الخرطوم تنفي نتيها ترحيل الترابي.. ووساطات عربية لإنهاء الأزمة

تاريخ النشر: 26 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دخل الخلاف بين الزعيم الإسلامي حسن الترابي والرئيس البشير مرحلة جديدة ففي حين نفت الحكومة السودانية أنباء عن نيتها ترحيل الزعيم المعتقل دخلت وساطات عربية واسلامية لحل هذه القضية التي زادت طين الأزمة السودانية بلة. 

ذكرت صحيفة "الأيام" السودانية الصادرة اليوم الاثنين أن السلطات نفت معلومات صحافية تتعلق بترحيل الشيخ حسن الترابي إلى قطر بدلا من محاكمته بسبب مذكرة تفاهم وقعها مع حركة التمرد الجنوبي. 

وكانت صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن أفادت أمس الأحد نقلا عن المسؤول في المؤتمر الوطني الشعبي علي الحاج محمد ان وفدا حكوميا سودانيا طلب من قطر قبول الترابي زعيم المؤتمر الوطني الشعبي كلاجئ سياسي. 

ونقلت الأيام عن وزير الداخلية عبد الرحيم محمد حسين قوله أن هذا "الأمر لا أساس له من الصحة". 

وقال وزير الداخلية أن "هذه المعلومات الصحافية محاولة لرفع المعنويات داخل المؤتمر الشعبي بعد أن تخلى عنه الإسلاميون اثر توقيع المذكرة مع المتمردين (الحركة الشعبية لتحرير السودان) لقلب الحكومة وتدمير البلد والمكتسبات التي تحققت". 

وقال حسين أن القانون "يطبق بعدل" وان التحقيقات مستمرة مع الترابي والقادة الآخرين في المؤتمر الشعبي "طبقا للقانون" مضيفا ان نتائج التحقيق ستحدد ما إذا كانوا سيحالون للمحاكمة أم لا.  

وكانت وصال المهدي زوجة الترابي أكدت لصحيفة "الوطن" السعودية وجود محاولات لنفي زوجها إلى الخارج، وأنها علمت بذلك بشكل غير رسمي. 

وأشارت إلى أن من بين العواصم المطروحة لنفي زوجها، الدوحة، خصوصا وأن وفدا سودانيا يمثل الحكومة زار قطر لهذه الغاية وضم المستشار السياسي لرئيس الجمهورية مهدي إبراهيم ومستشار الرئيس السابق لشؤون التأصيل أحمد علي الإمام ووزير الشؤون الدينية عصام أحمد البشير. 

إلا أن وصال المهدي أكدت رفض أسرة الترابي نفيه إلى الخارج، مهما كانت الدولة التي سوف تستضيفه وسيظل صامدا في بلده الذي كرس له عمره وغرس فيه غرسه، ووصفت هذه المحاولات بأنها نتيجة للمأزق الحرج الذي وقعت فيه الحكومة 

في غضون ذلك، قال الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ابراهيم احمد عمر أن لا علم لديه باتصالات بين الحكومتين السودانية والقطرية من اجل نفي الترابي إلى الدوحة. 

واستبعد المسؤول في حزب المؤتمر الوطني الشعبي سعيد ياسين إمام أن يوافق الترابي على اللجوء إلى قطر. 

وقال أمام لوكالة فرانس برس أن "الترابي بقي دائما في السودان إن داخل السجن أو خارجه" مشيرا إلى أن الأمر ذاته ينطبق على القادة الآخرين في الحزب. 

وتوقع إمام أن يرفض أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني معاملة الترابي كلاجئ سياسي بسبب الاحترام الكبير الذي يكنه له و"العلاقات الودية" بين الدوحة والمؤتمر الوطني الشعبي. 

لكن إمام لم يستبعد محاولة الحكومة السودانية التخلص من الترابي. وقال انهم "لا يعرفون كيف يتعاملون مع الشيخ". وتوقع عدم تقديمه للمحاكمة بسبب "غياب أي إثبات للتهمة المرفوعة ضده". 

ومن جهته، أعرب المحامي، غير الاصولي، غازي سليمان عن وجهة نظر مماثلة. وقال لفرانس برس " لا اعتقد بان المحاكمة ستحصل نظرا لافتقاد الأدلة التمهيدية". 

وكان مجلس الدفاع عن الترابي ورفاقه برئاسة سليمان طالب بنقلهم إلى عهدة الشرطة بدلا من الأجهزة الأمنية، موضحا بأنهم يستجوبون بتهم ينظر فيها القانون الجنائي. 

