السلطة تطلب فرض عقوبات دولية على اسرائيل..بيريز يحذر من مغبة طرد عرفات واليونان تعرض وساطتها بطلب اميركي

تاريخ النشر: 19 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالبت السلطة الفلسطينية بفرض عقوبات دولية على اسرائيل، بعد تدميرها مقر الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني في رام الله فجر اليوم السبت، وفيما حذر بيريز من مغبة طرد الرئيس الفلسطيني من الاراضي الفلسطينية، فقد دعا الشيخ القرضاوي عرفات الى التخلي عن الرئاسة ليعود "مجاهدا"، وطلبت الولايات المتحدة من اليونان بذل وساطتها بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

دعا الفلسطينيون اليوم السبت الى فرض عقوبات دولية على حكومة اسرائيل اثر تدمير مبنى هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله، كما حذروا في نداء عاجل الى المجتمع الدولي حكومة اسرائيل من عواقب الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها. 

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان "السلطة الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات دولية على الحكومة الاسرائيلية لوقف جرائمها وعدوانها المتواصل ضد الشعب الفلسطيني الاعزل". 

وحمل حكومة اسرائيل "المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري الخطير الذي من شانه ان يؤدي الى مزيد من القلق والتوتر والانفجار" مستنكرا بشدة "تدمير مبنى الاذاعة والتلفزيون". 

وكانت القوات الاسرائيلية اقتحمت فجر السبت مقر هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله ونسفته قبل انسحابها.غير ان الاذاعة استانفت بثها مستخدمة موجات الاف ام التابعة للمحطات الخاصة. 

وقال باسم ابو سمية مدير عام اذاعة صوت فلسطين لفرانس برس "ان عملية التدمير العدوانية الاسرائيلية ادت الى تدمير كل التجهيزات والمعدات والاستوديوهات الخاصة بالاذاعة والتلفزيون والتي تحولت الى رماد". 

ودان ابو سمية بشدة "هذا العدوان الاسرائيلي الجديد الذي ياتي في محاولة لاسكات الصوت الفلسطيني الذي يكشف يوميا حقيقة الجرائم والاعتداءات الاسرائيلية". 

واشار الى انه تم "توجيه رسائل عاجلة الى منظمات واتحادات الصحافة العربية والعالمية بشان العدوان الاسرائيلي" على هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية التي تعتبر "رمزا من رموز السيادة الفلسطينية". 

فيما دعت القيادة الفلسطينية في بيان بعد اجتماعها ليل السبت الجمعة في رام الله بالضفة الغربية الفصائل والقوى الفلسطينية الى "مزيد من التلاحم من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي" معتبرة في الوقت نفسه ان "العدوان الاسرائيلي تجاوز كل الخطوط الحمراء". 

واعتبرت القيادة "العدوان الاسرائيلي تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء وتهديدا لعملية السلام وهي عملية غير مسبوقة ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وللقيادة الفلسطينية". 

واكدت القيادة ان "الحصار والتطويق واستهداف الشعب الفلسطيني وسلطته لن يجلب الامن والاستقرار بل سيؤدي الى تفاقم الاوضاع في فلسطين وفي المنطقة كلها، ويؤدي الى مزيد من التدهور الامني على الارض" منوهة الى انه "بدون انسحاب القوات والدبابات الاسرائيلية الى مواقعها قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000 لا يمكن ان يتحقق الهدوء والامن واستئناف عملية السلام وتحقيق تفاهمات تينيت وتقرير ميتشل". 

كما جددت القيادة تاكيدها "التمسك بخيار السلام والمفاوضات" وبانها "بذلت وتبذل جهودا جبارة لوقف اطلاق النار وتعزيز جهود التهدئة". 

وتدارست القيادة "الوضع الامني الخطير الناشئ عن قيام حكومة ارييل شارون بفرض الحصار الامني والاغلاق على المدن والمناطق الفلسطينية وتطويقها لمقر الرئاسة في رام الله بالدبابات" وفقا للبيان. 

