امرت القيادة الفلسطينية قواتها في قطاع غزة بمنع دخول فلسطينيين تسعى اسرائيل الى ابعادهما الى القطاع اليوم الاربعاء، وبينما وصف بنيامين بن اليعاز استشهاد 12 مدنيا فلسطينيا على يد قواته بانه يثبت ان "الحظ لم يكن" الى جانب الجيش، فقد وافق شارون على لقاء مسؤول فلسطيني كبير لم يكشف عن هويته، وميدانيا، قصفت قوات الاحتلال منطقة مخيم الامعري، وجرحت طفلتين فلسطينيتين في خانيونس.
قالت مصادر اسرائيلية ان القيادة الفلسطينية امرت قوات شرطتها المتواجدة على حاجز ايريز بين اسرائيل وقطاع غزة، بمنع دخول فلسطينيين اثنين كانت المحكمة العليا الاسرائيلية سمحت للجيش امس الاربعاء بابعادهم الى القطاع.
وقالت صحيفة هارتس ان المبعدين وهما الشقيقان كفاح وانتصار عجوري اللذين تشتبه اسرائيل بانهما ساعدا شقيقهما على تنفيذ عملية فدائية، سيبقيان اما عند حاجز ايريز او في رفح في حال منعت السلطة دخولهما الى قطاع غزة.
وكانت السلطة انتقدت امس قرار المحكمة الاسرائيلية الذي شرع عمليات ابعاد الفلسطينيين من اقرباء الفدائيين.
كما نددت منظمة العفو الدولية بالقرار واعتبرته "جريمة حرب".
وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها ان عمليات الابعاد هذه تستخدم "كعقوبات جماعية" وتنتهك معاهدة جنيف الرابعة التي تعلن ان "انسانا تشمله المعاهدة لا تمكن معاقبته لجريمة لم يرتكبها شخصيا".
واشارت المنظمة الى ان الفلسطينيين الذين يعيشون في الاراضي المحتلة يعتبرون اشخاصا محميين بموجب هذه المعاهدة.
كذلك نددت بتوقيف انتصار وكفاح عجوري من دون محاكمة او توجيه تهمة منذ 4 حزيران/يونيو بالنسبة الى الاولى و18 تموز/يوليو بالنسبة الى الثاني. وشقيقهما علي عجوري كان احد قادة كتائب شهداء الاقصى المجموعة المسلحة القريبة من حركة فتح برئاسة ياسر عرفات.
واستشهد علي عجوري في تموز/يوليو على يد الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، وكانت اسرائيل تتهمه بتنظيم عملية انتحارية مزدوجة ادت الى مقتل خمسة اشخاص غير الانتحاريين الاثنين في 17 تموز/يوليو.
واشار القضاة الى ان انتصار عجوري "ساعدت بطريقة غير مباشرة شقيقها عن طريق خياطة حزام المتفجرات الذي استخدم لتنفيذ الهجوم"، وان كفاح عجوري "امن مخبا لشقيقه وقام بالحراسة اثناء نقل المتفجرات".
واعتبرت منظمة العفو ان "كل شخص يشتبه بارتكابه جريمة يجب ان يحاكم، والا يجب اطلاقه فورا".
بن اليعازر: "لم يكن الحظ" الى جانبنا فقتلوا
الى ذلك، نقلت وكالة "عيتيم" الاسرائيلية للانباء عن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قوله الثلاثاء ان النتائج الاولية للتحقيق الذي يجريه الجيش الاسرائيلي عن الهفوات التي اسفرت اخيرا عن مقتل 12 مدنيا فلسطينيا تثبت ان "الحظ لم يكن" الى جانب الجيش.
واضاف بن اليعازر "يبدو ان مجموعة من الهفوات قد وقعت. والنتائج الاولية للتحقيق قدمت لي واقنعتني بأن هذه الحوادث نجمت عن سوء حظ لكن لا شيء يؤكد وقوع اخطاء".
وقد امر بن اليعازر امس الاثنين باجراء تحقيق في الجيش حول الارتفاع المقلق للقتلى بين المدنيين الفلسطينيين برصاص الاسرائيليين في الاراضي الفلسطينية.
ومن المقرر ان ترفع اليه لجنة التحقيق التي يرأسها جنرال نتائج عملها قبل يوم الجمعة.
وسيتضمن تقرير اللجنة اسباب مقتل المدنيين والتدابير التي يتعين اتخاذها لتجنب حوادث مماثلة.
