عاد اللصوص، وكذلك رجال الشرطة الى شوارع بغداد، وذلك في وقت عينت فيه الادارة الاميركية مسؤولا عراقيا سابقا لادارة وزارة النفط. وفيما واصل عراقيون البحث عن ذويهم في قبر جماعي عثر عليه السبت قرب بابل وقتل ضحاياه ابان انتفاضة عام 1991، فقد اعربت واشنطن عن اعتقادها بان العراق قد يحتاج لشطب ديونه، الا ان موسكو، اكبر الدائنين، اعتبرت ان من المبكر الحديث عن ذلك.
عاد مئات من رجال الشرطة العراقية العزل الى شوارع العاصمة بغداد الاحد تحت اشراف القوات الاميركية في محاولة لاعادة النظام الى العاصمة التي تعاني من الفوضى.
لكن عاد ايضا للظهور قطعان من النهابين الذين غزوا قصرا رئاسيا ليكنسوا اي شيء تبقى من نوبات السلب والنهب السابقة مما يشير الى ضخامة المهمة التي ستواجهها الشرطة العراقية.
وانهار النظام والقانون في بغداد في التاسع من ابريل الماضي عندما اطاحت القوات الاميركية بالرئيس العراقي صدام حسين مما اطلق موجة من السرقة واعمال العنف.
وتحسن الامن في المدينة الملتهبة التي يعيش بها خمسة ملايين نسمة فيما بعد لكنه لا يزال ابعد ما يكون عن حالته الطبيعية.
وعاد بعض رجال الشرطة الى العمل في الاسبوع او الاسبوعين الماضيين استجابة لدعوات اميركية سابقة بعودتهم للعمل لكن حضورهم كان محدودا وغير مرئي.
لكن رجال شرطة المرور عادوا الى العمل بزيهم المألوف الاحد لتوجيه المرور عند العديد من التقاطعات المختنقة في شوارع بغداد او يقومون بدوريات على الطرق في سيارات الشرطة ذات اللونين الازرق والابيض.
وقال فيليب هول الضابط الاميركي المسؤول عن ادارة الشرطة في اكاديمية الشرطة "اليوم هو اول يوم لمحاولة اعادة الشرطة لفرض القانون والنظام في الشوارع."
وقال هول للصحفيين ان العديد من رجال شرطة المرور ورجال الاطفاء استجابوا لدعوة الادارة المدنية التي تقودها الولايات المتحدة وعادوا الى وظائفهم القديمة.
وقال ضابط بالجيش الاميركي ان الجيش يساعد على تمكين الشرطة من الوقوف على قدميها مرة اخرى. وبدأت الدوريات العراقية العادية في العمل وستنضم اليها فورا الشرطة العسكرية الامريكية.
ولا يحمل رجال شرطة المرور اي اسلحة لكن جرى تسليح ضباط الشرطة العاديين بمسدسات او ببنادق الية. ويقول الجيش الاميركي ان حوالي ثلاثة الاف من افراد الشرطة العراقية عادوا الى العمل في المدينة وانه حث المزيد على العودة الى العمل.
واستقال قائد شرطة بغداد الجديد السبت مما اصاب الجهود الاميركية لاعادة الحيوية الى قوة الشرطة العراقية بانتكاسة. ونقل اللفتنانت كولونيل الان كينج المتحدث باسم القوات الاميركية عن زهير النعيمي قائد الشرطة العراقي قوله انه يرغب في افساح الطريق امام قيادة شابة.
ومن المقرر نشر قوة من عشر دول بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا في العراق بحلول نهاية مايو ايار الجاري في محاولة لتحقيق الاستقرار في بلد يعاني من انعدام القانون.
وبينما عادت الشرطة للظهور من جديد في بغداد شوهد نهابون وسلابون يخرجون من قصر جمهوري عراقي في منطقة بوسط بغداد حاملين مصابيح كهربائية ولوحات بل وعربة من طراز قديم بها تلفيات بالغة.
