السقوط الكبير : انباء عن صفقة مررت قوات الغزو الى بغداد بدون مقاومة

تاريخ النشر: 09 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اثار الانهيار السريع للدفاعات العراقية حول بغداد وسهولة دخول القوات الغازية الى قلب العاصمة التكهنات والشكوك وربما الاشاعات عن افتراض وجود صفقة تسمح بموجبها للقوات الاميركية بموجبها دخول بغداد من دون معارك في مقابل السماح لصدام بالفرار او البقاء حيا او باللجوء مثلا الى روسيا. وترددت انباء عن صفقة اخرى ربما كان طرفاها القوات الاميركية وضباط الحرس الجمهوري الذين ربما انقلبوا على صدام ورفضوا تنفيذ اوامره، علما ان الرئيس العراقي كان امر الجنود قبل يومين بالالتحاق بوحداتهم.  

صفقة السقوط 

وقد اختفى الرئيس العراقي واركان النظام منذ ساعات مساء يوم الثلاثاء الماضي حيث كان اخر مسؤول عراقي شوهد في بغداد هو وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف الذي كان توعد بتلقين الغزاة درسا لن ينسوه. 

وفي هذا السياق، قالت صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس انه مع سقوط بغداد افادت فرق سرية خاصة لوكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) مكلفة بمراقبة كبار المسؤولين العراقيين بانهم اختفوا جميعا. 

واضافت الصحيفة ان فرقا للمخابرات وفرقا للعمليات الخاصة مكلفة باستهداف القيادة العراقية اكتشفت ان زعماء حزب البعث وقادة الحرس الجمهوري وكبار المسؤولين بالحكومة والقوات المسلحة لم يظهروا في مواقعهم المعتادة يوم الاربعاء. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير بالادارة الاميركية قوله "لم تكن هناك اي علامات على وجود احد من القادة في اي مكان." 

واضاف المسؤول قائلا "فجأة توقفت جميع الاتصالات ولم يصل اركان النظام الى مواقع عملهم." 

وحتى وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف الذي اعتاد ان يظهر كل يوم منذ بدء الحرب ليصب لعناته على الاميركيين اختفى يوم الاربعاء. 

وقال قادة عسكريون اميركيون انهم يعتقدون ان بعض القادة العراقيين ذهبوا الى بلدة تكريت مسقط رأس صدام استعدادا لمواجة اخيرة وان البعض الاخر فر الى سوريا. 

وذكرت الصحيفة ان تقارير محللي المخابرات الامريكية ذكرت ان التفسير الاكثر ترجيحا للانقطاع المفاجيء للاتصالات التي يمكن رصدها والنشاط بين مثل هذا العدد الضخم من المسؤولين هو انهم تلقوا أمرا باسم صدام للاختفاء وهو ما يعني ان الرئيس العراقي ما زال حيا. 

وقالت الصحيفة في مقالها ان مصادر المخابرات تعتقد ان هناك احتمالا اقل ترجيحا هو ان صدام قتل في احد هجومين جويين اميركيين استهدفاه في التاسع عشر من اذار/ مارس والثامن من نيسان/ابريل وان نبأ وفاته تسرب اخيرا. 

وقالت قناة الجزيرة نقلا عن مصادر في الاستخبارات الروسية ان عددا من ضباط الاستخبارات الاميركية موجودون في بغداد ويجرون مفاوضات مع من تبقى من القيادة العراقية لوقف اعمال المقاومة المتفرقة حقنا للمزيد من الدماء. 

ونقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن جنرال روسي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه قوله ان لديه معلومات بوجود عناصر استخباراتية اميركية في بغداد قبل بدء الحرب، وحاولت تدبير صفقة مع ممثلي صدام تضمن خروجه والمقربين منه بسلام .  

واضافت ان الجنرال الروسي يفسر انعدام المقاومة المنظمة من جانب قوات الحرس الجمهوري للقوات الاميركية يمثل هذه الصفقة.  

