الحجاج يتوجهون إلى منى لقضاء يوم التروية ويشهدون وقفة عرفات غدا‏ ‏‏ ‏

تاريخ النشر: 03 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت مواكب حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة شمس اليوم الثامن من ذي الحجة مغادرة مكة المكرمة قاصدين صعيد منى الطاهر ‏لقضاء يوم التروية في مستهل رحلة الحج ويتوجهون صباح غد الأحد إلى عرفات ليشهدوا ‏الوقفة الكبرى.‏ ‏ 

وقد ساد الهدوء والسكينة مواكب ضيوف بيت الله الحرام الذين ارتفعت أصواتهم ‏ ‏بالتلبية " لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك ‏والملك .. لا شريك لك" متجهين إلى الله قلبا وقالبا تلهج ألسنة الجميع على اختلاف ‏ لغاتهم بتلبية نداء الخالق العزيز الجليل.‏ ‏ وطوال الطريق من مكة المكرمة إلى مشعر منى تعالت أصوات الحجيج بالتكبير ‏والتهليل والتلبية اقتداء بسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).‏ ‏وسيقضي الحجاج يومهم وليلتهم في صعيد منى الطاهر في الذكر والاستغفار وأداء ‏ ‏الصلوات قصرا بغير جمع اقتداء بسنة النبي الكريم بمسجد "الخيف" لمن تيسر له ذلك، ‏ ‏ومن لم يتمكن من الصلاة بالمسجد يؤدي الصلوات في المكان الذي ينزل فيه.‏ ‏ وبعد شروق شمس يوم غد الأحد التاسع من ذي الحجة " وقفة عرفات " تبدأ مواكب ‏ ‏ضيوف الرحمن في النفرة إلى مشعر عرفات الطاهر ليشهدوا الوقفة الكبرى وهو الركن ‏ ‏الأساسي في مناسك الحج الذي لا يصح إلا به مصداقا لقول رسولنا الكريم "الحج عرفة".‏ ‏ 

وقد كثفت قوات أمن الحج ورجال المرور السعوديون الذين انتشروا في كل مكان من ‏ ‏الطرق المؤدية من مكة المكرمة إلى صعيد منى جهودهم من أجل تأمين سلامة الحجيج ‏ ‏وضمان سلاسة وانسيابية تدفقهم والعمل على فك أي اختناق في حركتهم.‏ ‏ وشوهدت أعداد من الطائرات الهليكوبتر تحلق في سماء مكة المكرمة على ارتفاعات ‏ ‏منخفضة لمراقبة حركة مواكب الحجيج وإبلاغ إشاراتها إلى قوات أمن الحج ورجال ‏ ‏المرور العاملين على الأرض لمساعدتهم في الإرشاد عن حالة السير ومواقع الاختناق. ‏ ‏ 

وقد تابع وزير الداخلية السعودي ورئيس لجنة الحج العليا الأمير نايف بن ‏عبدالعزيز وأمير منطقة مكة المكرمة ورئيس اللجنة المركزية للحج الأمير عبدالمجيد ‏بن عبدالعزيز وكافة المسؤولين في الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجاج عملية تصعيد ‏ ‏الحجاج إلى منى. 

وتعد مهمة التصعيد لمنى مهمة شاقة لكثرة الجموع الهائلة ‏ ‏التي تقارب المليوني حاج تنقلهم حافلات تمر من طرق محدودة على اتساعها وبقعة ضيقة ‏ ‏نسبيا وتبذل السلطات السعودية كافة جهودها من أجل تسهيل حركة الحجيج و سلامتهم. ‏ ‏ 

ويشارك في نقل الحجاج إلى منى ثم عرفات والعودة أكثر من 11 ألف سيارة أتوبيس ‏ ‏تابعة للنقابة العامة للسيارات السعودية بخلاف سيارات لجهات أخرى تشارك في نقل ‏ ‏الحجاج.‏ ‏ وقد ساعدت الطرق المخصصة للمشاة بعد توسعتها وتغطيتها وتظليلها لحماية الحجاج ‏ ‏من أشعة الشمس وكذلك الأنفاق المخصصة لهم في انسياب ملحوظ في الحركة المرورية.‏ ‏ 

وأكد مصدر لوكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن الحالة الأمنية للحجاج ممتازة ‏ ‏وأنه لم تقع أية حوادث مرورية أثناء تدفق حركة الحجيج في الصعود إلى منى حتى ‏ ‏اللحظة. وقال إن الخطة التي رسمتها إدارة أمن الحج تتم وفق ما خطط لها.‏ ‏ وقال المصدر إن الحالة الصحية للحجاج ممتازة وإنه لا توجد أية حالات وبائية ‏ ‏بينهم ودعا الحجيج إلى الالتزام بالتعليمات الصحية ومتابعة الإرشادات التي تقدمها ‏ ‏الجهات الصحية السعودية وبعثات الحج الطبية المرافقة لحجاج الخارج0‏ ‏ 

وكانت وزارة الصحة السعودية قد أعلنت أنها جندت 9 آلاف موظف وموظفة من الوزارة ‏ ‏لخدمة حجاج بيت الله وأنها جهزت 70 مركزا صحيا بمكة و76 مركزا في المشاعر المقدسة ‏ وأصدرت 80 ألف نشرة توعوية توزع على الحجاج.‏ ‏ وأضاف المصدر لـ "كونا" أن الاعتدال في الطقس يبدد فرص الإصابة بضربات الشمس ‏ والإجهاد الحراري التي كانت تمثل أهم مشكلة صحية تواجه الحجاج والهيئات الطبية، ‏ ‏كما كانت تشكل النسبة الأكبر للأمراض خلال الحج خاصة لكبار السن. 

