راوح التحقيق في عملية اغتيال زعيم المليشيا المسيحي اللبناني السابق ايلي حبيقة مكانه، في ظل عدم توصل جهات التحقيق اللبنانية "لاي دليل ملموس يمكن ان يساعد في معرفة منفذ او منفذي العملية"، وفي حين نفى اعضاء مجلس الشيوخ البلجيكي تلقيهم اي وثيقة او شريط من حبيقة حول مجازر صبرا وشاتيلا، فقد اخلت الجهات التحقيقية اللبنانية سبيل اربعة موقوفين بعد ان استمعت لافاداتهم فيما استبقت خامسا رهن التحقيق.
اكد جوزي دوبييه احد اعضاء مجلس الشيوخ البلجيكي الذين التقوا زعيم الميليشيا المسيحي اللبناني السابق ايلي حبيقة اليوم الثلاثاء ان حبيقة الذي قتل الخميس في انفجار سيارة مفخخة لم يسلمهم "اي وثيقة او شريط" حول مجازر صبرا وشاتيلا (1982).
وقال دوبييه لوكالة فرانس برس "لم نتلق اي وثيقة، اي شريط" على ارتباط بشهادة حبيقة حول المجازر.
وقال دوبييه الذي التقى حبيقة قبل اقل من 48 ساعة من اغتياله انه قال له "انا جندي. لزمت الصمت طوال عشرين عاما، لكنني ساتكلم الان، سادافع عن شرفي".
وتابع دوبييه "لكنه لم يات على ذكر شريط، لم يقل حتى ان هناك شريطا".
واضاف "قال لي انه سيكشف معلومات (حول صبرا وشاتيلا) لكنه لم يطلعني عن فحواها ولم يقل لي اين وضعها. لم يقل لي انه خبأها في مكان معين في حال تعرض لطارئ ما".
ويعتبر حبيقة احد المسؤولين عن المجازر التي ارتكبت في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت في ايلول/سبتمبر 1982.
الى ذلك، افاد مصدر قضائي انه تم الاستماع الى افادات خمسة اشخاص في اطار التحقيق في اغتيال الوزير اللبناني السابق ايلي حبيقة وابقي مساء الاثنين على احدهم فقط موقوفا قيد التحقيق بينما افرج عن الاربعة الباقين.
وقال المصدر نفسه ان بائع السيارة التي استخدمت في عملية الاغتيال ابقي موقوفا قيد التحقيق "لاستيضاح بعض النقاط".
وكان مصدر مقرب من التحقيق افاد قبلا انه "تم توقيف خمسة اشخاص للاستجواب وتم التوصل بناء على افاداتهم الى وضع رسم تقريبي لاخر شخص اشترى السيارة" التي استخدمت في عملية الاغتيال. واضاف "ما زالت التحقيقات جارية وما زلنا نبحث عن الجناة" مشيرا الى ان الموقوفين لا يعتبرون مشبوهين.
والموقوفون الخمسة هم: اول شخص اشترى السيارة، بائع سيارات من شرق صيدا، بائع سيارات من جزين، اضافة الى شخصين على علاقة بعملية البيع الاخيرة.
واوضح المصدر ان بائع السيارات في بلدة جزين المسيحية يدعى جورج حنا وقد باع السيارة، وهي سيارة مستعملة من نوع مرسيدس، بمبلغ تسعة الاف دولار.
وقال: "وصل شخصان بسيارة الى معرض جورج حنا وطلبوا شراء المرسيدس مطالبين تخفيض السعر حتى لا يبدوان مشبوهين". واضاف "اعطى الشخصان اسماء تبين انها مزيفة".
يذكر بان جزين كانت معقلا لميليشيا جيش لبنان الجنوبي السابقة التابعة لاسرائيل خلال احتلال الدولة العبرية جنوب لبنان لمدة 22 عاما والذي انسحبت منه في ايار/مايو عام 2000.
وكان حبيقة رئيس ميليشيا القوات اللبنانية السابقة قد قتل الخميس مع ثلاثة من مرافقيه في عملية تفجير سيارة مرسيدس مفخخة كانت متوقفة على بعد نحو مئتي متر من منزله في الحازمية بضاحية بيروت الشرقية.
واسوة بالحكومة وجهت الصحافة اصابع الاتهام الى اسرائيل مشيرة الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قام بتصفية شخص مستعد لتقديم ادلة على تورطه في مجازر صبرا وشاتيلا في العام 1982 في حال تقررت محاكمته امام القضاء البلجيكي. وذلك بعدما اكد حبيقة استعداده لذلك.
يذكر بان حبيقة كان مسؤولا عن استخبارات ميليشيا القوات اللبنانية المسيحية عندما ارتكبت هذه الميليشيا مجازر صبرا وشاتيلا التي وقعت في ظل الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 وحصدت ما اكثر من 1000 مدني من الفلسطينيين.
وكان ناجون من مجازر صبرا وشاتيلا رفعوا في حزيران/يونيو الماضي امام القضاء البلجيكي دعوى ضد شارون بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الانسانية واعمال ابادة وجرائم حرب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)