واعلن الجيش الاسرائيلي ان عملية التفجير في رام الله "تاتي ضمن الرد على هجوم الخميس في الخضيرة" بشمال تل ابيب حيث فتح فلسطيني النار على قاعة حفلات ما ادى الى مقتل ستة اسرائيليين واصابة اكثر من 30 اخرين" قبل ان يستشهد بدوره برصاص الشرطة. 

واضاف الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان "القوات الاسرائيلية دخلت الى المبنى وصادرت قسما من المعدات وفجرت المبنى قبل ان تغادر المنطقة. ولم يصب احد خلال هذه العملية". 

بيريز يحذر  

الى ذلك، فقد حذر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم السبت من مغبة طرد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات من الاراضي الفلسطينية الذي يطالب به عدد من الوزراء اليمينيين. 

وقال بيريز في حديث الى الاذاعة الاسرائيلية العامة "من السهل القول انه يجب طرد عرفات الا انه انتخب من الفلسطينيين وعلينا الا نبدو وكاننا نختار قائدا للشعب الفلسطيني". 

وتابع بيريز "الذين يريدون التخلص من عرفات قد يجدون انفسهم فجأة امام حماس والجهاد الاسلامي مكانه كما حصل عندما وجدنا انفسنا امام حزب الله في لبنان". 

وكان بيريز يشير الى ابرز حركتين اسلاميتين فلسطينيتين وحزب الله الشيعي اللبناني الذي ساهمت عملياته في ايار/مايو 2000 في انسحاب الجيش الاسرائيلي من جانب واحد من جنوب لبنان. 

وقد طالب العديد من الوزراء من حزب ليكود اليميني مرارا بطرد عرفات، آخرهم وزير المالية سيلفان شالوم بعيد الهجوم على الخضيرة في شمال اسرائيل الذي ادى الى مقتل ستة اسرائيليين اضافة الى منفذ الهجوم. 

وتابع بيريز "اولئك الذين يدعون الى مثل هذا الحل انما يردون تحت تاثير الغضب. علينا التحرك بحذر ومواصلة الطلب من عرفات ان يتحرك بشكل اكثر حزما ضد الارهاب". 

واضاف ان "من المستحيل نفي قيام ياسر عرفات بجهود في مكافحة الارهاب لكنها كانت غير كافية وعلينا نحن ايضا ان نفرض حدودا لانفسنا". 

من جهته قال مسؤول كبير في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان "العمليات التي اطلقتها اسرائيل بعد هجوم الخضيرة كانت تهدف الى الضغط على عرفات والسلطة الفلسطينية لكي يقررا مكافحة الارهاب كما تعهدا". 

واكد المسؤول لوكالة فرانس برس رافضا الكشف عن اسمه "طالما ان عرفات لم يقرر التحرك، لن يتمكن من التنقل وسيبقى عالقا في رام الله حيث لا يزال امامه عملا للقيام به، لكننا لا ننوي التعرض اليه جسديا او طرده". 

وقد طالب العديد من الوزراء من حزب ليكود اليميني مرارا بطرد عرفات، آخرهم وزير المالية سيلفان شالوم بعيد الهجوم على الخضيرة في شمال اسرائيل الذي ادى الى مقتل ستة اسرائيليين اضافة الى منفذ الهجوم. 

القرضاوي يدعو عرفات للتخلي عن الرئاسة  

وفي سياق متصل، فقد دعا عالم الدين القطري المصري الاصل الشيخ يوسف القرضاوي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى التخلي عن كرسي الرئاسة ليعود "ثائرا مجاهدا كما كان"، مؤكدا ان السلام سيبقي العرب "طوع امر اسرائيل والصهيونية". 

ودعا الشيخ القرضاوي الذي تحظى آراؤه بقبول الكثيرين في العالم الاسلامي عرفات الى ان "يتخلى عن كرسي الرئاسة الذي لم يعد له قيمة ويعود ثائرا مجاهدا مناضلا كما كان من قبل ويرمي بغصن الزيتون ويحمل البندقية متلثما بالكوفية ويعلن الجهاد". 