وفي الاول من ايلول/سبتمبر، قتل اربعة فلسطينيين في كمين اقامه الجيش بالقرب من الخليل. وافاد شهود انهم عمال فيما اكد الجيش انهم مقاتلون مسلحون.
وفي 31 آب/اغسطس، استشهد طفلان وصبيان خلال عملية تصفية ناشط في شمال الضفة الغربية.
وفي 29 آب/اغسطس، استشهدت امرأة وولداها وابن اخيها في منزلهم بقذائف اطلقت على غزة.
وفي 22 تموز/يوليو، القت قاذفة من نوع اف-16 قنبلة تزن طنا في منطقة سكنية في غزة اسفرت عن مقتل قائد الجناح العسكري لحركة حماس و16 شخصا اخرين منهم تسعة اطفال.
وعلى اثر هذه الحوادث قال الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف "آسف لمقتل الابرياء واذا اثبت التحقيق ان الجيش يطلق النار بسبب او بغير سبب فمن الضروري استخلاص النتائج".
من جهتها دعت السلطة الفلسطينية المجموعة الدولية الى "وقف اراقة الدماء وارهاب الدولة" الذي تمارسه اسرائيل.
شارون يبدي "استعداده للقاء مسؤول فلسطيني كبير"
الى هنا، وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الاربعاء ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ابدى "استعداده للقاء مسؤول فلسطيني كبير" بطلب من هذا المسؤول الذي لم تكشف هويته.
وفي مقتطفات من حديث ادلى به الى الصحيفة وسينشر غدا الجمعة لمناسبة السنة اليهودية الجديدة، قال شارون ان هذا المسؤول الفلسطيني الكبير اتصل به قبل بضعة ايام ليقترح عليه اعادة الاتصالات معه"، كما اوردت يديعوت احرونوت.
واوضح شارون "قلت اني مستعد للقاء هذا المسؤول الفلسطيني الكبير".
واضاف شارون في هذا الحديث "ان الفلسطينيين يدركون اليوم (بعد سنتين تقريبا على الانتفاضة) انه لن يحصلوا على اي مكسب سياسي بواسطة الارهاب".
واستطرد قائلا "ان املهم بكسرنا (عبر الارهاب) كان غير مجدي، والمجتمع الاسرائيلي تعرض لمحن رهيبة ولم ينكسر".
وكان شارون التقى في 30 كانون الثاني/يناير الماضي في مقر اقامته في القدس رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس ياسر عرفات.
لكن تلك المحادثات التي حظيت بموافقة الرئيس الفلسطيني لم تثمر عن اي نتيجة وتبعها تصعيد للعنف.
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد أفادت مصادر أمنية، فجر اليوم، أن دبابتين اسرائيليتين اطلقتا زخات من الرشاشات الثقيلة وقنابل صوتية وانارة في منطقة مخيم الامعري.
وقالت المصادر لوكالة الانباء الفلسطينية (وفا) إن جيبات عسكرية تقدمت من منطقة مدرسة الوكالة الواقعة في الجهة الجنوبية للمخيم
ومن جهة ثانية، اعلنت مصادر طبية فلسطينية ان طفلتين فلسطينيتين اصيبتا بجروح من جراء شظايا قذيفة دبابة اسرائيلية مساء الثلاثاء في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة.
واضافت المصادر ان الطفلتين وهما شقيقتان في الثالثة والخامسة من العمر نقلتا الى مستشفى ناصر في خان يونس.
وفي سياق اخر، افاد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان قذيفتي هاون اطلقتا صباح اليوم الاربعاء من شمال قطاع غزة باتجاه بلدة في جنوب اسرائيل لكن من دون وقوع اصابات.
وقبل الفجر اطلقت قذيفة هاون باتجاه مستوطنة يهودية بوسط قطاع غزة مما الحق اضرارا باحد المباني.
وامس تعرض موقع اسرائيلبي في شمال قطاع غزة لقذائف هاون فلسطينية لم تسفر عن اصابات ورد الجيش بفتح النار على القطاع الذي انطلق منه القصف.
من جهة اخرى اعتقل الجيش في اماكن مختلفة من الضفة الغربية ليل الثلاثاء الاربعاء خمسة فلسطينيين احدهم كان مسلحا ببندقية هجومية ام-16 واخر كان ملاحقا، كما اضاف المصدر نفسه.
واعتقل الفلسطيني المسلح ببندقية ام-16 الى الشرق من نابلس بشمال الضفة الغربية بينما اعتقل الفلسطيني الملاحق الى الغرب من جنين. واعتقل الثلاثة الاخرون على التوالي في عين عريك قرب رام الله وفي قلقيلية والى الغرب من نابلس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)