وجاء فى تقرير الجزيرة نقلا عن مراسلها فى موسكو ان هناك نوعا من التكهنات اذا جاز التعبير بأن يتم السيناريو الذى اتبع مع أسامة بن لادن مع الرئيس العراقى وأن هناك تقارير لدى الاستخبارات العسكرية الروسية تفيد بتعاون ضمنى بين أسامة بن لادن وجهات الاستخبارات الأميركية وأنه يمكن لصدام حسين أن يلقى المصير نفسه اعتقاداً بأن الحرب على العراق اقتربت من النهاية وأنه لن تجرى مقاومة جدية داخل بغداد.  

العراقيون يتساءلون  

وبدأ العراقيون يتساءلون عمن يدير دفة الأمور في بلدهم بعدما اجتاحت القوات الاميركية شمال شرق بغداد دون مقاومة تذكر باتجاه قلب العاصمة فيما أخذ بعض الناس ينهبون  

المتاجر والمكاتب . 

ولم يكن هناك ما يدل على وجود شرطة أو سلطة حكومية في الشوارع بوسط بغداد.  

ولم ير أحد ايا من مسؤولي وزارة الاعلام الذين كانوا يرافقون الصحفيين الأجانب طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية تقريبا. 

وقال التاجر عمار موسى فيما كان يزور ابنه الجريح بأحد مستشفيات بغداد "انت صحفي. من فضلك قل لي ماذا يجري ؟ اين حكومتنا ؟ الى من ننتمي الآن. أنا لا اعرف." 

وسأل سرمد شاكر عامل النظافة بالمستشفى "أريد ان اعرف متى تنتهي كل تلك الفوضى ؟ ليس هناك راديو ولا تلفزيون. هل مازالت حكومتنا تسيطر على الأمور ام لا ؟" 

ويمكن سماع تردد ارسال راديو بغداد الذي كان قد انقطع منذ اجتاحت دبابات اميركية النصف الغربي من وسط بغداد يوم الثلاثاء ضعيفا للغاية يوم الاربعاء. ولا يبث الراديو سوى الأناشيد الوطنية. ومازال الارسال التلفزيوني متوقفا. 

وقال مراسل لرويترز ان مئات العراقيين رحبوا بمشاة البحرية الاميركية في شوارع شرق بغداد أثناء تقدمها نحو وسط العاصمة يوم الاربعاء وأخذوا يهللون ويرقصون ويلقون بالورود على الجنود. وفي أماكن اخرى من العاصمة قال شهود عيان ان البعض نهبوا مقر الأمم المتحدة في بغداد. ولم يكن ثمة اثر للشرطة العراقية. 

وكانت القوات الاميركية الغازية اندفعت الى قلب العاصمة العراقية من عدة محاور وبشكل دراماتيكي وسط غياب مثير للدفاعات العراقية. 

ووصل الجيش الاميركي انتشاره داخل بغداد ظهر الاربعاء وغابت عمليات القصف والمقاومة من الشوارع الرئيسية في العاصمة. 

وتمركزت الدبابات في ميدان التحرير بوسط بغداد على الضفة الشرقية لنهر دجلة. 

وقال مراسل لرويترز "يمكنني أن أرى نحو 15 دبابة وعربة مدرعة بالاضافة إلى عربات أخرى عبرت النهر فيما يبدو من الجانب الغربي للمدينة". 

ووصلت عدة دبابات اميركية الى ساحة الفردوس امام فندق فلسطين الذي يقيم فيه الصحافيون العرب والاجانب في وسط العاصمة العراقية.وكان مسؤول اميركي قال بارز ان رجال مشاة البحرية الاميركية (المارينز) انتهوا من القتال في المنطقة الشرقية من بغداد رغم ان القناصة العراقيين لا زالوا يتسببون في متاعب.  

واعلن العميد فنسنت بروكس، من قيادة الأركان الأميركية في معسكر السيلية قرب الدوحة ان القوات الأميركية تتحرك صوب قلب بغداد، مشيرا الى ان هذه القوات تلقى الترحيب من قبل العراقيين هناك. وقال بروكس ان القوات الأميركية تحاول توخي الحذر في المناطق حيث يتواجد الصحافيون مشيرا الى ان الصحافيين في المنطاق المستهدفة يعرضون انفسهم للخطر. 

