''الثلاثاء الأسود'' يسلط الأضواء على الروابط بين عائلتي بوش وبن لادن

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - البوابة 

ربما يتساءل المرء أين كان جورج بوش الأب والابن حين كان بن لادن يبني إمبراطورية الإرهاب. والجواب على ذلك هو أن الأب كان يعمل مستشاراً للخبراء الماليين الذين يعملون مع عائلة بن لادن نفسها. فيما أسس الابن شركة نفطية مع أحد أشقاء المطلوب رقم واحد لدى واشنطن.  

يتحدث الرئيس الأسبق بالنيابة عن مجموعة كارلايل وهو مصرف تجاري في واشنطن متخصص في شراء شركات المنتجات الدفاعية والطيران. ووفقاً لما كشفت عنه صحيفة الـ وول ستريت جورنال هذا الأسبوع، فإن بوش الأب يعمل كبير المستشارين لدى صندوق آسيان بارتنرز التابع للمجموعة.  

ووفقاً للجورنال أيضاً فإن من بين المستثمرين في هذه المجموعة عائلة بن لادن.  

وقد بحث رجال المباحث الفيدرالية الـ FBI في سجلات المصرف التابع للمجموعة إثر الهجمات يوم الثلاثاء الأسود والتي راح ضحيتها 6000 شخص.  

قال لاري كليمان، الرئيس والمستشار القانوني للرقابة القضائية Judicial Watch في بيان صحفي أصدره في 28 أيلول / سبتمبر الماضي "إن صراع المصالح تحول الآن إلى فضيحة، إن فكرة أن يعمل والد الرئيس وهو نفسه رئيس سابق للولايات المتحدة مع شركة تخضع للتحقيق من قبل رجال المباحث الفيدرالية حول الهجمات الإرهابية في 11 أيلول / سبتمبر الماضي هي بحد ذاتها شيء رهيب، على الرئيس بوش أن لا يطلب، بل يطالب والده بالانسحاب من مجموعة كارلايل.  

وجهت جوديشال ووتش التي تدعي أنها "مؤسسة قانونية للصالح العام تحقق وتقاضي في الفساد الحكومي وسوء استخدام السلطة النقد للرئيس بوش الأب لارتباطه بمجموعة كارلايل منذ مدة طويلة سبقت الثلاثاء الأسود وكانت تطلق على ذلك الارتباط "بتضارب المصالح" التي قد تسبب مشاكل لسياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الأوسط وآسيا".  

ففي آذار / مارس الماضي حثت الجماعة الرئيس السابق على قطع علاقته التجارية مع تلك المجموعة.  

ونقلت الـ وول ستريت جورنال عن مسؤول في مجموعة كارلايل القول بأن عائلة بن لادن "استثمرت مليوني دولار عن طريق شركة استثمارية في لندن عام 1995 في صندوق الاستثمار المسمى صندوق كارلايل بارتنرز 2 والذي حقق 1.3 بليون دولار بمجمله".  

وذكر المسؤول للصحيفة أيضاً أن الصندوق قام بشراء العديد من شركات الطيران من خلال 29 صفقة وأن عائلة بن لادن تلقت 1.3 مليون دولار كأرباح أي ما نسبته 40% كعائد على القيمة المستثمرة سنويا. من جهة أخرى ذكر مستثمر أجنبي ذو علاقة مع العائلة للصحيفة أن مجموع استثمارات بن لادن مع المجموعة ربما كان أكبر من ذلك.  

وسارعت التقارير الصحفية للإشارة بأن عائلة بن لادن الكبيرة ادعت براءتها من أسامة المنبوذ ووصفت العائلة بأنها أحد الأعمدة المناصرة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.  

قال تشارلز فريمان، رئيس المجلس السياسي للشرق الأوسط لصحيفة الـ وول ستريت جورنال "إذا كانت هناك شركة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوجود الأميركي بالسعودية، فإنها مجموعة بن لادن السعودية".  

وأضاف فريمان الذي تقول الصحيفة إنه يتلقى عشرات الألوف من الدولارات سنوياً من عائلة بن لادن "إنها المؤسسة (بن لادن) التي يحاول أسامة الإطاحة بها".  

ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن شبكة ABC NEWS على الإنترنت، فإن إمبراطورية بن لادن تتوسع بشكل عشوائي، ويقول التقرير "إذا قام أحد في الشرق الأوسط بشراء سيارة سنابل أو فولكسفاجن أو أودي فإنه يشتريها من مؤسسة بن لادن الوكيل الحصري لهذه السيارات، ويعمل في مؤسسة عائلة بن لادن 32000 موظف في 30 بلداً حيث تبلغ إيرادات الشركة خمسة بلايين دولار سنوياً تستثمر في مجالات عدة بما فيها البناء والتصنيع والخدمات المالية والتأمين والأبحاث البيولوجية".  

وعلى الرغم من ذلك فإن تقرير الصحيفة الذي ذكر أن بوش الأب قام بزيارة مقر عائلة بن لادن في جدة يمكن أن يثير التساؤلات لدى الجمهور.  

كذلك فإن التقرير كشف أيضاً أن وزير الخارجية الأميركية السابق جيمس بيكر ووزير الدفاع السابق فرانك كارلوشي قاما بزيارات مماثلة.  

وبحسب الصحيفة فإن بيكر هو من كبار مستشاري مجموعة كارلايل، أما كارلوشي فهو رئيس المجموعة.  