من جانبه أوضح وزير الصحة السعودي الدكتور أسامة شبكشي في ‏ ‏تصريحات نشرت اليوم أن الوزارة أعدت خطة متكاملة لتصعيد حجاج بيت الله الحرام من ‏ ‏المرضى بمستشفيات مكة المكرمة إلى المشاعر المقدسة بإشراف فريق طبي متكامل وعبر ‏عدد من الحافلات المجهزة طبيا حتى يدركوا الحج ويتمكنوا من الوقوف بعرفة غدا.‏ ‏  

وبالنسبة للاتصالات الهاتفية بمنى ومكة المكرمة وباقي المشاعر المقدسة فقد ‏ ‏وفرت شركة الاتصالات السعودية هذا العام 56 برجا للجوال بالمنطقة المحيطة بالحرم ‏ ‏المكي وتشغيل 89 برجا في منى والعزيزية إضافة إلى 91 محطة بعرفات ومزدلفة وتركيب ‏ ‏محطة أخرى بين المخيمات حرصا على انسياب الحركة الهاتفية لضيوف الرحمن.‏ ‏ وقامت الشركة برفع عدد دوائر خطوط الاتصالات الدولية هذا العام إلى 25 ألف ‏ ‏دائرة بزيادة قدرها 10 آلاف دائرة عن العام الماضي كما بلغ عدد الدوائر المضافة ‏ ‏في الشبكة الوطنية لهذا العام 59 ألف دائرة.‏ ‏ وبلغ إجمالي محاولات الاتصال الدولي إلى مختلف أقطار العالم حتى يوم الأربعاء ‏ ‏الماضي الصادرة من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف من الهاتف الثابت ‏والجوال حوالي 45 مليون محاولة اتصال.‏ ‏ 

وتواصل مصلحة المياه بمكة المكرمة توزيع زجاجات المياه المبردة من مبرة خادم ‏ ‏الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز للحجاج والتي اعتاد تقديمها هدية للحجاج ‏ ‏منذ عدة سنوات. ‏ من جانبه أكد أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز في تصريح ‏ ‏صحفي نشر في مكة اليوم أن كافة الأجهزة السعودية المعنية بخدمة الحجاج تؤدي عملها ‏وفق الخطط المرسومة. وقال الأمير عبدالمجيد إن خادم الحرمين الشريفين وولي ‏العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز يتابعان ‏ ‏تنفيذها عن كثب بهدف توفير أرقى الرعاية والخدمات للحجيج.‏ ‏ وأكد الأمير عبدالمجيد أن السعودية وفرت كافة الطاقات والإمكانات البشرية ‏ والآلية لتوفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام ليؤدوا نسكهم ‏ ‏في أجواء مفعمة بالإيمان والطمأنينة.‏ ‏ واستعدت منى لاستقبال ضيوف الرحمن في يوم التروية وهو يوم الإقامة الأول ‏ ‏للحجاج فيها. وبعد أداء صلاة فجر غد يوم عرفة ومع شروق الشمس سيتوجه الحجاج إلى ‏عرفات لقضاء يوم الوقفة وبعد غروب الشمس يقصدون مزدلفة ويبيتون فيها وبعد الفجر ‏يعودون ثانية إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى تحية القدوم لمنى .‏ ‏ وبعد ذلك يحلق الحجاج شعورهم ويقصرونها ثم ينحرون الأضاحي بأنفسهم أو يوكلون ‏البنك الإسلامي للتنمية للقيام بأداء الشعيرة نيابة عنهم مقابل ثمن الأضحية. وبعد ‏ ‏ذلك يتوجهون لمكة المكرمة قاصدين المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة وثم التحلل من ‏ إحرامهم.‏ ‏ ثم يعود الحجاج إلى منى للمبيت فيها والإقامة طوال أيام التشريق الثلاثة التي ‏ ‏تبدأ من ثاني أيام العيد لاداء شعيرة رمي الجمرات ويرخص للحاج المتعجل أن يكتفي ‏ ‏بيومين ليتمم بذلك مناسك الحج.‏ ‏ وكعادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد السعودي ‏ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز فإنهما سينتقلان إلى منى ‏اليوم للمتابعة المباشرة لتنفيذ خطط الحج والوقوف عن كثب على مستويات أداء ‏ ‏الخدمات المعدة للحجاج—(البوابة)