رفض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تقديم استقالته، نافيا معلومات تحدثت عن انه ينوي ترك منصبه قبل نهاية ولايته، وجاءت تصريحات بوتفليقة في وقت تجددت فيه مظاهرات البربر وامتدت الى مناطق اخرى من البلاد، واسفرت عن مقتل 12 جزائريا بينهم 5 من افراد الامن وجرح العشرات.
بوتفلية : لن أغادر المركب
في خطاب له من ولاية تمنراست "1800 كلم جنوب العاصمة" أكد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أنه ليس من الأشخاص الذين يغادرون البلد ويتركونه في وقت العاصفة، ووجه كلامه للصحافة التي دعته للاستقالة: إن القرار بيد الشعب الذي انتخبني.
وقال الرئيس الجزائري في رد ضمني على متظاهري منطقة القبائل الذين يرغبون في استقالته "أنا لست قائدا يترك سفينته تغرق. أنا هنا، أبقى بإرادة الشعب الجزائري الذي انتخبني".
وتطرق بوتفليقة إلى الاضطرابات التي تعصف بمنطقة القبائل (شرق الجزائر العاصمة) منذ نهاية نيسان/أبريل الماضي وامتدت في الأيام الأخيرة إلى مناطق أخرى في شرق البلاد، واعتبر أن "الجزائر تمر في أزمة، لكنها أزمة نستطيع تجاوزها". وأكد أن "الجزائر ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت".
وفيما اعترف أنه لم يجد مفاوضا في منطقة القبائل أكد "استعداده للتحدث في كل الأمور، باستثناء ما يتعارض مع الدستور وقوانين الجمهورية"، موضحا أن الاعتراف باللغة البربرية الذي يطالب به المتظاهرون، رهن بإجراء "إعادة نظر دستورية".
وقال الرئيس الجزائري إن "الإصلاحات والتغييرات يجب أن تتم في هدوء. ولا أقبل ثورة على الأملاك العامة والممتلكات الخاصة".
واعتبر بوتفليقة "أنهم يريدون اليوم تدمير ما لم يستطع الإرهاب تحطيمه"، ودعا الشبان إلى الهدوء، محييا إياهم لأنهم لم "يقعوا في فخ المؤامرة على الجزائر"، معتبرا أن هناك "مؤامرة داخلية وخارجية لضرب وحدة الجزائر".
وفي إشارة إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي أوقعتها الاضطرابات العنيفة والتي بلغت 56 قتيلا وحوالي 2300 جريح كما تفيد حصيلة رسمية, قال الرئيس الجزائري إن "الإصلاحات والتغييرات يجب أن تتم في هدوء، ولا أقبل ثورة على الأملاك العامة والممتلكات الخاصة". واعتبر بوتفليقة "أنهم يريدون اليوم تدمير ما لم يستطع الإرهاب تدميره"، ودعا الشبان إلى الهدوء، محييا إياهم لأنهم حسب قوله لم "يقعوا في فخ المؤامرة على الجزائر"، معتبرا أن هناك "مؤامرة داخلية وخارجية لضرب وحدة الجزائر".
لكنه اعتبر أن "ذلك ليس سببا للمطالبة باستقالته". وقال إن من الضروري توافر أدلة عن هذه التجاوزات وحالات الفساد في هذا السلك التي طالما ندد بها سكان منطقة القبائل، مؤكدا أن "العدالة تنظر في الأمر وستصدر حكمها".
وكان الرئيس الجزائري يرد أيضا على معلومات تناقلتها وسائل الاعلام مفادها ان بوتفليقة ابلغ قيادات في الجيش انه سيتنحى عن منصبه قبل استكمال ولايته التي من المفترض ان تنتهي بعد 3 سنوات.