وربما كانت "علاقة الصداقة" هذه لم تنحصر فقط مع جورج بوش الأب. فقد سار الابن على خطى أبيه، وهو الأمر الذي قد يفسر عدم مساءلة الابن للأب عن هذه العلاقة في الوقت الذي يتخذ فيه إجراءات ضد شركات ومصالح قد تكون بعيدة كل البعد عن تمويل "الإرهاب". 

وقد نقلت صحيفة "دايلي ميل" البريطانية في عددها الصادر في الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي أن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن أسس شركة نفطية مع أيحد إخوة أسامة بن لادن.  

وقالت الصحيفة إن سالم بن لادن وجورج بوش أسسا معا شركة نفطية هي "اربوستو إنرجي أويل كومباني" في تكساس. ويبدو أن سالم بن لادن، وهو الأكبر بين 55 ولدا، استثمر جزءا كبيرا من إرثه عن والده، أحد أقطاب البناء في السعودية، في عدة شركات بينها "اربوستو". 

وقد لقي سالم بن لادن مصرعه عام 1983 في تكساس عندما تحطمت طائرته الخاصة. 

وكان سالم بن لادن قد وظف في العام 1978 جايمس باث وهو صديق مقرب من بوش ممثلا عنه في هيوستون، تكساس. وأضافت الصحيفة أن باث ما لبث أن استثمر 50 ألف دولار في "اربوستو". 

وقد اشترى باث في العام نفسه مطار "هيوستون غلف" لحساب سالم بن لادن. 

وتأتي هذه الأنباء عن علاقة بوش بأسرة بن لادن في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي تجميد أموال أسامة بن لادن في الولايات المتحدة وحظر جميع المعاملات المالية لـ27 مؤسسة يشتبه بارتباطها به أو بمنظمته "القاعدة". 

وأعلن بوش توقيع مرسوم بهذا الشأن خلال لقاء مع الصحافة يوم الرابع والعشرين من الشهر الماضي، في حديقة البيت الأبيض شارك فيه وزير الخارجية كولن باول ووزير المالية بول أونيل. 

ولا يستهدف المرسوم الثري السعودي الأصل أسامة بن لادن ومنظمته القاعدة فحسب بل كذلك المنظمات والأفراد الذين يشتبه في ارتباطهم بشبكة بن لادن. كما يحظر جميع المعاملات المالية معها. 

وكانت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس أعلنت الأحد أن "المهمة الأولى" للولايات المتحدة هي "خنق الشبكة الإرهابية ومنعها من البقاء في الظل عبر قطعها عن مواردها المالية". 

وقالت في حديث إلى شبكة فوكس التلفزيونية "إن كان في وسعهم التحرك، فليس بفضل شخص واحد فحسب، بل لأنهم يملكون موارد مالية تسمح لهم بالتدرب وشراء منافذ لهم (...) وملاجئ في دول مثل أفغانستان". 

كذلك هناك إشارات مفادها أن علاقات عائلة بن لادن العالية المستوى قد تترجم بشكل مغاير من قبل الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات. وعلى النقيض من تركيا، فقد ذكر تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية AFB بأنه قد تم احتجاز أحد أشقاء أسامة بن لادن للتحقيق معه وهو أحد أفراد عائلة بن لادن الذين هربوا من الولايات المتحدة. 

ومن المثير، أن أقارب المطلوب الأول للمباحث الفيدرالية قد تمكنوا من مغادرة الولايات المتحدة مع ما يمكن أن يكون لديهم من معلومات حول أسامة بن لادن، وفي نفس الوقت فإن الأجهزة التنفيذية في الولايات المتحدة تسعى للحصول على "سلطات أوسع" لمحاربة الإرهاب وتضع نحو 700 عربي على لائحة التحقيق.  

قال أشكروفت لشبكة CBS التلفزيونية: "نحتاج إلى أدوات لمنع الإرهاب"، وأضاف "إذا لم نقم ببناء قدرتنا على محاربة الإرهاب فإن خطر الهجمات الإرهابية سيتصاعد".  

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية فإن أشكروفت يأمل بإعطاء صلاحيات أكبر لـ FBI خاصة "بالمراقبة والاحتجاز".  

ومن جهة أخرى فإن " المراقبة والاحتجاز" ظهر آخر شيء على أجندة FBI حين غادر أفراد من عائلة بن لادن الولايات المتحدة دون احتجازهم ومساءلتهم.  

ونقلت صحيفة الـ وول ستريت جورنال عن فريمان القول إنه تحدث إلى اثنين من عائلة بن لادن منذ اختطاف الطائرات وتفجيرها في مبنى التجارة العالمي والبنتاغون.  

وقال إن الأخوين أعلماه أن رجال المباحث الفيدرالية كانوا حساسين ولبقين وحامين لأفراد عائلة بن لادن منذ الثلاثاء الأسود وذلك بدافع من علاقة الصداقة القديمة بين العائلة والولايات المتحدة.  

ووفقا لصحيفة الـ نيويورك تايمز، فإن سفير السعودية لدى واشنطن قام خلال أيام بعد الهجمات في 11 أيلول / سبتمبر الماضي بالإشراف على إخلاء 24 فردا من عائلة بن لادن ادعوا أنهم يمكن أن يتعرضوا لاعتداءات.