السرطانات تقتل عشرات العاملين في حاضنة برنامج التسلح النووي الاسرائيلي..ديمونة

تاريخ النشر: 20 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف تقرير أعدته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي عن أن العشرات من عمال المفاعل النووي الإسرائيلي (ديمونة) قد ماتوا جراء أصابتهم بالسرطان، في وقت ترفض فيه إدارة المفاعل والحكومة الإسرائيلية الاعتراف بان اصابتهم، ومن ثم موتهم كان بسب إشعاعات ناجمة عن المفاعل، الذي انشاته فرنسا اواخر خمسينيات القرن الماضي، ليصبح بعد ذلك، الحاضن الفعلي لبرنامج التسلح النووي الاسرائيلي. 

واكد التقرير الذي اوردت صحيفة يديعوت احرونوت ابرز معطياته، أن "العشرات من أصل حوالي 100 عامل في مفاعل ديمونة النووي قد ماتوا نتيجة اصابتهم بالسرطان". 

وطبقا لتقديرات المختصين، فان العمر الافتراضي للمفاعل قد انتهى، وهو ما يشكل خطورة متزايدة من تسريبات اشعاعية قوية، وكارثة بيئية قد تقع في اية لحظة. 

وبحسب التقرير فقد وقعت في المفاعل حوادث عمل كثيرة، "من ضمنها احتراق مواد خطيرة وسامة، ودون أن يتم تزويد العاملين بمعدات وقائية مناسبة". 

وقال التقرير ان "عشرات العمال مصابون الان بالسرطان(..) ولكن إدارة المفاعل ودولة إسرائيل ترفضان الاعتراف بهم كمتضررين من إشعاعات نووية"، مشيرا التقرير الى ان قسما من هؤلاء العاملين المصابين، "طلبوا من مؤسسة التأمين الوطني (مؤسسة الضمانات الاجتماعية الحكومية) الاعتراف بهم كمصابين (جراء) حوادث عمل". 

الى هنا، وكانت العديد من منظمات البيئة في الدول المجاورة لاسرائيل قد حذرت مرارا من ارتفاع نسب الاصابة بالسرطانات، عازية ذلك الى التسربات الاشعاعية الناجمة عن مفاعل ديمونة، غير ان الهيئات الرسمية المعنية في هذه الدول كانت تؤكد باستمرار ان مستويات الاشعاع في المناطق الحدودية مع اسرائيل هي في مستواها الطبيعي. 

ولاحقا، وتحديدا في عام 1999، اعلنت مصر رسميا عن مخاوفها من التسرب الاشعاعي من ديمونة، وبدات من حينها مطالبات فعلية وضغوطات عربية على المجتمع الدولي من اجل اجبار اسرائيل على الدخول الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية، بما يمكن وكالة الطاقة الذرية الدولية من مراقبة منشاتها النووية، ومن ضمنها ديمونة، الذي تفترض تحليلات المختصين ان عمره الافتراضي قد انتهى واصبح هرما.  

الى هنا، وقد نسب تقرير القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي الى أحد العمال الذين اصيبوا بالسرطان تاكيده إن "الحرائق كانت تندلع بشكل يومي تقريبا(داخل المفاعل)، وقد استنشقنا بخار المواد النووية الخطيرة"، فيما قال عامل مصاب آخر "كنت عدة مرات أجد نفسي داخل غيمة صفراء من المواد السامة". 

الى ذلك، فقد كشف التقرير عن قضية أخرى، تتعلق بتسرب "المياه الثقيلة المشبعة بالاشعاعات والنفايات النووية، الى جرن جغرافي طبيعي" متصل بامتداده مع المفاعل. 

واتهم احد العاملين المصابين ادارة المفاعل بانها قامت قبل سنوات ولدى احاطتها علما بزيارة وشيكة لوزير البيئة في حينه يوسي سريد للتحقق من الأمر، بإخفاء النفايات، وروى أحد العمال: "لقد نزلت الى ذلك الجرن الجغرافي ومهدت الأرضية، وسترت النفايات والتلوثات السامة بطبقة ترابية، ثم زرعنا الأشتال لكي يبدو المنظر جميلاً، وبعد أن قمنا بهذا جاء الوزير ورأى كل شيء نظيفا". 

وفي ذلك الوقت، وبحسب التقرير، تصدى الناطق بلسان وزارة البيئة لنفي هذه المعلومات، أما الوزير السابق سريد، فقد سخر من رواية العامل، وقال "إن من يعرف أبسط المعلومات المتعلقة بمثل هذه القضايا يعرف أنه لا يمكن إخفاء إشعاعات ونفايات نووية بطبقة ترابية، ولو أن أمراً كهذا حصل لكنا اكتشفنا الامر". 

ثم خلص سريد الى القول "أنا أجزم أن المفاعل النووي نظيف"، وذلك طبقا لما يذكره التقرير على لسانه. 

ديمونة: حاضن برنامج التسلح النووي الاسرائيلي 

الى هنا، ويعد مفاعل ديمونة، الذي تفضل اسرائيل تسميته "مركز النقب للابحاث النووية) حجر الاساس، والحاضن الفعلي لبرنامج الاسلحة النووية الاسرائيلي.  

وقد اشرفت فرنسا على بناء المفاعل في اواخر العقد الخامس وبدايات العقد السادس من القرن الماضي، وهو ينتج البلوتونيوم، والليثيوم 6، والديتيريوم، واليورانيوم المنضب والنشط.  

وبرغم انه الحاضن للبرنامج النووي الاسرائيلي، الا ان الاسلحة النووية المنتجة فيه يتم تجميعها في مواقع اخرى تبتعد عنه. 

ويعتقد ان اسرائيل اصبحت تمتلك مائتين من القنابل النووية التي تم تصنيعها في ديمونة، ولكن الارقام الدقيقة تظل مجهولة بسبب رفض اسرائيل اية مراقبة دولية على منشاتها النووية. 

ويزيد من خطورة حجم السلاح النووي الاسرائيلي، حقيقة ان الحكومات المتعاقبة اولته جل اهتمامها وبنت له قاعدة دعم لوجيستي هائلة تمثلت بصنع صورايخ تستطيع حمل الرؤس النووية منها اريحا 2. 

وقد ظل امر المفاعل ولسنوات، طي الاسرار العسكرية الاسرائيلية من الدرجة الاولى، وبرغم ان الشكوك كانت تحوم حول مساعي اسرائيل لبنائه والاستعانة به على البدء ببرنامجها للتسلح النووي، الا ان اول كشف فعلي عنه كان في ثمانينيات القرن الماضي وعلى يدى موردخاي فعنونو، العالم الاسرائيلي الذي عمل سابقا فيه. 

وقد قام الموساد الاسرائيلي باختطاف فعنونو من لندن التي توجه اليها من استراليا، ليحكي القصة بكامل تفاصيلها لصحيفة (لندن صنداي تايمز). 

وكان ما دفع فعنونو الذي تخفى مطولا في هيئة بوهيمي متشرد في ارجاء استراليا واوروبا هربا من الموساد، هو حقيقة انه تخلى عن ديانته اليهودية وانضم الى جماعة مسيحية في استراليا، وهي الجماعة التي تكفلت جماعة تنتمي اليها وتناضل ضد الاسلحة النووية باقناعه بكشف حقيقة المفاعل. –(البوابة)—(مصادر متعددة)