وتستخدم الادارة والجيش والاميركيين جزء من المجمع الرئاسي الشاسع لكن النهابين وبعضهم كان مسلحا بمسدسات تسللوا عبر السياج الامني. وتعرض القصر لقصف شديد اثناء الحرب وتعرض للنهب بعدها.
تعيين مسؤول عراقي سابق لادارة النفط
الى ذلك، اعلن مسؤول عراقي الاحد ان الهيئة المسؤولة عن اعادة الاعمار بالعراق والتي تقودها الولايات المتحدة كلفت التكنوقراطي العراقي المخضرم ثامر عباس غضبان بادارة وزارة النفط.
ويعد الجنابي المتخصص في طب العيون الشخص الثالث في وزارة الصحة العراقية إبان حكم صدام، ويعتبر أول مسؤول من الحكومة السابقة تعيده الولايات المتحدة إلى العمل في الوزارة نفسها.
وأصر الجنابي على العمل في نفس مبنى وزارة الصحة المتهالك والذي تعرض للسرقة والنهب مثل سائر دوائر البلاد.
وقال ممثل إدارة العراق المدنية للشؤون الصحية الأميركي ستيفن براوننغ إنه طلب من جميع موظفي وزارة الصحة العودة إلى أعمالهم مشيرا إلى أن إدارة العراق الأميركية تضع الرعاية الصحية في قمة أولوياتها.
وأكد أن الجنود الأميركيين سلموا أول مجموعة من الموظفين الصحيين العراقيين أول راتب شهري وقدره 20 دولارا.
قبر جماعي
في غضون ذلك واصل العراقيون نبش ما يمكن ان يكون قبرا جماعيا عثر عليه السبت ويرجع لانتفاضة مناوئة لصدام حسين اندلعت في عام 1991 حيث استخرجوا عشرات الهياكل العظمية التي كانت ملفوفة في بطانيات مخضبة بالدماء وجماجم بها قطوع مستطيلة من الخلف.
وقال العراقيون انهم كانوا يبحثون عن اولادهم واخوانهم وآبائهم وام قالوا انهم اخذوا من منازلهم في عام 1991 اثناء الانتفاضة التي اندلعت في اعقاب حرب الخليج.
وقال قلة انهم كانوا يعرفون هذا الموقع ولكن لم يكن هناك من يجرؤ ابدا على نبشه وصدام لازال في السلطة.
وقال مشاة البحرية الاميركية الذين ضربوا نطاقا حول الموقع قبل وصول خبراء الطب الشرعي انهم وجدوا وثائق تعود الى عام 1990 وابرا جرى نثرها فوق الجثث لمنع الكلاب والقطط من نبشه.
وقال اللفتنانت ديفيد لويس من فوج مشاة البحرية الاول في الكتيبة الرابعة "نشتبه في ان يكون هذا حدث اثناء انتفاضة عام 1991 ويقول شهود العيان انهم رأوا أناسا يقودون السيارات الى هنا لكي يلقوا بجثث القتلى."
واضاف "بعض الجماجم يبدو انها جرى فتحها وربما كانوا يجرون تجارب على السجناء. وبعضهم جرى اعدامهم ويمكنك ان ترى ثقوب الرصاص في جماجمهم. ولا زال البعض الاخر مقيدا بأغلال معدنية."
وقال ان علماء سوف يساعدون في المزيد من الحفر في الموقع الذي يقع على بعد بضعة اميال من بابل وهي بلدة قديمة جنوبي بغداد.
وكان المسؤولون في حكومة صدام قد قمعوا انتفاضة عام 1991 بوحشية حيث يعتقد ان عشرات الالاف قتلوا.
وكانت واشنطن قد دأبت على الاشارة الى اساليب صدام الوحشية لإضافة مبررات لشن حرب للإطاحة به في 20 اذار/مارس. وجرى العثور على عدة مقابر جماعية منذ الإطاحة بصدام في التاسع من نيسان/ابريل.
