الجيش السوري يخلي مواقع عسكرية في لبنان

تاريخ النشر: 27 أبريل 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شهدت الاوضاع في لبنان اليوم تطورات متسارعة ففي الوقت الذي بدأ فيه الجيش السوري باخلاء بعض مواقعه العسكرية، وصل بيروت مبعوث الامم المتحدة تيدي لارسن لمناقشة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. 

وافاد مراسل وكالة "فرانس برس" ان الجيش السوري اخلى في الساعات الثمانية والاربعين الماضية عددا من مواقعه الموجودة داخل احياء بيروت. 

فقد اخلت الوحدات السورية خصوصا مبنى "سنو" الذي كان بمثابة مكان اقامة لها منذ عام 1987 في منطقة كورنيش البحر في "عين المريسة"، وكذلك موقعين اخرين في مبان قريبة من شارع الحمراء التجاري . 

ومنذ اسبوع تم اخلاء معسكر يقع في مواجهة مجمع الحمام العسكري المخصص للضباط اللبنانيين وعائلاتهم، الا ان فرقة حراسة ما زالت تتمركز في مبنى مجاور. 

وتم ايضا اخلاء ثلاثة مواقع في الايام الاخيرة في الضاحية الجنوبية الشيعية من بيروت. 

وقلل ضابط سوري، رفض الكشف عن هويته، من اهمية هذه الاجراءات، وصرح لوكالة فرانس برس بان هذه "العملية ليست سوى اعادة تجميع للقوات". 

و وافادت انباء عن ان مواقع التجمع السورية الرئيسية وخصوصا في الرملة البيضاء على مدخل بيروت الجنوبي لم تشهد اي تعديل. 

ويأتي تخفيف الوجود العسكري السوري في العاصمة اللبنانية في غمرة إجراءات مماثلة اتخذت مؤخرا في سهل البقاع. 

فقد رفع الجيش السوري حاجزين كان يقيمهما على الطريق جنوب سهل البقاع على بعد 15 كلم من القطاع الشرقي للمنطقة التي تحتلها اسرائيل في الجنوب. وبات الوجود السوري يقتصر على حاجز واحد لاجهزة الاستخبارات في "كفرمشكي" يرتدي عناصره اللباس المدني، وعلى موقع عسكري في "مشغرة" وهو الموقع الاكثر تقدما في هذا القطاع ويقع على بعد عشرة كلم من المنطقة المحتلة. ومنذ 21 نيسان تم اخلاء تسعة حواجز اخرى في منطقة بعلبك شمال سهل البقاع.  

لارسن يبدأ زيارة لاسرائيل 

بدأ المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود-لارسن اليوم في اسرائيل مهمة في الشرق الاوسط تستغرق 13 يوما تتمحور حول الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان المقرر بحلول السابع من تموز. ويلتقي وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي في القدس بعد ظهر اليوم ثم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك 

واكدت الاذاعة الاسرائيلية ان مبعوث الامم المتحدة سيحاول الحصول على موعد دقيق للانسحاب الاسرائيلي لتتمكن المنظمة الدولية من الاستعداد لذلك. وحتى الان، اكتفى باراك بالقول ان عملية الانسحاب ستجري "قبل السابع من تموز "، اي في ذكرى مرور عام واحد على تشكيل حكومة باراك. 

واضافت الاذاعة نقلا عن مسؤولين اسرائيليين ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يرغب في رفع عدد القوة الدولية الى سبعة آلاف جندي. 

ليفي يعرب عن ارتياحه للموقف الدولي 

عبر وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي اليوم الخميس عن ارتياحه للدعم الدولي لمشروع الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من لبنان. 

وفي تصريحات ادلى بها باللغة العبرية لصحافيين في القدس قبيل لقائه مبعوث الامم المتحدة تيري لورد لارسن، قال ليفي "سنحترم المهلة التي حددناها لمغادرة لبنان ونحن سعداء جدا بردود الفعل الدولية وخصوصا من جانب فرنسا التي عبرت مع كل اعضاء مجلس الامن الدولي عن الرغبة في ضمان الهدوء والمساهمة في جهود السلام". 

واضاف ان "حكومتنا اتخذت قرار الانسحاب من لبنان بما يتطابق مع قراري مجلس الامن الدولي (425 و426 للعام 1978) وان اسرائيل تعتزم التعاون مع الامم المتحدة". 

ورأى ليفي ان "هذه الخطوة يمكن ايضا ان تكون مفيدة للبنان وتسمح له باستعادة مكانته كبلد يتمتع بالسيادة على الساحة الدولية". 

وقال ان "اسرائيل اتخذت قرارها بما يخدم مصلحتها وهو قرار يعبر ايضا عن الثقة في قدرة جيشها." معربا عن اعتقاده بان " كل الاطراف ستقارن بين الايجابيات والسلبيات وتستنتج ان العنف لا يحل شيئا ومن الافضل التفكير في المستقبل في اطار بناء، ونحن نأمل في حلول عصر جديد". 