تواصل الاضطرابات والمظاهرات
قال مقيمون في بلدة أكبو التي يغلب البربر على سكانها وتبعد 150 كلم شرقي العاصمة الجزائر إن أربعة أشخاص قتلوا أثناء اشتباكات وقعت في البلدة الليلة الماضية منهم أحد أفراد قوات الأمن وشرطي. وأضافوا أن الشرطة أطلقت النار لإخماد الاضطرابات.
وقالت صحيفة لوماتان المحلية إنه في حادث وقع في وقت سابق جرح 20 متظاهرا على الأقل في أكابيو بعد أن أطلقت تعزيزات من قوات الأمن أرسلت إلى المنطقة النار لحماية ثكنتها. وفي بلدة باتنة التي تبعد 435 كلم جنوب شرق مدينة الجزائر قال سكان إن صبيا عمره 15 عاما لقي حتفه وإن عدة مبان عامة نهبت حينما اشتبك مئات من الشبان مع قوات الأمن في معارك بالشوارع الاثنين.
وقال مقيمون إن متظاهرين جرحا عندما تحولت مسيرة حاشدة للمطالبة بالديمقراطية إلى أعمال شغب واسعة في العاصمة الخميس الماضي توفيا في المستشفى الاثنين ودفنا أمس في مسقطي رأسهما بمنطقة القبائل.
وفي تيزي وزو التي يقطنها زهاء 200 ألف نسمة وتقع على بعد 90 كلم شرقي العاصمة الجزائر قال مواطنون إن مناوشات وقعت أمس الثلاثاء عندما أقام محتجون متاريس وألقوا الأحجار على قوات الأمن التي ردت بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع.
وقالت إذاعة الجزائر الرسمية إن خمسة من قوات الأمن وسبعة محتجين أصيبوا بجراح في مصادمات في قرية توريرت موسي جنوبي تيزي وزو. وفي المنطقة نفسها وقعت معارك ضارية بالشوارع في قرى تيجزيرت وأزازجا وفريحة خلفت "عدة جرحي".
وقالت صحيفة ليبرتيه إن ثلاثة من أفراد قوات الأمن قتلوا في اشتباكات بقريتي دراع بن خدة وتيزي راشد قرب تيزي وزو. وأضافت أن مئات المحتجين ألقوا القنابل الحارقة على ثكنات قوات الأمن وأشعلوا النار في سيارات للشرطة في القريتين. وتيزي وزو هي المدينة الرئيسية في منطقة القبائل التي بدأت فيها الاحتجاجات في أبريل/ نيسان الماضي.
وقالت لو ماتان إن صاحب فندق في قرية قرب تبسة على بعد 630 كلم شرقي الجزائر قتل أمس اثنين من المحتجين الذين كانوا يحاولون إشعال النار في الفندق. وأضافت أنه هو نفسه أصيب بجروح خطيرة وأشعل المتظاهرون النار في الفندق في نهاية الأمر.
ويقول الشبان المشاركون في أعمال الشغب إنهم ثائرون على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في البلاد حيث تتفشى البطالة وتتفاقم أزمة الإسكان، ويحتجون على الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن.
ووردت أنباء عن وقوع حوادث عنيفة في بلدات سوق أهراس والطارف وبرحال قرب الحدود مع تونس حيث حطم المتظاهرون نوافذ المباني الحكومية ونهبوا المخازن العمومية.
وفي عين مليلة قرب قسنطينة، جرح 40 شخصاً في اعمال شغب، كما اصيب ثلاثة بينهم ضابط في الشرطة في برحال قرب عنابة على مسافة 600 كيلومتر شرق الجزائر.
وسجلت ايضاً اضطرابات اعقبتها اعمال نهب في تبسة وفي ام طوب قرب سكيكدة على مسافة 500 كيلومتر شرق الجزائر وسوق اهراس في اقصى شرق البلاد وقالمة التي تبعد 530 كيلومتراً جنوب شرق الجزائر.
