تحليل حول الأسبوع الأول (21-27 آذار/مارس)
الموقف الاستراتيجي
تمكنت قوات التحالف في الأيام الأولى للحرب من الاستيلاء على بعض الأراضي بسرعة بسبب التشكيلات المدرعة الضخمة التي تقدمت بها عبر المناطق الصحراوية غير المأهولة للجنوب الغربي من العراق.
وكانت المواجهة الحقيقة لقوات الحلفاء لأول مرة في أم قصر والبصرة حيث اضطرت هذه القوات للانشغال بالاشتباكات مع سلسلة من المجموعات العراقية الصغيرة مما أعاق تقدمها. كذلك أصبح واضحا أثناء الأيام الأولى للحرب أن الجيش العراقي لن يستسلم بسهولة وأن الشعب العراقي لن يستقبل الغزاة. وبذلك أغلق الباب نهائيا في وجه الاعتقاد القائل بأن حرب تحرير الشعب العراقي لن تحتاج أكثر من ثلاثة أيام. في الأيام التي تلت، أصبحت قوات التحالف مشغولة في عدة جبهات على ضفاف نهر الفرات ويبدو أن هذه القوات تريد الاستيلاء على كافة نقاط العبور الرئيسية للفرات وتأمين كافة المدن الكبرى على ضفته الغربية قبل التوجه إلى بغداد. ولا تزال المعارك في مدينة الناصرية هي الأعنف منذ الحرب وليست هناك أي بوادر على نهاية وشيكة لها.
تمكنت قوات المارينز الأميركية من الاستيلاء على جسور في الناصرية وأصبحت الطريق فوق نهر الفرات مفتوحة ولكن لم يتم حتى الآن أي تقدم نحو بغداد.
وتشير تقارير عديدة إلى أن خطوط التموين لقوات الحلفاء أصبحت طويلة جداً وعرضة لهجمات القوات العراقية الخاصة ووحدات الفدائيين.
وربما لن يكون استيلاء القوات العراقية على أحد خطوط التموين التابعة للكتيبة 507 الهجوم الأخير من هذا النوع.
ولا تزال الفرقة الثالثة الأميركية وقوات المارينز مشتبكة في قتال منذ سبعة أيام وربما أصبحت الآن تعاني من نقص في الذخائر، الوقود والحماس.
ومن المحتمل أن فرقا جديدة تم جلبها لتقدم الدعم للفرقة الثالثة والمارينز لتتمكن من الراحة وإعادة التموين. ومن المحتمل جداً أن تقوم قوات الفرقة 101 المحمولة جوا والفرقة المدرعة الأولى ستتحمل المسؤولية الرئيسية عن الهجوم على كربلاء. كذلك تم إسقاط الكتيبة 173 المحمولة جوا في كردستان وبدأت بتسلم المعدات والتموين.
وهناك المزيد من الرجال من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا في طريقهم إلى كردستان.
وتقوم القوات الأميركية بحفر الخنادق في مواقع في كردستان وتحاول إشراك مختلف الفصائل الكردية المسلحة في المعركة ضد صدام حسين. وربما لن تكون هناك هجمات واسعة في شمال العراق في الوقت المنظور لأن المعدات الثقيلة والعربات القتالية للقوات الأميركية لا تزال خارج العراق.
ومن المشكوك فيه ما إذا تم إقناع بوش وبلير بسقوط بغداد خلال الأيام الأولى للحرب أو أن ذلك كان من نسج وسائل الأعلام العالمية.
لغاية الآن لم تكن المقاومة العراقية والصعوبات الأخرى التي تواجهها قوات الحلفاء شيئاً غير عادي. فقد أظهرت معظم التحليلات العسكرية قبل الحرب أن هناك مخاطر جسيمة وحقيقة في هذه الحرب. وقد كان أداء قوات التحالف لحد الآن جيداً من ناحية السلامة حيث أظهروا رغبة قوية بعدم الاشتباك مع قوات مشاة تقليدية. وأخذت هذه القوات تعمل على استكشاف جيوب المقاومة وقصفها بالمدفعية، نيران العربات المدرعة والاستخدام الهائل للقذائف التي تطلق من الجو إلى الأرض.
وفي غضون ذلك، ظلت القوات العراقية تتخذ موقفا سلبيا جدا وغير قادرة على تركيز مدافعها ودباباتها في هجوم مضاد قوي ضد قوات الحلفاء. وقد أدى هذا بدوره إلى نشوب معارك صغيرة وعديدة في مسرح العمليات التي سوف تنتصر فيها قوات التحالف بفضل تدريبها الأفضل وقوة نيرانيها وإمداداتها الأفضل.
