في حوار أجرته الفضائية المصرية مساء أمس حول الرقابة المصرية على الإبداع الفني والأدبي دار نقاش مطول ومعمق بين وكيل وزارة الثقافة المصري د. جابر عصفور من جهة وبين الكاتب التلفزيوني أسامة أنور عكاشة والدكتور الناقد عبد المنعم تليمة من جهة ثانية. وقد رأى د. عصفور أن الرقابة موجودة في العالم كله وان بأشكال مختلفة، وبالنسبة لمصر فمن حق المجتمع على الدولة، ممثلة بوزارة الثقافة، وجود رقابة تحمي القيم والأخلاق وتحصن الناس من الآثار الضارة التي قد تحملها بعض الأعمال الأدبية والفنية ووزارة الثقافة تختار أعضاء الرقابة من كبار الأدباء والنقاد.
الدكتور تليمه وافق على أهمية وجود الرقابة من حيث المبدأ ولكنه استدرك بأن هذه المهمة ليست من اختصاص الدولة ولا وزارة الثقافة، إنها اختصاص ذوي العلاقة من هيئات المجتمع المدني، بمعنى أن تقوم الاتحادات والنقابات المختصة كل في مجاله بمراقبة الأعمال المتصلة به مثل نقابة السينمائيين أو اتحاد الفنانين التشكيليين أو الكتاب والأدباء .. الخ ..
ويضيف د . تليمه وهنا فان المجتمع هو الذي يحمي نفسه عبر هيئات مختصة ومنتخبة ديمقراطيا لا أن تقوم السلطة الرسمية بهذا الدور.
من جهته أسامة أنور عكاشة أكد على هذا الموقف وشبهه بنظام الطوائف وشيوخ الصنعة وأورد حادثة جرت معه حول ما يمكن أن يؤدي إليه السلوك الوظيفي غير المختص، حيث انه قدم مسرحية للرقابة المختصة بالمصنفات الفنية، ولكن النص رفض ، ثم عاد فقدم النص نفسه باعتباره سيناريو سينمائي فوفق عليه.
وأضاف عكاشة بأنه ليس من حق الرقابة أن تمنع أي عمل قبل أن يتم إنتاجه كما يحدث الآن .. لان من حق الكاتب أن يكتب والمخرج أن يخرج .. الخ .. وبعد ذلك إذا كان هناك خروج على القانون، فان القضاء المختص هو المعني بمعالجة الأمر وليست رقابة يديرها الموظفون في الوزارة .
وأشار أسامه إلى انه قد استحدثت وسائل رقابة عصرية أعادت الرقابة إلى الأسرة إذ اصبح بإمكان رب الأسرة أن يشفر على الإنترنت أي موضوع لا يرغب بأن تراه الأسرة..
وأضاف انه في كل مجتمع ميكانيزمات قادرة على لفظ ما هو ضار وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى جهاز رقابة رسمي.
د. جابر عصفور قال أن معنى ذلك أننا متفقون على وجود الرقابة في جميع الحالات سواء من قبل هيئات المجتمع المدني أو الأسرة ، والخلاف هو حول الأساليب وجهات الاختصاص ونحن في وزارة الثقافة لسنا ضد تحديث وتطوير أشكال الرقابة بصورة عصرية لا تمس الإبداع ولا تسيء لقيمة المجتمع وأخلاقياته—(البوابة).