وقال مصدر في مجلس الدفاع رفض ذكر اسمه أن رسالة وجهها المجلس إلى الحكومة في 15 آذار/مارس الحالي تطلب نقل الترابي ومحمد الامين خليفة ومحمد الحسن الأمين وموسى الميك كور وخليفة الشيخ مكاوي من سجن كوبر الى سجن آخر تابع للشرطة. 

وساطات لإنهاء الأزمة 

في غضون ذلك، تحركت عجلة المساعي لإطلاق سراح الترابي، في كل من العاصمة اليمنية صنعاء والعاصمة السودانية الخرطوم، حيث تسعى وفود حضرت إلى اليمن وأخرى غادرت إلى الخرطوم إلى إيجاد حل للأزمة القائمة بين الرئيس عمر حسن البشير وحليفه السابق الدكتور حسن الترابي. 

ونقلت صحيفة "الوطن" عن مصادر مقربة من رئيس البرلمان اليمني الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ورئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالمجيد الزنداني أن الشيخ الأحمر استقبل في منزله أول من أمس وفدا يرأسه رئيس مجلس الشورى في حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم عبدالرحيم علي كرس لمناقشة الأزمة القائمة بين البشير والترابي، حيث يقود الشيخ الأحمر مبادرة مدعومة من الرئيس علي عبدالله صالح لإطلاق الترابي من المعتقل تجنباً لأية احتكاكات بين السلطة في الخرطوم وأنصار الترابي تؤدي إلى مواجهات دموية. 

وأشارت ذات المصادر إلى أن عدداً من الشخصيات السياسية والحزبية في اليمن ستشكل قريباً وفداً يغادر إلى السودان في مهمة وساطة جديدة تضاف إلى جهود وفد سابق من الإخوان المسلمين موجود في السودان للهدف نفسه، وأشارت إلى أن هذه الشخصيات التي تضم كافة الأحزاب السياسية تدرس فكرة توجيه مناشدة إلى الرئيس البشير خلال اليومين المقبلين تطالبه بإطلاق الترابي من المعتقل، كما أن هناك توجها لقيام ذات الوفد بزيارة السفارة السودانية في صنعاء وتسليم الرسالة الموجهة إلى البشير. 

وأوضحت أن مساعي الشيخ الأحمر في هذا الاتجاه بدأت مبكرة، بخاصة عند بداية اندلاع الأزمة بين الرئيس البشير والترابي قبل أكثر من عام، مشيرة إلى أن الشيخ الأحمر تلقى ضوءاً أخضر من الرئيس صالح لبذل هذه المساعي، التي يشاركه فيها رئيس مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبدالمجيد الزنداني وعدد آخر من الزعامات الإسلامية في اليمن. 

وكانت معلومات قد أشارت أمس إلى أن وفد مؤسسة القدس، الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي والموجود حالياً في اليمن بدأ سلسلة مشاورات لبحث الأزمة بين البشير والترابي، وقالت إن أعضاء الوفد المكون من عدد من الأطراف العربية يدرس فكرة مبادرة إسلامية تسند المبادرة اليمنية لإطلاق الترابي. 

وأوضحت أن الشيخ القرضاوي قد يؤجل سفره بعد انتهاء فعاليات المهرجان المقرر لدعم القدس، والذي بدأ أعماله أول من أمس في صنعاء ويستمر لأسبوع، وذلك في محاولة لبلورة مبادرة مشتركة مع الشيخ الأحمر والشيخ الزنداني والشخصيات السياسية والحزبية في اليمن والذهاب إلى الخرطوم لإنهاء الأزمة بين الطرفين المتخاصمين. 

وكان وفد يمثل حزب الدكتور الترابي قد وصل إلى صنعاء قبل أيام قليلة وتزامن مع وصول وفد الرئيس عمر البشير، حيث توقعت مصادر يمنية أن يتم جمع الطرفين في لقاء مشترك للاتفاق على صيغة من أجل إنهاء الأزمة بين الترابي والبشير، وعلم أن قيادات مناصرة للترابي، بخاصة من تلك التي تمكنت من الفرار من الخرطوم عقب اعتقال الترابي تشارك في اللقاءات التي من المقرر أن تعقد في العاصمة صنعاء. 

وبحسب المصادر فإن المبادرة اليمنية ترتكز على إطلاق السلطات السودانية للدكتور الترابي والسماح له بالبقاء في اليمن، على أن يمتنع عن ممارسة أية نشاطات معارضة للخرطوم في المستقبل—(البوابة)—(مصادر متعددة)