التغيير الحقيقي؟ اذا كان الجواب نعم، اذا فنحن لسنا مستعدين ان نصوت الى السياسي الفاسد الذي سيقوم الاعلام بتقديمه لنا و تسويقه كرجل شريف و ديمقراطي في عام 2004 سنحصل على حريتنا اذا خرجت الجموع للتظاهر في الشوارع و السامات.
تابع الاعتراض الشعبي و المسيرة الى واشنطن اذا لم تكن قد شاركت في حياتك في مظاهرة سياسية من قبل فالافضل اذا تجهز نفسك لذلك من الان..
* الكاتب Les Blough محرر في الموقع الالكتروني Axis of logic (محور المنطق).