الأمل الذي أثاره قبل سنة وصول عبد الرحمن وحيد إلى سدة الرئاسة باعتباره أول رئيس ينتخب ديموقراطيا في اندونيسيا، تحول خيبة أمل عميقة في هذا البلد الشاسع الذي تنخره أعمال العنف والتوترات الانفصالية.
وتتلاقي في شخص الرئيس وحيد المسلم المعتدل (60 عاما)، اليوم، الانتقادات الحادة التي يوجهها حلفاؤه السياسيون، وكذلك التوقعات الخائبة لأوساط الإصلاحيين.
وتنتقد الأحزاب التي أوصلت وحيد إلى السلطة في 20 تشرين الأول/أكتوبر 1999 لخمس سنوات، الحصيلة السياسية والاقتصادية لرئيس رابع اكثر دولة اكتظاظا في العالم (210 ملايين نسمة).
وترى الحركات الطالبية والإصلاحية ان مكافحة الممارسات السابقة (المحسوبية والفساد) لا تتقدم بسرعة كافية منذ سقوط سوهارتو في أيار/مايو 1998 على خلفية الاضطرابات والانهيار الاقتصادي.
وقال المحلل السياسي اندي مالارانغينغ ان "الحكومة ما زالت بعيدة عن تحقيق ما ننتظره جميعا".
وفي آب/أغسطس الماضي، اضطر الرئيس وحيد لتجنب الإخفاق إلى ان يوكل إلى نائبته ميغاواتي سوكارنوبوتري التي تتمتع بشعبية كبيرة إدارة الشؤون اليومية.
وكان الرئيس قدم "اعتذاره" مشيرا في الوقت نفسه إلى الصعوبات التي يواجهها تأمين الانتقال بعد 32 عاما من الحكم المطلق.
واتهم مسؤولون حكوميون أنصار النظام السابق بزعامة سوهارتو وبعض الأوساط العسكرية بأنها أرادت عرقلة الانتقال الديموقراطي وتأجيج أعمال العنف لزعزعة استقرار البلاد.
وبدا وحيد عاجزا عن التصدي لدوامة العنف وضاعف النداءات لتجنب "تفتيت" اندونيسيا.
ورغم توقيع هدنة قبل 4 أشهر، استمرت المواجهات في اتشيه (أقصى الشمال الغربي) حيث يريد الانفصاليون إقامة دولة إسلامية.
وفي ايريان جايا، (بابوازيا الغربية) ترتفع حدة التوتر بين قوات الأمن والانفصاليين البابوازيين، وفي جزر ملوكو، قتل أكثر من 4 آلاف شخص منذ كانون الثاني/يناير 1999 خلال مواجات بين مسلمين ومسيحيين.
وفي جميع أنحاء اندونيسيا، يعاني حوالي مليون شخص من التهجير.
وقال دبلوماسي غربي، ان "وحيد لا يسيطر على الوضع في "الجزر الخارجية".
لكن ليس هناك خيار آخر غير دعم هذه الحكومة، أملين في ان يستمر الانتقال الديموقراطي الفوضوي الذي نشهده حاليا".
وطلبت المجموعة الدولية من جاكرتا نزع سلاح الميليشيات الموالية لاندونيسيا الرافضة لاستقلال تيمور الشرقية بعد مقتل 3 من عناصر المفوضية العليا للاجئين في أيلول/سبتمبر الماضي.
لكن كبرى الدول المانحة أفرجت في طوكيو عن 8.4 مليارات دولار لاندونيسيا تعبيرا عن دعمها لها.
ولا زال الانتعاش الاقتصادي هشا وغير كاف حتى الآن لاستيعاب ملايين القادمين الجدد إلى سوق العمل في بلاد يعيش 15 في المائة من سكانها بدولار واحد يوميا.
وبالإضافة إلى هذه الحصيلة، ينتقد خصوم وحيد وبعض أنصاره، أداءه وتصريحاته الغامضة ورغبته في السفر إذ سجل "رقما قياسيا" بلغ زيارة 50 بلدا خلال سنة واحدة.
واخيرا، تلوثت نزاهة وحيد عندما ورد اسمه في إطار فضيحتين ماليتين تتولى لجنة برلمانية التحقيق فيهما. ودفع رئيس الدولة ببراءته في هاتين القضيتين—(ا.ف.ب)