فيما تواصلت عمليات التفتيش اليوم الجمعة على غير العادة، قالت صحيفة اميركية اليوم ان تقييم اولي للمخابرات الاميركية ومسؤولين في الامم المتحدة توصل الى ان الملف العراقي لا يحمل جديدا . وفي تطور اخر هاجم مسؤول اميركي الرئيس الفرنسي على مواقفه حيال العراق.
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها اليوم ان المخابرات الاميركية توصلت الى استنتاج اولي بشأن الاعلان العراقي عن الأسلحة يفيد بان العراق قدم تقريرا "جزئيا مليء بالثغرات" حول اسلحته البيولوجية والكيماوية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية أميركية ومصادر من الامم المتحدة ان التقرير العراقي الذي يحوي 12 الف صفحة عجز عن تقديم كشف كامل لنشاطاته التسليحية منذ توقفت عمليات التفتيش قبل اربع سنوات.
وتضيف الصحيفة ان الملف العراقي في جانبه النووي لم يقد اجابات على اسئلة منها لماذا حاولت بغداد الحصول على اليورانيوم من افريقيا خلال السنوات الاخيرة، وكذلك الحصول على تكنولوجيا متقدمة تعتقد الولايات المتحدة وبريطانيا انه كان ينوي استخدامها في تخصيب اليورانيوم.
ويخضع الملف العراقي بخصوص التسلح النووي لفحص دقيق من قبل واشنطن وخبراء وكالة الطاقة الدولية في فينيا على حد سواء.
وفقا للصحيفة فان الثغرات التي يحويها الملف العراقي تضع ادارة بوش امام تحد جديد: الاعلان عن ان بغداد اخفقت في تلبية اهم متطلبات الامم المتحدة وبتالي استخدام ذلك مبررا للقيام بعمل عسكري اميركي.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول اميركي مطلع على الملف العراقي قوله ان "الشيء اللافت ان ليس فيه جديدا"، مضيفا " وقلة الجهود المبذولة لتوضيح الفجوات التي يعلم الكل بوجودها منذ غادرت بعثة انيسكوم" اشارة الى لجنة الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة العراقية والتي كانت بغداد طردتها في عام 1998.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول في الامم المتحدة مطلع ايضا على الاعلان العراقي قوله "تقيمنا الاولي" ان الاعلان في اغلبه "يبدو عملية تكرارا".
ويضيف "انهم (العراقيون) يدعون ان ليس لديهم اسلحة دمار شامل جديدة".
مسؤول اميركي ثان قال هناك "ثغرات كبيرة كفيلة بمرور دبابة من خلالها"، مقدما مثال على ذلك بان الاعلان فشل في الكشف عن مصير 550 قذيفة تحمل غاز الخردل. وان 150 قنبلة تحوي مواد بيولوجية لم تتمكن الامم المتحدة من شمولها في نهاية التسعينات.
وقال مسؤولون اخرون ان الاعلان العراقي يكشف بعض التفاصيل عن برنامجه النووي قبل عام 1991 لكنه لا يقدم أي توضيحات او روسومات عن مراكز الطرد المركزي والمعدات المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
وكانت بريطانيا كررت قبل عدة اشهر ان العراق اشترى "كميات هامة" من اليورانيوم من افريقيا تستخدم فقط في عمليات التخصيب. وتعتقد ان البرنامج النووي العراقي لا يزال نشط، لكنه بعيد بسنوات عن تطوير اسلحة، وربما يكون بعيدا عن الحاق بالبرنامجين الايراني والكوري الشمالي.
يشار الى ان اللواء حسام محمد امين رئيس الدائرة الوطنية للمراقبة في العراق والمقرب من الرئيس صدام حسين كان اعلن الاحد ان بلاده اوقفت العمل بالبرنامج منذ 1991 بعد ان كانت قريب من انتاج اسلحة.
وقبل ان يقدم العراق اعلانه قال ناطق الرسمي باسم البيت الابيض اري فلايشر ان أي ثغرة سيتضمنها الاعلان سوف تعتبر خرقا للقرار 1441، وتقول الصحيفة ان على فريق الامن القومي الاميركي الان، وهو بالطبع منقسم حول دور الامم المتحدة ومساندة المفتشين وضرورة بناء تحالف دولي، مواجهة الخيار الحاسم.
وتقول الصحيفة ان هناك خيار اولي لا يحظى باعتبار جدي في البيت الابيض يقضي بالطلب من العراق تقديم اجابات محددة تتعلق ببعض الاسلحة، ويقول مسؤول اميركية وبهذا "نكون منحناهم فرصة".