ورأى الشيخ القرضاوي في خطبة الجمعة التي نشرت الصحف القطرية نصها اليوم ان "السلام كما تفسره اسرائيل وكما تريده لا يخدمنا ولا يحقق لنا هدفا وسنظل طوع أمر اسرائيل والصهيونية". 

وعبر عن اسفه لان "امتنا في هذه المرحلة تحت وصاية غيرها من الامم التي تتحكم فيها وفي مصائرها وفي أمورها كيف تشاء ويراد لها ان تغيِّر من طبيعتهاو حقيقتها ومقوماتها وخصائصها حتى ترضي الآخرين". 

وانتقد الشيخ القرضاوي بعنف دعوات الولايات المتحدة الى تغيير مناهج التعليم الديني في الدول الاسلامية، معتبرا انها تسعى الى "تحجيم دور التعليم الديني وتقليصه وتضييق مساحته بحيث لا يكون له تأثير على حياة المسلم". 

وقال "أيريدون أن يحذف من مناهج التعليم الديني كل ما ينشىء الشخصية المسلمة المتكاملة التي تؤمن بالحق وتجاهد في سبيله (...) وتضحي كما يضحي اخواننا في حماس والجهاد الاسلامى وغيرهما من فصائل الجهاد". 

واعتبر ان التصريحات التي تتهم التعليم الديني ب"تفريخ" الارهاب "كلام باطل لا يقوم على أي منطق عقلي أو عصري أو ديني أو خلقي أو عرفي أو وضعي ومرفوض من ألفه إلى يائه". 

واضاف ان الولايات المتحدة تريد تعديل المناهج الدينية بحيث "تصاغ صياغة ترضيها (...) وهذا أمر عجيب حقا أن يفرض علينا نحن العرب والمسلمين ما فرض على اليابان والمانيا اعداء اميركا والحلفاء، بعد الحرب العالمية الثانية". 

واكد الشيخ القرضاوي الذي يعتبر من علماء الدين المعتدلين "نحن لسنا أعداء والبلاد التي يطلب منها هذا التغيير بلاد صديقة وبينها وبين أميركا اتفاقات ومعاهدات ولم تحدث بيننا حرب حتى تفرض علينا هذه الاشياء التي لا تفرض الا على المنهزمين". 

باباندريو يتوسط  

على صعيد اخر، وفي مؤشر فسر على انه ينم عن رغبة الولايات المتحدة في عدم الخوض في أي دور للوساطة في الازمة في الوقت الراهن، وذلك انتظارا لهدوء نسبي تستطيع بعده استئناف دورها في الشرق الاوسط، فقد طلبت واشنطن وساطة دولة ثالثة هي اليونان. 

وفي هذا السياق، فقد اعلنت وزارة الخارجية اليونانية لوكالة فرانس برس اليوم السبت ان وزير الخارجية جورج باباندريو اتصل مساء امس الجمعة هاتفيا بمسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين بطلب من وزير الخارجية الاميركي كولن باول. 

واوضح الناطق باسم الخارجية اليونانية بانوس بيغليتيس ان باباندريو تحدث مع نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز ثم مع وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث. 

واضاف ان المحادثات "جرت بشكل جيد جدا" بدون اعطاء توضيحات. 

وكان باول لدى وجوده في الهند يومي الخميس والجمعة اتصل بباباندريو للطلب منه التدخل لدى المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين "في محاولة لخفض حدة التوتر واستئناف مفاوضات السلام" كما اوضح بيغليتيس. 

يشار الى ان اليونان تقيم علاقات وثيقة مع السلطة الفلسطينية وعززت خلال السنوات الماضية علاقاتها مع اسرائيل. وقد استضافت اثينا في نيسان/ابريل الماضي لقاء بين بيريز وشعث فيما قام باباندريو بجولة في الشرق الاوسط في ايلول/سبتمبر الماضي لاستئناف مفاوضات السلام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)