وقال حازم طالب عابد "فقدت اربعة من اقاربي...ابي واخوتي الاكبر حيث اخذوهم لانهم انضموا الى الانتفاضة."
واضاف "وعندما اتوا ليبحثوا عن اخي الاصغر لم نبلغهم بمكانه فأخذوا امي بدلا منه."
وروى اخرون في الحشد قصص مماثلة عن وصول رجال الامن ليلا او نهارا لجر الاقارب الذين لم تقع عليهم عين بعد ذلك.
وقال حسن زير فرهود "كنت انا واخي في الجيش وكنا عائدين من الكويت. كان اخي جريجا وعندما رأتنا قوات الامن اعتقدت اننا متمردين. وتمكنت من الهرب ولكنهم اخذوا اخي."
واضاف "اعتقد انه هنا في هذا القبر."
واشنطن: العراق قد يحتاج لشطب ديونه
الى هنا، واعلن مسؤول اميركي رفيع الاحد انه لا يمكن لاحد ان يتوقع بدء العراق في سداد ديونه الضخمة هذا العام او العام المقبل وانه قد يحتاج لمعاملته مثل دول اخرى شهدت حروبا وحصلت على اعفاءات هائلة من سداد الديون.
وقال جون تيلور وكيل وزارة الخزانة الاميركية للشؤون الدولية في مقابلة مع رويترز انه ينبغي اخذ الطبيعة القمعية لحكومة صدام حسين في الحسبان عند تقييم مستوى الاعفاءات المطلوبة.
وفي كلمة امام الاجتماع السنوي للبنك الاوروبي للانشاء والتعمير في طشقند استشهد تيلور بنموذج يوغوسلافيا السابقة التي تم اعفاؤها من سداد 66 بالمئة من ديونها بعد الحرب التي قادها حلف شمال الاطلسي للاطاحة بنظام سلوبودان ميلوسيفيتش.
غير ان نائب وزير مالية روسيا التي تعد احد اكبر دائني العراق كان اعلن السبت انه من السابق لأوانه الحديث عن اي خفض لديون العراق قبل اجراء دراسة دقيقة لهذه الديون اولا.
وجاءت تصريحات سيرجي كولوتوخين بعد يوم من تصريح بيتر مكفيرسون الذي عينته الخزانة الاميركية الشهر الماضي منسقا ماليا لمكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية في العراق بأن ايجاد حل سريع لمشكلة ديون العراق من شأنه ان يعزز فرص الاقتصادية.
وقال كولوتوخين للصحفيين انه حتى الحقائق الاساسية مثل حجم ديون العراق ليست معروفة كما يجب ان تؤخذ في الاعتبار ايضا عائدات النفط العراقية التي يمكن استخدامها في تسديد الديون.
واضاف كولوتوخين الموجود في طشقند لحضور الاجتماع السنوي للبنك الاوروبي للتعمير والتنمية "الامر الاول هو فهم الموقف الحالي للعراق وحجم الديون الاجنبية الفعلية عليه."
وقد بدأ نادي باريس للدول الدائنة لتوه بحث مسألة الديون العراقية. ويقدر محللون حجم الديون العراقية بنحو 126 مليار دولار تتضمن اصول وفوائد ديون لم تسدد منذ 1990.
وقال المسؤول الروسي "من السابق لأوانه الحديث عما سيفعله الدائنون" واضاف انه يتعين اخذ المبالغ المستحقة للقطاع الخاص بعين الاعتبار.
وتبلغ ديون العراق لروسيا نحو ثمانية مليارات دولار.
وقال مكفيرسون ان حل مشكلة الديون من شأنه ان يعزز الثقة في العراق.
واضاف في لقاء مع الصحفيين عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يوم الجمعة "اعتقد ان مسائل الديون الخارجية من الامور التي يجب التعامل معها بسرعة معقولة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)