اسقط الجيش الأميركي تهمة الجبن، التي تصل عقوبتها الى الاعدام، عن محقق عسكري طلب استشارة طبية نفسية عقب مشاهدته جسد رجل عراقي انشطر نصفين بنيران اميركية.
ووجهت إلى السيرجنت جيورج أندرياس بوغاني تهمة الإهمال والتقصير عوضاً عن تهمة أخرى، بحسب بيان أصدره الجيش الخميس.
وبناءً على رفض القضاة العسكريين توجيه تهمة الجبن إلى بوغاني، تم إلغاء محاكمة عسكرية كان من المفترض أن يمثل بوغاني أمامها الجمعة.
ويعتقد المحقق العسكري بوغاني أن تهمة سوء التصرف والإهمال تتناسب أكثر والأدلة المتوافرة ضده.
وقال المحامي فرانك سنيبر، عقيد طيار متقاعد، يتولى مهام القضايا العسكرية، إن سوء التصرف تهمة ثانوية، يعاقب المتهمون فيها، في حال عدم تقديمهم إلى محاكم عسكرية، باستقطاع الرواتب أو خفض الرتب العسكرية.
ويقول الجندي المتهم إن جسده بدأ في الارتعاش، وأخذ في التقيؤ بشدة، وشعر بالخوف على حياته مع مشاهدة بقايا الرجل العراقي.
وبدأت نوبات من الخوف والهلع تنتابه باستمرار في الوقت الذي عانى فيه من اضطرابات في النوم.
ووجه الجيش رسمياً تهمة الجُبن إلى بوغاتي بعد مرور ستة أسابيع على الحادثة. بيد أن الجندي ربط الإتهام مع طلبه لاستشارة طبية لمعاناته النفسية.
ونفى بوغاتي التهمة، مشيراً إليها بـ"المأساة، التي لا تدخل في إطار عقوبة لي، بل لتوجيه رسالة إنذار إلى الجنود الآخرين."
وكان بوغاني قد انضم من المجموعة العاشرة للقوات الخاصة إلى فريق "القبعات الخضر" قبيل المغادرة إلى العراق في أواخر شهر ايلول/سبتمبر، للاضطلاع بمهام اكتفى بالإشارة إلى أنها "أمنية."
وأثناء نوبة حراسة بالقرب من مجمع أميركي في السامراء، شمالي العاصمة العراقية بغداد، أحضر الجنود الأميركيين جسد رجل عراقي، وقد انشطر إلى نصفين.
وزعم الجنود الأميركيون أن القتيل لقي مصرعه برصاصهم أثناء محاولته إطلاق قذيفة صاروخية على قوات أميركية.
وطلب بوغاني استشارة طبيب نفسي مع تزايد مؤشرات إصابته بإنهيار عصبي، بيد أن بعض رؤسائه لمح إلى مدى التأثير الذي سيحدثه الطلب على مستقبله العسكري.
وأُرسل الجندي إلى الوطن، رغم اعتراضه الشديد وطلبه مواصلة العلاج أثناء خدمته العسكرية في العراق.
وأنهى بوغاني حديثه قائلا إنه يمتلك العديد من الأدلة التي تثبت جدارته كجندي على مدى خمسة أعوام، وذلك في حال قرر الجيش "المضي قدماً في طريق قتل روح الشخصية في جنوده."
وتصل عقوبة تهمة الجبن في الأعراف العسكرية إلى حد الإعدام، ولا تحوي قواعده على عقوبات مخففة.
ويرى المحللون العسكريون أن حالة بوغاتي مؤشرا على أبعاد التغييرات المحدثة على شخصية القوات المنتشرة في العراق، وإصابتها بالتوتر جراء الانتشار خارج الوطن لفترات طويلة، أو من تأثير عمليات الإحلال والتبديل لتلك القوات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)