ثم تحدث الوزير الاسرائيلي باللغة الفرنسية قائلا "نحن مستعدون للتحقق من كل ما قد يثار. بالطبع ننتظر من الحكومة اللبنانية ان تدرك اهمية هذا القرار للبنان نفسه". 

واضاف "ننتظر تعاونا من جميع الاطراف. اريد ان اقول ان الامين العام للامم المتحدة يفعل كل اللازم لتفادي خطر حدوث تصعيد او انفجار". 

واكد ليفي ان كوفي انان "يفعل كل ما بوسعه لاعداد كل شئ من اجل ان تصبح الحرية والهدوء وربما سيادة لبنان حقيقة واقعة" 

اسرائيل تخصص 250 مليون دولار للانسحاب 

يعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بنشاط مع وزرائه ومبعوث الامم المتحدة للانسحاب العسكري الاسرائيلي من لبنان وذلك رغم معارضة سوريا لهذه المبادرة الاحادية الجانب. 

وقد اجتمعت الحكومة الامنية المصغرة صباح اليوم للبحث في الاجراءات العملية للانسحاب المقرر بحلول تموز المقبل. 

وصرح المدير العام لوزارة الدفاع الاسرائيلية الجنرال الاحتياط عاموس يارون للاذاعة ان اسرائيل سترصد مليار شيكل (250 مليون دولار) لتمويل هذه العملية وتعزيز اجراءات حماية بلداتها الحدودية. 

وتشمل هذه الاستعدادات اعادة بناء السياج على امتداد الحدود الدولية ووضع شبكات معدنية لتشكل حاجزا في وجه قذائف الهاون او الصواريخ وبناء ملاجئ ومراكز مراقبة. 

رد فعل سوري - لبناني 

الحص: لسنا حرس حدود 

اعلن رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص اليوم ان انتشار قوة دولية في جنوب لبنان "يبقى رهنا 

بموافقة الحكومة اللبنانية" مؤكدا "اننا لا نقبل باي ترتيبات امنية شرطا للانسحاب ولن نكون في أي حال من الاحوال حراس حدود لاسرائيل". 

واضاف الحص "لذا فان لبنان يدعو الى انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي اللبنانية الى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا من دون اي قيد او شرط، وهذه الحدود هي تلك التي تم ترسيمها في عام 1923 واي تجاوز لهذا الخط يعني ان اسرائيل لم تنسحب بموجب القرار 425 كما هو مطلوب وان تراجعها في تلك الحال يشكل اعادة انتشار وليس انسحابا". 

سوريا : الانسحاب لا يخدم السلام 

انتقدت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية اليوم الخميس اسرائيل لانها "عطلت" مفاوضات السلام مع دمشق و"اطلقت مخطط الانسحاب من لبنان دون اتفاق"، مؤكدة ان "كلتي الحالتين تتناقضان مع السلام العادل ومبادئه". 

وقالت الصحيفة ان "سوريا كانت ولا تزال تفضل تسوية سلمية عادلة وفق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة ومبدأ الارض مقابل السلام"، مؤكدة انه "اذا استمرت اسرائيل في رفض مثل هذا الحل العادل فمن غير الممكن الوصول الى السلام الامن المستقر". 

اما صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا، فقد رفضت الادعاءات بان دمشق تستخدم الورقة اللبنانية من اجل استعادة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ 1967. 

وكتبت الصحيفة انه "لم يكن ولا في يوم من الايام فى حسابات سوريا ان يبقى جنوب لبنان محتلا كي يساعد ذلك فى تحرير الجولان وهذه المقولة اختلقها اعداء لبنان وسوريا لدق اسفين فى العلاقة التاريخية المصيرية" بين سوريا ولبنان. 

واضافت ان حكومة ايهود باراك "تريد مزيدا من خلط الاوراق بين الانسحاب وهو في حقيقته اعادة انتشار وبين ما تسميه الانسحاب وتطبيق القرار 425 والانتقائية في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والظهور بانها تطبق هذه القرارات، وبين هذا كله والظهور ايضا بانها متمسكة بعملية السلام وتقيم السلام مع لبنان من خلال سحب قواتها" من الجنوب. 

ورأت "البعث" ان "وراء لعبة خلط الاوراق هذه التي تقوم بها حكومة باراك هدف واضح هو الحصول على تغطية دولية لاية افعال عدوانية تخطط لها مستقبلا ". 

واكدت الصحيفة ان "سوريا ولبنان عرضا على اسرائيل التسوية الكاملة بما فيها سلام وامان وعلاقات وسفارات مقابل الانسحاب الكامل الى حدود الرابع من حزيران عام 1967 ولكنها رفضت هذا حتى الان وتقول أنها سوف تنسحب من الجنوب دون سلام ودون علاقات ودون سفارات". 

وتساءلت "اليس هذا يدعو الى الشك في نوايا اسرائيل التى يعرف القاصي والداني طبيعتها العدوانية التوسعية؟.—(أ.ف.ب).