الحرب بعيدا عن العدسات

تاريخ النشر: 27 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة، الجنرال ريتشارد مايرز، ان القوات الاميركية "تلقي بالذهب في الاوحال"، من خلال استخدامها المفرط لصواريخ كروز والقذائف الموجهة، ذات الكلفة الباهظة في العراق، ومن دون تحقيق أي تقدم جوهري في ارض المعركة.  

ووفقا لتقرير اعدته وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون"، فقد اطلق الاميركيون خلال ستة ايام منذ بدء الحرب اكثر من 600 صاروخ توماهوك واكثر من 4300 قنبلة موجهة تصيب الهدف بدقة في العراق.  

ويصل ثمن صاروخ توما هوك الى اكثر من مليون وربع المليون دولار.  

وقد قصفت الاهداف التي تم تحديدها قبل الحرب، بما بين 3-7 مرات، بهذه القذائف والصواريخ، غير ان ذلك لم يكن له أي تاثير على القدرة القتالية للجيش العراقي.  

وقد شكل الاستخدام الزائد للقذائف الموجهة وصواريخ "كروز"، مصدر قلق للقيادة العسكرية الاميركية، التي عمدت الى خفض امدادات العمليات العسكرية بهذه الصواريخ ومن بينها صواريخ "توما هوك" بمقدار الثلث.  

وفي حال استمرت القوات الاميركية على معدل الاستخدام الحالي لصواريخ "توما هوك"، فسوف تجد الولايات المتحدة نفسها خلال ثلاثة اسابيع، امام مخزون استراتيحي محصن من هذه الصواريخ، لن يمكنها التصرف به.  

ونفس الحالة تنطبق على الانواع الاخرى من القذائف الموجهة.  

ومعدل استخدام مثل هذه القذائف، لا يعادل باي شكل النتائج التي يتم تحقيقها منها على ارض المعركة.  

وقد ابرز رئيس هيئة الاركان المشتركة، الجنرال ريتشارد مايرز، خلال اجتماع في (البنتاغون) مدى القلق من الاستخدام المفرط لهذه الذخائر المفرطة.  

وقال "اننا حرفيا نلقي بالذهب الى الاوحال".  

ومن ناحيته، راى الجنرال ستانلي ماكريستال، ان "الانجازات الحالية في ارض المعركة لا تبرر الحجم الكبير لانفاقنا عليها..العدو يستخدم نظاما من الاسلحة الرخيصة لتحقيق اهداف ننفق نحن مليارات الدولارات على اسلحة متطورة من اجل الوصول اليها".  

ويصف الخبراء العسكريون الاميركيون هذه الحرب منذ الان بانها وصلت الى مرحلة "ازمة".  

ويقولون انه كان "يكفي العدو (القوات العراقية) اظهار قدر بسيط من المقاومة وبعض التفكير الخلاق حتى بدأ تفوقنا التكنولوجي في فقدان معناه سريعا". 

وتبدي القيادة الميدانية قلقا حيال التحركات المتنامية للمقاومة العراقية في خطوط ها الخلفية، والتي نجحت الى حد بعيد في شل تقدم القوات الحليفة. 

وخلال اجتماع لقيادة قوات التحالف في قطر، تم استعراض عدة تقارير تحدثت عن ان ما يزيد عن 20 وحدة استطلاع عراقية تنشط خلف خطوط القوات الحليفة. 

ويهاجم العراقيون وحدات المساندة قليلة التسليح، كما يقومون بزرع الالغام وبعمليات استطلاعية. 

وبالاضافة الى ذلك، فان هناك مقاومة مسلحة فعالة في القرى التي تمت السيطرة عليها من قبل التحالف، والتي تقوم كذلك بمهمات استطلاعية لصالح القيادة العراقية، وتشن هجمات منظمة على جنود التحالف. 

وخلال يوم الثلاثاء وحده، فقدت قوات التحالف اكثر من ثلاثين عجلة ومدرعة خلال مثل هذه الهجمات. 

وايضا، اعلن عن فقدان سبعة جنود ومقتل ثلاثة واصابة عشرة. 

ومساء الاثنين، عقد الرئيس الاميركي جورج بوش، اجتماعا عاجلا لاركان قيادته بهدف الخروج من "مازق" عدم تمكن القوات الحليفة من تحقيق انجازات على الارض.  

وقد وصف وزير الخارجية، الجنرال السابق، كولن باول، الوضع الراهن في ساحة المعارك بانه "غير فعال ويقود الى ازمة".  

وحذر باول من ان الحال اذا ما استمر على ما هو عليه مدة شهر اخر فانه سيقود الى نتائج سياسية لا يمكن توقعها.  

وقد اعطى بوش خلال الاجتماع اوامره باتخاذ الاجراءت اللازمة للخروج من الموقف الحالي في الجبهة.  

وامهل الرئيس الاميركي قادته الميدانيين اسبوعا واحدا فقط لتحقيق تقدم جوهري على الارض.  

وخلال الاجتماع الثاني في البنتاغون، والذي شاركت فيه القيادة المشتركة للقوات الاميركية والبريطانية في قطر عبر الهاتف التلفزيوني، تم توجيه انتقادات حادة لقائد القيادة المركزية، الجنرال تومي فرانكس بسبب قيادته غير الفعالة للقوات الموجودة في العراق، وعدم قدرته على تركيز قوات كافية خلال المهمات الرئيسية.  

ووفقا لمصادر استخبارية غربية، فقد تم اتخاذ جملة قرارات خلال هذا الاجتماع، ابرزها ارسال تعزيزات جديدة الى ساحة المعارك من القواعد الاميركية في المانيا والبانيا، تصل الى 50 الف جندي، واكثر من 500 دبابة.  

ووفقا لتلك القرارات، فان نحو 120 الف جندي اضافي، معززين بنحو 1200 دبابة سيتم ارسالهم الى العراق بنهاية نيسان/ابريل.  

كما تم اتخاذ جملة قرارات تتعلق باستخدام الطائرات والقذائف الموجهة والتي تم حصر اطلاقها على الاهداف المعروفة والمؤكدة.  

وسيتم ايضا تكثيف استخدام القنابل التقليدية التي يتم القاؤها من الطائرات، وكذلك القنابل الارتجاجية والقذائف الحارقة.  

وقد تم توجيه اوامر الى سلاح الجو الاميركي من اجل تزويد القواعد الاميركية المستخدمة في الحرب ضد العراق، بامدادات تكفي الى اسبوعين من القنابل ذات الزنة التي تصل الى طن واكثر، وكذلك القنابل الارتجاجية والحارقة.  

وبحسب ما يراه الخبراء العسكريون، فان ذلك يعني ان الولايات المتحدة قررت استعادة استراتيجة الارض المحروقة وقصف السجادة.—(البوابة)