عبر المركز القومي للسينما المصرية عن خشيته من أن تؤدي زيادة عدد النسخ المستوردة من الافلام الاجنبية الى "تدمير" الانتاج المحلي المصري الذي يعاني اصلا من الضعف ، وذلك في تبرير رفضه الموافقة على زيادة عدد النسخ المستوردة من الافلام الاجنبية ، وهو الطلب الذي تقدم به أصحاب دور العرض.
وقد أكد رئيس المركز القومي للسينما كامل القليوبي امس الاثنين ان طلب غرفة صناعة السينما المصرية استيراد ثماني نسخ من كل فيلم اجنبي يشكل "انتهاكا لصناعة السينما المصرية ويعمل على تدميرها". وأضاف " لن اكون يهوذا السينما المصرية، فما تطالب به غرفة صناعة السينما يعني تدمير السينما المصرية وفتح الباب على مصراعيه امام الفيلم الامريكي لاجتياح صناعتنا الوطنية".
و يذكر أن السينما المصرية تعاني منذ مطلع التسعينات من ضعف في الانتاج، إذ بلغ عدد الافلام المصرية المنتجة في العام 1999 ثمانية عشر فيلما ، وهو رقم صغير جدا مقارنة بما يتم استيراده .
وكان الخلاف بين المركز وغرفة صناعة السينما قد بدأ عندما طلبت الاخيرة قبل شهر تقريبا زيادة عدد نسخ الافلام المستوردة المسموح بها لاصحاب دور العرض من خمس الى ثماني نسخ، وفتح المجال امام الموزعين لاستيراد الافلام ، مع المساواة بين من يملك دارا واحدة للعرض او عدة دور.
في حين رد السينمائيون على ذلك مباشرة فعقدوا مؤتمرا في السابع من نيسان الحالي، طالبوا فيه رئيس المركز القومي للسينما ، الذي يرأس بحكم منصبه لجنة الاستيراد والتصدير التي تمنح اجازات الاستيراد، برفض طلب غرفة صناعة السينما الذي اعتبروه "اعلان حرب" على السينما المصرية.
و من المتوقع ان يلتقي السينمائيون من مخرجين ومنتجين خلال هذا الاسبوع مرة ثانية لاعلان موقفهم ورؤيتهم بشأن حماية الفيلم المصري امام "الغزو التجاري" الاجنبي الذي تشجعه غرفة صناعة السينما، على حد تعبيرهم .
وقد علق المخرج سيد سعيد على الموضوع موضحا ان "اصحاب دور العرض الذين يستوردون الفيلم الاجنبي يدفعون ثمنا لا يتجاوز 100 الف جنيه (30 الف دولار امريكي) للنسخة الواحدة من الافلام الشهيرة، في حين يتراوح ثمن حق استغلال الافلام العادية مابين 30 و60 الف جنيه (9 و20 الف دولار)، ويعرضون الفيلم خلال الفترة الزمنية التي يريدون، بما يحقق لهم اقصى درجات الربح".
وأضاف "هذا في حين أن منتج الفيلم المصري وموزعه يتقاسمان مداخيل العرض السينمائي مع أصحاب دور العرض مما يقلل أرباحهم " لذلك فإن " زيادة أذون الاستيراد تتيح لهم التهرب من عرض الفيلم المصري لأنه لا يحقق لهم الأرباح نفسها".
أما المخرج داود عبد السيد فقد أكد أن وظيفة " غرفة صناعة السينما حماية هذه السينما وليس تخريبها وتحويل الصناعة الى تجارة لوكلاء الشركات الاميركية".
وفي نفس السياق حذر المخرج رضوان الكاشف من أنه "خلال ثلاث سنوات، وفي اطار تطبيق اتفاقية الجات، سيكون من حق اصحاب دور العرض استيراد اعداد غير محدودة من نسخ الافلام، لذلك فالمشكلة ليست في عدد النسخ، انما علينا كسينمائيين أن ننتبه منذ اللحظة لضرورة العمل على إيجاد السبل التي نستطيع من خلالها حماية الفيلم المصري".
وأضاف الكاشف إن حماية الفيلم المصري يمكن أن تتم من خلال "تفعيل قوانين الحماية ووضع قوانين تلزم اصحاب دور العرض بالتزام قانون الحد الأدنى للفيلم المصري الأقل ربحا بالنسبة لهم من الفيلم المستورد".
وللخروج من هذه الازمة يرى رئيس المركز القومي للسينما أن "تتجه شركات الاستثمار السينمائي الكبيرة الى الانتاج السينمائي من جانب، وأن يسمح من جانب آخر للشركات التي تمتلك أكثر من عشرين دارا للعرض باستيراد ثماني نسخ من الأفلام الأجنبية بتصريح سنوي يعاد النظر فيه كلما ازداد انتاج الافلام المصرية".-- (أ. ف. ب)