وقال بروكس ان حرب السيطرة على تكريت ستكون مشابهة للحرب في المدن الأخرى، مشيرا الى ان قوات التحالف تنفذ عمليات خاصة شمالي العراق وتواصل التقدم في تلك المنطقة، وتتعاون مع قوات البشمرغة للسيطرة على مواقع عراقية شمالا. 

وأكد بروكس ان الاستقرار بدأ يعود الى البصرة بعد سلسلة من حوادث السلب والنهب التي وقعت هناك 

وقال بروكس ان الشعب العراقي الذي يحتفل بسقوط النظام لا يعامل القوات الأميركية كأعداء مؤكدا ان معظم منشآت بغداد سليمة الا ان الأضرار التي وقعت لم يكن بالامكان تجنبها. 

وقال اللفتانت كولونيل تيد اونموس ان الجيش الاميركي واصل زحفه داخل العاصمة العراقية بعد ان اغلق جميع المنافذ المؤدية اليها موضحا ان "عناصر من فرقة المشاة الاولى عبروا نهر ديالى وسيؤمنون الاتصال اليوم مع فرقة المشاة الثالثة". 

وتابع انه ما زال يتحتم السيطرة على مساحة ضئيلة من الاراضي قدرها ب"بضعة كيلومترات على الارجح" لانهاء تطويق بغداد مشيرا الى ان قوات المارينز اقامت من جهتها جسرا فوق النهر. 

وكانت القوات الاميركية دخلت ليل الثلاثاء الى الاربعاء بدون مقاومة "مدينة صدام" الضاحية الشيعية التي تقع في شمال بغداد حيث سجلت عمليات نهب واسعة.  

وشوهدت قوات اميركية مدعومة بعربات عسكرية في شوارع "مدينة صدام" حيث اخذ سكان في نهب المحلات واخراج ما فيها من امتعة واغذية وتجهيزات كهربائية وسجاد. واشارت معلومات غير مؤكدة الى ان سكانا اجبروا ميليشيا "فدائي صدام" على مغادرة الضاحية قبل قدوم القوات الاميركية ليلا.  

وبدت بغداد مدينة خالية حتى من المقاتلين المسلحين في القسم الاكبر منها. 

وقد اختفى تقريبا كل المقاتلين العراقيين الذين كانوا انتشروا بكثافة في المدينة منذ اندلاع الحرب في 20 آذار/مارس من منطقة شرق بغداد (الرصافة). 

وقالت وزارة الدفاع الاميركية انه من المبكر الحديث عن الانتصار وان القوات الاميركية تتوقع بعض اعمال المقاومة. 

وقالت وزارة الدفاع الاميركية انه من المبكر الحديث عن الانتصار وان القوات الاميركية تتوقع بعض اعمال المقاومة. 

وقال متحدث باسم الجيش الاميركي انه من السابق لاوانه الحديث عن انتهاء معركة بغداد وانتهاء الحرب. 

وقال الكابتن فرانك ثورب من مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر "من السابق لاوانه الحديث عن انتهاء هذه العملية. 

"قد نشهد أيام قتال أعنف بكثير بالعراق مع تقدم قوات التحالف داخل بغداد وداخل البلاد". 

وأشار ثورب إلى ان نصف البلاد شمالي بغداد لم يقع بعد تحت سيطرة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بما في ذلك مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين والواقعة على بعد 175 كيلومترا شمالي بغداد والتي يتوقع مسؤولون اميركيون ان تكون المقاومة شرسة بها. 

وأضاف "اننا مستمرون في قصف تكريت ومدن أخرى في الشمال كما فعلنا في بغداد وفي الجنوب في البصرة والناصرية والنجف ومدن اخرى". 

واستطرد "ما زال الوقت مبكرا للغاية لتقييم المقاومة في تكريت اذ انه في مثل هذا الوقت معظم العمليات تجرى جوا في اطار محاولتنا لتحديد ساحة القتال." 