إن الاستخدام الهائل للقنابل الموجهة بدقة من قبل قوات التحالف الجوية سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى نفاذ المخزون منها. ولذا فسوف يتم التركيز في الأيام القادمة من الحرب على الصواريخ التقليدية، القنابل، والقنابل العنقودية.
وربما يؤدي هذا إلى نتيجتين: مزيد من الضحايا بين المدنيين ومزيد من الخسائر في طائرات التحالف لأن الصواريخ والقنابل التقليدية تطلق من ارتفاعات في متناول الدفاعات الجوية العراقية التي لا تزال أبعد ما تكون عن التدمير.
قامت القوات العراقية الخاصة والفدائيين بشن عدد من الهجمات وهم يرتدون الملابس المدنية. وسيقود هذا بدوره إلى إطلاق النار على المدنيين اعتقادا من قوات الحلفاء أنهم من الفدائيين. وقامت هذه القوات بالفعل بإيقاف السيارات المدنية وأجرت عمليات تفتيش في المنازل واعتقال عدد كبير من المدنيين يعتقد بأنهم من الفدائيين الذين يتخفون في ثياب مدنية.
اعترفت قوات التحالف حتى 28 آذار/مارس بمقتل 48 جنديا وما لا يقل عن عشرين مفقوداً. ولا تشمل هذه الأرقام أربعة جنود كويتيين وثلاثة مراسلين بريطانيين. ومن الممكن أن تكون هذه الأرقام أقل بكثير من الحقيقة لأن القوات الأميركية لديها سياسة بعدم الإفصاح عن أعداد القتلى الحقيقيين حتى يتم تأكيد مصرعهم وإعلام ذويهم.
ويعني هذا أن عدد القتلى الأميركيين هو 40 قتيلا على الأقل مما يرفع عدد القتلى في صفوف قوات التحالف إلى 70 قتيلا على أقل تقدير (بما في ذلك الجنود الكويتيين والمراسلين البريطانيين).
وإذا بدا هذا العدد قليلا، فإن علينا أن نتذكر أن عشرة أضعاف هذا العدد من القتلى وقع جريحاً.
ويعود السبب في تحاشي قوات التحالف في الكشف عن عدد الجرحى والمفقودين إلى حقيقة أن هذا العدد كاف لإحداث غضب شديد في واشنطن ولندن. فقد أظهر إحصاء دقيق أن عدد الجرحى بين قوات التحالف ربما وصل 70 شخصا.
أما بخصوص عدد الضحايا العراقيين، فليست هناك طريقة لتقديره.
وتشير الإحصاءات إلى مصرع ما بين 150-1500 عسكري عراقي و 200-1000 مدني. أما عدد الجرحى فلا يقل عن أربعة أضعاف عدد القتلى. وبحسب مصادر أميركية فإنه تم أسر 4000 عراقي. ومن المحتمل أن يكون هذا العدد صحيحاً ولكن الأسرى كانوا في معظم الحالات يرتدون ملابس مدنية حيث تم العثور عليهم وهم يحملون بنادق في منازلهم وسياراتهم، وربما كان عدد الأسرى العسكريين العراقيين نصف هذا العدد.
من جانب أخر خسرت قوات التحالف عشرات العربات المدرعة وطائرتي هليكوبتر على الأقل وما لا يقل عن طائرة مقاتلة واحدة أثناء الحرب.
لكنهم اعترفوا بفقد واحدة فقط.
ووفقا للسياسة الأميركية المعروفة، فإن العدد الحقيقي لخسائرهم في الطائرات، المروحيات، والدبابات لن يكشف عنها أمام الجمهور.
ومن الأمور المقلقة في هذه الحرب التي يتبادل فيها الطرفان الاتهامات والاتهامات المضادة فأن وسائل الإعلام العالمية معرضة للرقابة الأميركية. فعلى سبيل المثال، قامت شبكة CNN بنشر تقارير لا حصر لها استناداً إلى ادعاءات صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية. ومن الادعاءات الكاذبة التي وردت من وزارة الدفاع الأميركية حتى الآن أن صدام حسين قتل (21 آذار/مارس)، استسلام الفرقة 51 من الجيش العراقي (22 آذار/مارس) والفرقة لا تزال تقاتل في البصرة، الاستيلاء على أم قصر (22 آذار /مارس، تم تأمين أم قصر (22 آذار/مارس ولا يزال القتال جار فيها)، الاستيلاء على البصرة (23 آذار/مارس، تم الاعتراف بأن قوات التحالف لم تدخل المدينة أبداً). سقوط الناصرية (24 آذار/مارس ولا يزال القتال جار في المنطقة).
تدمير طابور المدرعات العراقية الذي غادر البصرة كلياً (27 آذار/مارس، وفي 28 آذار/مارس تم الإعلان عن تدمير 14 دبابة فقط و 120 عربة من الطابور المذكور)—(البوابة)