اعلن وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم، قائد "الحركة التصحيحية" المنشقة عن جبهة التحرير الوطني الجزائرية والمعارضة للامين العام الحالي للجبهة علي بن فليس، ان الحركة ستعقد مؤتمرا في النصف الثاني من كانون الاول/ديسمبر.
ووصف بلخادم هذا المؤتمر بانه "توحيدي"، موضحا للصحافيين امس السبت انه "سيبحث في الخط السياسي لجبهة التحرير الوطني واحكامها التنظيمية وانتخاب قيادتها". واعتبر ان لدى بن فليس "امكانية تحضير مؤتمر موحد لوضع حد للخلاف الحالي". وقال "ان المصالحة هي التعايش بين ابناء الجزائر بمختلف آرائهم من دون اي استثناء او تهميش"، مؤكدا تمسكه "بتجسيد مفهوم المصالحة على الارض".
وفي بيان اعلن المتحدث باسم جبهة التحرير الوطني عبد السلام مجاهد رفض هذا العرض، معتبرا ان "فكرة مؤتمر المصالحة هذا تبدو باطلة ولا معنى لها". واخيرا اكد بلخادم ان 75 نائبا من جبهة التحرير الوطني وثلاثة الاف نائب في الجمعيات المحلية و"عددا كبيرا من الناشطين" انضموا الى الحركة التصحيحية.
وتتمتع جبهة التحرير الوطني بالغالبية المطلقة في البرلمان مع 203 نواب من اصل 389. ويواجه الحزب الواحد سابقا اخطر ازماته في الوقت الحالي منذ اعمال الشغب الدامية التي وقعت في تشرين الاول/اكتوبر 1988 ووضعت حدا لتوليه السلطة في البلاد من دون اي منازع بعد الاستقلال في 1962.
ويتنازع تياران السيطرة على قيادة الحزب قبل الانتخابات الرئاسية في ربيع العام 2004 والتي يترشح لها بن فليس في حين لم يعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد نيته الترشح لولاية ثانية ام لا.
واندلعت الازمة في اذار/مارس في اعقاب المؤتمر الثامن لجبهة التحرير الوطني الذي شهد تقدم طروحات بن فليس التي تؤكد استقلالية الحزب وابتعاده عن الخط السياسي للرئيس بوتفليقة. وكان الحزب ايضا وراء وصول بوتفليقة الى السلطة في نيسان/ابريل 1999.
وقد ادت الحرب بين هذين التيارين في ايار/مايو الماضي الى اقالة بن فليس من منصبه كرئيس للحكومة. وبعد ان كشفت الصحافة الخاصة عنه، ظهر الخلاف بين بوتفليقة ورئيس حكومته الى العلن في مطلع ايلول/سبتمبر عندما اقال بوتفليقة من الحكومة ستة وزراء مقربين من بن فليس.
وفي الثاني من تشرين الاول/اكتوبر، سحبت جبهة التحرير الوطني وزراءها المقربين من بن فليس الذين كانوا لا يزالون في الحكومة بسبب "التصرفات غير المسؤولة والشاذة للرئيس-المرشح" بوتفليقة.