خرج الرئيس العراقي صدام حسين الى شوارع بغداد الجمعة، ونقل التلفزيون العراقي مشاهد له وهو يتفقد المناطق التي طالها القصف الاميركي البريطاني. وجاء هذا الظهور المفاجئ بعد قليل من خطاب متلفز حث فيه شعبه على ضرب القوات الغازية.
وأظهرت الصور التي تناقلتها الفضائيات العربية والاجنبية الرئيس العراقي وهو يتجوّل بين شوارع بغداد من داخل سيارته يرافقه عدة أشخاص.. ثم بين الأهالي الذين تدافعوا للهتاف بحياته وتقبيله.
ومن ضمن المرافقين لصدّام في الصور، كاتبه الصحفي الشخصي عبد حمّود.
كما يبدو من الصور أنها التقطت في الضواحي الغربية للعاصمة العراقية غير بعيد عن السفارة الأردنية.
وظهر صدّام في الصور وهو وسط حشود من الناس وعسكريين يقبلون يديه، بعد أن ترجّل من مركبته.
وتقدّم، بعد ذلك صوب بعض المناطق المدمرة، إلى أن التفّ حوله مدنيون عراقيون، رقصوا وهتفوا طويلا، قبل أن يندّدوا بالرئيس الأمريكي جورج بوش.
وكان الرئيس العراقي، صدّام حسين، قد حثّ في خطاب متلفز قبل ذلك، العراقيين على "ضرب العدوّ بكل ما هو متاح أمامهم."
واكد الرئيس العراقي الذي ظهر على شاشة التلفزيون الرسمي دون سابق انذار، وقد ارتدى بزته العسكرية وحمل بيده دفتر ملاحظات كان يعود اليه بين الحين والاخر، ان القوات الغازية فشلت في هز ثبات العراقيين، ودعا شعب بغداد الى المقاومة والتمسك بثوابتهم "وطنيتكم وكرامة رجالكم ونسائكم".
وخاطب صدام قائلا ان القوات الغازية "تخطت دفاعاتكم المسلحة" في ساحة المعركة، وحثهم على التصدي لهذه القوات وضربها.
وقال "اضربوه (العدو) بقوة، اضربوه بقوة الايمان حيثما اقترب منكم". واضاف "قاوموه يا اهل بغداد الباسلة البهية كلما اقترب منكم وتجاسر على مدينتكم".
وجدد الدعوة الى الجهاد. وقال "انكم باذن الله المنتصرون وهم باذن الله مهزومون مغلوبون".
وتطرق الرئيس العراقي، الذي شككت واشنطن ولندن في ان خطاباته السابقة كانت مسجلة قبل الحرب، الى حادثة اسقاط مروحية اباتشي اميركية في 24 اذار/مارس الماضي، والتي اكد مسؤولون عراقيون ان مزارعا بسيطا اصابها ببندقيته العتيقة، وقال "ربما تذكرون الفلاح العراقي الصنديد، وكيف اسقط اباتشي اميركية ببندقية قديمة".
والاشارة للحادث تبدو اول دليل واضح على ان الرئيس العراقي نجا من غارة قصف اميركية في الليلة الاولى من الهجوم الجوي الاميركي على بغداد والذي استهدف صدام وولديه.
وكان الرئيس العراقي، وجه في وقت سابق الجمعة خطابا قصيرا الى الأمة، قرأه نيابة عنه وزير الاعلام العراقي، محمد سعيد الصحاف، ودعا فيه الى "الجهاد ضد المستعمرين والكافرين الغزاة"، معاهدا "بهزيمتهم على ايدي الجيش العراقي".
وأكد صدام في خطابه أن "الجيوش اليائسة للغزاة ستتحطم"، حاثا العراقيين "على تحويل أرض المسلمين في العراق لنار محرقة تحت أقدام الغزاة."
وكان صدام قد دعا الشعب العراقي، في بيان تلفزيوني آخر الخميس قرأه وزير الإعلام أيضا، إلى "الجهاد" ضد قوات التحالف، مؤكدا أن من يلقى حتفه من جراء القتال سيكون في عداد الشهداء.
وقال الرئيس العراقي، "إن الله سينصرنا وسيفر الغزاة هربا—(البوابة)