اما الخيار الثاني، وفقا للصحيفة، فهو متابعة دعم المفتشين وتزوديهم بالمعلومات حول المواقع التي يجب تفتيشها، غير ان فلايشر قال في مطلع الاسبوع ان المفتشين "لن يحصلوا على معلومات قد تؤدي الى كشف مصادرنا وطرق جمعها".
ويبقى الخيار الثالث بعد الانتهاء من مراجعة الملف العراقي الاعلان عن ان العراق خرق التزاماته بشكل جوهري.
وتقول الصحيفة ان المسؤولين الاميركيين يعلمون ان كسب الجدل في مجلس الامن يفرض عليهم تقديم ادلة تثبت ان العراق لم يقدم كشفا بالاسلحة التي بحوزته.
وقالت الصحيفة انه قد تمر ايام بل اسابيع قبل ان تقدم ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تقييما كاملا عن الملف العراقي.
ومضت قائلة "يدور جدل داخل الادارة (الاميركية) حول حجم معلومات المخابرات التي سترفع عنها السرية لتكذيب" مزاعم الرئيس العراقي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله "بعض الصقور بيننا يريدون القول ان الامر كله يدعو الى السخرية وهذا فيه كل المبرر القانوني الذي نحتاجه".
عمليات التفتيش
في هذه الاثناء استمرت عمليات التفتيش اليوم وزار المفتشون الدوليون مصنعا للصواريخ ومركزا للسيطرة على الامراض في بغداد وهي أول مرة يقومون فيها بعمليات تفتيش خلال عطلة الجمعة منذ عودتهم في السباع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
واستقل مفتشو لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش اربع سيارات من مقرهم وتوجهوا الى مركز صواريخ ابن الهيثم في ضاحية الكاظمية في شمال بغداد.
بينما تفقد فريق آخر مركز السيطرة على الامراض المعدية التابع لوزارة الصحة العراقية في بغداد.
وعلقت صورة الرئيس العراقي صدام حسين امام مجمع ابن الهيثم المحاط باسوار عالية وتديره شركة الكرامة العامة التابعة لهيئة التصنيع الحربي العراقي.
وطبقا لتقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن بني المصنع عام 1992 كمركز ابحاث لصاروخ الصمود القصير المدى.
وتسمح قرارات الامم المتحدة للعراق بامتلاك صواريخ لا يزيد مداها على 150 كيلومترا.
واستهدفت حملة القصف الجوي الاميركي البريطاني المركز عام 1998 لكن التقارير قالت انه بني من جديد. ووضع تحت مراقبة لجنة التفتيش السابقة التابعة للامم المتحدة.
وتفقد مفتشو لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس ما لا يقل عن ستة مواقع بحثا عن اسلحة الدمار الشامل التي تقول واشنطن ان العراق يطورها وتنفي بغداد ذلك.
وارتفع عدد المفتشين الدوليين العاملين في العراق يوم الخميس الى 98 بوصول 28 مفتشا جديدا.
وقال ريتشارد بيرل رئيس لجنة مراجعة السياسة التابعة لوزارة الدفاع الاميركية في حديث نشر اليوم ان عدد المفتشين في العراق قليل جدا ولا يسمح بالعثور على الاسلحة المحظورة والقى مسؤولية ذلك على الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
ونقلت صحيفة لوفيجارو الفرنسية عنه قوله "استراتيجية فرنسا خلال المفاوضات الخاصة بالقرار 1441 كانت دوما تقليص حجم عمليات التفتيش لخفض الكفاءة الممكنة للمفتشين على ارض الواقع".
وهاجم بيرل من قبل فرنسا لرفضها تأييد التحرك عسكريا ضد العراق.
وصرح بان فرنسا اعترضت ايضا على اقتراح اميركي لاخراج العلماء العراقيين خارج البلاد لاستجوابهم.
وقال للصحيفة "قول اي عالم عراقي الحقيقة الان هو حكم بالاعدام. لهذا اصرت الولايات المتحدة كثيرا على ضرورة استجواب العراقيين في امان كامل خارج البلاد".
وتضغط واشنطن على مفتشي الامم المتحدة ليحصلوا من العلماء العراقيين على تفصيلات قد لا يستطيعون الوصول اليها بمفردهم في مقابل الحصول على حق اللجوء.
واعلنت بغداد امس انها تعد للمفتشين الدوليين قائمة باسماء العلماء العراقيين—(البوابة)—(مصدر متعددة)