دعت السلطة المجتمع الدولي الى وقف "الحرب التدميرية" التي تشنها اسرائيل ضد الفلسطينيين، محذرة في السياق من "كارثة صحية وبيئية" بسبب الاغلاق الذي فرضته على الاراضي الفلسطينية ضمن اجراءاتها للرد على عمليتي تل ابيب.وفيما صعدت بريطانيا ضعوطها على اسرائيل لدفعها الى العودة عن قرارها منع سفر وفد فلسطيني لحضور مؤتمر لندن، وهو القرار الذي اعتبرته باريس غير مبرر.
وطالبت القيادة الفلسطينية في بيان "اجمع مؤسسات وحكومات وشعوب برفع صوتهم عالياً لوقف الحرب التدميرية" التي صعدتها اسرائيل ضد الفلسطينيين عقب العملية المزدوجة في تل ابيب، والتي اسفرت عن مقتل 20 اسرائيليا واصابة اكثر من مائة اخرين.
واكدت القيادة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) إن قرار إسرائيل "تصعيد عدوانها الإجرامي ضد جماهيرنا ومدننا ومخيماتنا وقرانا وفرض العقوبات الجماعية على وتدمير المنازل والاغتيالات والاعتقال ومنع الحركة على الطرق، لن تثني شعبنا الصامد المرابط والمدافع عن أرضه ومقدساته المسيحية والإسلامية، ولن تزيده ..إلا رباطة جأش وقوة لإيمانه بعدالة نضاله من اجل إقامة دولته الفلسطينية".
وفي سياق متصل، فقد حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من "كارثة صحية وبيئية" بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على المدن الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة.
وقالت الوزارة في بيان بثته (وفا) انها تحذر من "تدهور الاوضاع الصحية في الاراضي الفلسطينية نتيجة الحصار المشدد ومنع التجول الذي تفرضه قوات الاحتلال الاسرائيلي على جميع المحافظات مما ينذر بحدوث كارثة صحية وبيئية".
واكد البيان ان الاراضي الفلسطينية "تتعرض لابشع الممارسات الاسرائيلية حيث اصبح المواطنون لا يستطيعون تلقي الخدمات الصحية سواء في المستشفيات او مراكز الرعاية الاولية وخاصة المرضى المزمنين كالقلب والسكر والضغط والسرطان والفشل الكلوي".
وناشدت الوزارة اللجنة الدولية للصليب الاحمر والمؤسسات الدولية "التدخل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية التي ترتكب ضد سيارات الاسعاف والطواقم الطبية وفرق الانقاذ وتمنعها من القيام بواجبها الإنساني والطبي تجاه الجرحى والمصابين".
وكانت الحكومة الاسرائيلية منعت اعتبارا من الثلاثاء كبار المسؤولين الفلسطينيين والمواطنين دون 35 عاما من مغادرة الاراضي الفلسطينية والتنقل بين مدنها، مشددة بذلك اجراءات الاغلاق.
بريطانيا تحث على السماح بحضور فلسطينيين مؤتمر لندن
وعلى صعيد متصل، فقد حثت بريطانيا اسرائيل الثلاثاء على السماح لوفد فلسطيني طالته اجراءات منع المغادرة، بحضور اجتماع في لندن لبحث السلام في الشرق الاوسط وادخال اصلاحات على السلطة الفلسطينية.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الثلاثاء ان بريطانيا ماضية قدما في خططها لاستضافة محادثات اواخر الشهر الجاري، مع مسؤولين فلسطينيين ووسطاء سلام بشأن الاصلاحات الفلسطينية.
وفي كلمة ألقاها في اجتماع للسفراء البريطانيين شدد بلير على ان الالتزام بالسلام في الشرق الاوسط ضروري لكسب التأييد للحملة التي تقودها الولايات المتحدة من اجل نزع سلاح العراق.
وقال "سبب وجود معارضة لموقفنا بشأن العراق لا علاقة له بحب صدام وانما للاحساس بوجود معايير مزدوجة. عملية السلام بالشرق الاوسط تظل ضرورية لاي تفاهم مع العالم الاسلامي والعربي."
وقال المتحدث ان بلير بعث برسالة الثلاثاء الى شارون "يشرح فيها فحوى الاجتماع الذي نقترحه".
لكن السفير الاسرائيلي في لندن تسفي شتاوبر قال لراديو هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) انه لا جدوى من اي محادثات بشأن ادخال اصلاحات على السلطة الفلسطينية ما دام ياسر عرفات رئيسا للفلسطينيين.
باريس: المنع "لا يقبل التبرير"
ومن ناحيتها، فقد اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء ان قرار اسرائيل منع مشاركة الوفد الفلسطيني في مؤتمر لندن "لا يقبل التبرير".
وقال المتحدث فرنسوا ريفاسو "ان وضع العقبات امام حرية التحرك لا يمكن تبريره عندما تكون نتيجته منع الحوار والتفاوض".واضاف "يجب الا يقوم احد بالحد من فرص السلام".
وفي سياق متصل مع الموقف الفرنسي ازاء التطورات في الشرق الاوسط، فقد دعا الرئيس جاك شيراك الى وقف العنف في المنطقة، وحث الأسرة الدولية على تحمل "مسؤولياتها" من اجل إعادة اطراف النزاع "الى طاولة" المفاوضات.
وقال شيراك "ان الازمة في الشرق الاوسط تحدث دمارا متواصلا". واضاف خلال استقباله السلك الدبلوماسي بمناسبة رأس السنة "حان الوقت ليتوقف ذلك. لتتمكن شعوب المنطقة اخيرا من العيش بسلام، بامن وكرامة، ولكم تتوق الى ذلك".
وقال "جميعنا يعرف الحل، فهو يمر عبر وقف الارهاب والعنف واحترام القانون الدولي والانسحاب من الاراضي المحتلة وتفكيك المستوطنات، وعبر قيام دولة ديموقراطية وقابلة للاستمرار في الاراضي الفلسطينية، تتعايش بسلام مع اسرائيل وتنعم بضمانات امنية".
وتابع ان الحل يقتضي ايضا "قيام علاقات سلمية بين اسرائيل وجيرانها تقوم على الاعتراف والاحترام المتبادلين، مع اعادة اراضيهم".
وقال "حان الوقت لتتغلب المجموعة الدولية على مخاوفها وكل ما يكبحها وتتحمل مسؤولياتها، لتعيد (الاطراف) الى طاولة (المفاوضات)، لكي لا تكتفي بعرض رؤيتها ومبادئ تسوية، بل تساعد الاطراف على تطبيقها".
تطورات ميدانية
وعلى صعيد التطورات الميدانية، فقد افادت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي استولى مساء الثلاثاء على منزل في الضفة الغربية يعود لفلسطيني تعتقله اسرائيل منذ سنة ونصف السنة.
وقالت المصادر ان الجيش الاسرائيلي استولى على منزل فريد عبد العزيز الحسيني في قرية كفر عدون ورفع العلم الاسرائيلي على سطحه.
وكان الجيش الاسرائيلي اقام قبل عامين قاعدة عسكرية فوق تلة مشرفة على القرية.
من جهة ثانية، إعتقل جنود من الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، خمسة فلسطينيين في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية.
واوضحت مصادر اسرائيلية ان الجيش اعتقل اربعة فلسطينيين في محيط مدينة نابلس، بينما اعتقل الخامس عند حاجز نعلين قرب "كريات سيفر". –(البوابة)—(مصادر متعددة)