وقال عن بغداد انه ما زالت هناك جيوب مقاومة مضيفا "ما زلنا نشهد مقاومة متقطعة ولكن شرسة. القوات العراقية عاجزة عن القتال كقوة قتالية منظمة ومن ثم فان ما نشهده اشتباكات صغيرة". 

وقال ان القوات الاميركية ما زالت تقصف تكريت ومدنا أخرى شمالي العاصمة العراقية بغداد يوم الاربعاء. 

وقال الكابتن فرانك ثورب ان نصف البلاد شمالي بغداد لم يقع بعد تحت سيطرة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بما في ذلك مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين والواقعة على بعد 175 كيلومترا شمالي بغداد. 

وأضاف "اننا مستمرون في قصف تكريت ومدن اخرى في الشمال كما فعلنا في بغداد وفي الجنوب في البصرة والناصرية والنجف ومدن اخرى". 

جبهة الشمال 

وفي شمال العراق، اعلن مسؤول كردي ان القوات الاميركية والمقاتلين الاكراد سيطروا الليلة الماضية على جبال مقلوب التي تبعد حوالى 18 كيلومترا شمال شرق الموصل في شمال العراق.وقال المتحدث باسم الحزب الديموقراطي الكردستاني هوشيار زيباري ان "القوات الخاصة الاميركية والكردية سيطرت خلال تحركات مشتركة على جبال مقلوب التي تعتبر استراتيجية والواقعة على بعد ما بين 15 و18 كيلومترا شمال" هذه المدينة. 

وقال المسؤول ان هذه التحركات جرت بعد منتصف الليل لكن لم تسقط ضحايا في الجانب الكردي الاميركي.واضاف ان "معارك محدودة جرت لكن لم تكن هناك مقاومة كبيرة" من جانب العراقيين. واضاف "فوجئنا بالمقاومة القليلة" بينما "كنا قد ابلغنا ان المنطقة تتمتع بدفاعات قوية". 

وتابع ان قوات التحالف عثرت على مضادات جوية باعداد كبيرة في المواقع. 

بوش سعيد 

وقال مسؤول رفيع في الادارة الاميركية ان الرئيس جورج بوش روحه المعنوية مرتفعة من التقدم "الجيد جدا" في العراق لكنه حذر من ان الحرب لم تنته. 

وقال المسؤول "الرئيس يتلقى تقارير جيدة من مسرح المعارك من وجهة النظر العسكرية. روحه المعنوية مرتفعة من التقدم الذي حققناه...وسير الامور على ما يرام. هذه عملية عسكرية وهناك أرواح معرضة للخطر. لكن من الواضح ان التقدم كان جيدا جدا". 

وقال السناتور جون مكين لبرنامج (صباح الخير يا امريكا) في شبكة (ايه.بي.سي) التلفزيونية  

الاميركية "من الواضح ان النهاية اقتربت وأعتقد انه على الاميركيين اليوم ان يفخروا بقيادتهم  

وتكنولوجيتهم ويفخروا ايضا برجال ونساء الجيش." 

وأعلنت الحكومة البريطانية امس ان السلطة العراقية في بغداد آخذة في الانهيار فيما يبدو. 

وقال متحدث باسم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني "القيادة والسيطرة في بغداد تفككتا فيما يبدو". 

لكن المسؤول الاميركي رفض ان يخلص إلى ما خلص اليه المتحدث باسم بلير وقال ان هذا التقييم يرجع إلى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون). 

وحين سئل عن تقارير بشأن اصابة صدام وابنيه عدي وقصي اصابات بالغة خلال قصف اميركي استهدف يوم الاثنين مبنى في حي المنصور ببغداد اثر تلقي معلومات مخابراتية عن وجودهم فيه وانهم يحاولون الآن الفرار إلى سوريا قال المسؤول "لا مفر. لقد كانت أمامه فرصة ليرحل عن البلاد ولم ينتهزها-(البوابة)—(مصادر متعددة)