كانت الاضطرابات قد اندلعت في منطقة القبائل إثر مقتل طالب ثانوي في الثامن عشر من أبريل/ نيسان الماضي في بني دوالة قرب تيزي وزو واقتصرت في البداية علي منطقة القبائل التي يغلب عليها البربر لكنها انتشرت إلى العاصمة الخميس الماضي وهي الآن تنمو وتتزايد ووصلت إلى أجزاء أخرى من البلاد.
ومنذ بدء الاضطرابات سقط 56 قتيلاً بينهم 52 في منطقة القبائل ونحو 2300 جريح بحسب معلومات رسمية وما بين 60 و80 قتيلاً واكثر من 3000 جريح بحسب الصحف.
الحكومة تتشدد
وكانت الحكومة الجزائرية قد شددت من لهجتها الاثنين ومنعت المسيرات بكل اشكالها في الجزائر العاصمة، وجاء هذا التشدد بعد مسيرة الخميس الماضي في العاصمة والتي جمعت مئات الآلاف من منطقة القبائل ورافقتها اعمال شغب، ابدت الحكومة "تصميماً حازماً على مواجهة الانحرافات الخطيرة والاحداث المأسوية والاليمة التي وقعت الاسبوع الماضي" والتي اظهرت حصيلتها الرسمية مقتل اربعة اشخاص واصابة 946 آخرين.
ودعا رئيس الوزراء علي بن فليس في بيان بثه التلفزيون مساء الاثنين الجزائريين الى "اثبات حكمتهم"، قائلاً "انه منفتح على الحوار" في ما بدا رداً من الحكومة التي يتهمها "المواطنون" في كل ارجاء البلاد بـ"الاسترخاء".
وحملت تنسيقية العروش في منطقة القبائل والتي نظمت المسيرة الحكومة المسؤولية عن "تحريف" هذه المسيرة الى اعمال شغب واكدت تمسكها بمطالبها وخصوصاً مغادرة افراد الدرك مناطقها ومعاقبة المسؤولين عن "قتل" المتظاهرين.
القبض على قاتل الصحفية
من ناحية اخرى، ألقت السلطات الجزائرية القبض على الشخص الذي كان يقود الحافلة وصدم الصحفيين فضيلة نجمة وعادل زروق أثناء مسيرة يوم الخميس في العاصمة، بينما تجددت المظاهرات في بعض مناطق القبائل التي تدعو للتعقل وتستنكر التخريب لكنها تحولت إلى مظاهرات نهب وسرقة
وقالت الصحف الجزائرية إن المعني شاب يبلغ من العمر 38 عاما وهو من سكان العاصمة، وقد تقدم للشرطة وقال في إفادته إنه حاول خطف الحافلة من بين أيدي المتظاهرين لحمايتها لكنه صدم بعضهم، لكن رجال الشرطة لم يولوا ما قاله أهمية وأخلوا سبيله، إلا أن وجود 14 شاهدا من صحفيين ومصورين دفعت لإعادة اعتقال المعني بعد أن أثبت شريط مصور وصور فوتوغرافية للصحفيين ضلوعه بالحادث.
ورفضت مصالح الأمن الاعترافات التي أدلى بها والمتعلقة بمحاولته إنقاذ الحافلة حيث أن المنقذين كانوا يتجهون يمينا بالحافلات والمتظاهرين يسارا لإحراقها وأخذ المتهم منحى إلى اليسار.
إلى ذلك دعت أحزاب جزائرية الشباب في البلاد إلى التعقل في ظل الأحداث الأليمة وشجبت نقابة العمال أضخم تجمع في البلاد العنف والتخريب التي خلفته المسيرات والمظاهرات، وكانت مسيرة سلمية صغيرة لطاعنات في السن في العاصمة قد جرت وسارت لأمتار قليلة دعت المتظاهرات فيها أبناءهن للتعقل وحماية البلاد من الأطراف الخارجية—(البوابة)—(مصادر متعددة)