خرج الاف الفلسطينيين في تظاهرات حاشدة الليلة في اعقاب انذار الجيش الاسرائيلي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والموجودين معه في مبنى المقاطعة باخلائه، مهددا بتفجيره فوق رؤوسهم في حال عدم امتثالهم، وجاءت هذه التطوارت في وقت اكد فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون انه لن يرفع الحصار عن مقر عرفات حتى يسلم المطلوبون داخله انفسهم، بينما شدد عرفات على رفضه الاستسلام.
وافادت قناة الجزيرة ان الجيش الاسرائيلي امر اليوم السبت كل الفلسطينيين الموجودين في مبنى المقاطعة في رام الله ومن بينهم عرفات اخلاء المبنى فورا محذرا من "انفجار هائل".
وطلب الجيش متحدثا باللغة العربية عبر مكبرات الصوت من كل الاشخاص الموجودين في مكتب الرئيس الفلسطيني المحاصر "الخروج فورا واحدا واحدا مع رفع اليدين لان انفجارا هائلا سيحدث".
ومن جهة اخرى دعا الجنود الاسرائيليون سكان الحي المجاور اخلاء منازلهم للسبب نفسه.
واوضحت الجزيرة ان مصادر في داخل المبنى قد اكدت ان الجيش الاسرائيلي قام بتلغيم محيط المبنى بكميات هائلة من المتفجرات.
وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة نقلت في وقت سابق اليوم عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون تعهده بان يبقي الحصار المفروض على مبنى المقاطعة الذي يضم مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، حتى يتم تسليم كافة المطلوبين الموجودين في داخله.
وقالت الاذاعة ان تصريحات شارون هذه جاءت ردا على طلب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) انهاء الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على مقر عرفات.
وقال شارون بهذا الصدد ان وجود الجيش الاسرائيلي سيظل قائما داخل المقاطعة حتى تتسلم اسرائيل 20 فلسطينيا متواجدين في المبنى الذي يضم مكاتب عرفات، والذين قال انهم مطلوبون للاشتباه في علاقتهم بـ"الارهاب".
عرفات: نرفض الاستسلام
من جانب اخر، فقد اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه مستعد للسلام، ويرفض "الاستسلام" لاسرائيل، وجدد ادانته للعمليات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين والاسرائيليين، كما دعا الفصائل الفلسطينية الى وقف العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين.
وقال عرفات في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) "نحن مستعدون للسلام، وليس الاستسلام ولن تفرض قوة إسرائيل مهما عظمت الاستسلام على شعبنا ولن نفرط في قدسنا الشريف ولا بذرة تراب واحدة من أرضنا ووطننا فلسطين".
واكد عرفات في تصريحاته التي تضمنها بيان صادر عن القيادة الفلسطينية اننا "نريد قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشريف وفي حدود الرابع من حزيران ولتعيش هذه الدولة الفلسطينية المستقلة في أمن وسلام وجوار حسن من دولة وشعب إسرائيل".
وجدد البيان رفضه "العمليات التي تستهدف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين" كما دعا "شعبنا وقوانا كافة إلى الكف عن تنفيذ أية عملية عنيفة ضد المدنيين داخل إسرائيل، لأن شارون يستخدم هذه العمليات ذريعة للتنكيل بشعبنا ولتأليب الرأي العام الإسرائيلي والدولي واتخاذها غطاءً لتنفيذ مخططهم التآمري على سلام الشجعان ".
الى هنا، وكانت مصادر فلسطينية افادت إن النيران نشبت في سجن في محيط مقر المقاطعة في رام الله والذي يبعد مسافة 10 أمتار عن المبنى الذي يتواجد فيه رئيس السلطة الفلسطيينة ياسر عرفات.
وكانت الدبابات الاسرائيلية فرضت حصارا محكما على مكاتب عرفات في مبنى المقاطعة منذ الخميس الماضي وهي باتت على بعد عشرة امتار من المكتب الذي يقيم فيه، والذي تحول الى ما يشبه الجزيرة وسط كومة هائلة من ركام المباني المدمرة.
ورفع الجيش الاسرائيلي اليوم السبت علما اسرائيليا فوق مبنى مواجه لمكاتب عرفات داخل حرم مقره في رام الله، فبعدما انزل الجنود الاسرائيليون العلم الفلسطيني قاموا برفع علمهم فوق قاعة الاستقبال التي كان يفصلها عن المبنى الذي يحاصر فيه عرفات، ممر دمره الجيش الاسرائيلي ليلا.
هذا، وكان مسؤول فلسطيني رفيع المستوى افاد اليوم السبت ان اسرائيل رفضت السماح لمسؤولين فلسطينيين اثنين بالتوجه الى رام الله للقاء عرفات في مقره المحاصر.
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية الى المسؤولي الذي طلب عدم كشف اسمه قوله "نجري اتصالات مع الادارة الاميركية والدول الاوروبية وروسيا والامم المتحدة وحتى مع الجانب الاسرائيلي منذ السبت، وطالبنا بتمكين امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، ووزير الحكم المحلي صائب عريقات من زيارة الرئيس عرفات لبحث سبل وقف التصعيد الحاصل".
وتابع هذا المسؤول قائلا ان عباس طلب خلال اتصال بوزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر السماح له بالتوجه للقاء عرفات، الا ان المسؤول الاسرائيلي رفض ذلك.
واضاف المسؤول نفسه ايضا ان عريقات اتصل "صباح اليوم السبت بوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وطلب منه وقف الاعتداءات والهجوم على مقر الرئيس عرفات واتاحة الفرصة للوصول الى مقر الرئيس" الا ان بيريز رفض الطلب.
وكانت الاذاعة العامة الاسرائيلية اكدت حصول اتصال هاتفي بين بن اليعازر وعباس مشيرة الى ان المسؤول الاسرائيلي قال لعباس ان اسرائيل لا تنوي "ابعاد" الرئيس الفلسطيني ولا "التعرض له".
واضاف بن اليعازر ان اسرائيل لا تريد سوى ان يتم تسيلمها نحو عشرين فلسطينيا تعتبرهم من المطلوبين وهم موجودون في مكاتب الرئيس الفلسطيني في المقاطعة في رام الله.
عبد ربه يحذر من خطورة وضع الرئيس عرفات
ومن جديد، حذرت السلطة من استمرار الاوضاع الخطيرة التى تهدد حياة عرفات، داعية الدول العربية والمجتمع الدولي الى سرعة التدخل لانقاذه.
وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام والثقافة الفلسطينى لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في رام الله ان "حياة الرئيس عرفات أصبح يحيط بها الخطر من كل اتجاه"، موضحا ان "الجرافات العسكرية الاسرائيلية لا تزال تواصل عمليات هدم جدران مبنى الرئيس عرفات فى الوقت الذى تتواصل فيه عمليات قصف مقره الذى اصبح على وشك الانهيار على من فيه".
وناشد عبد ربه "قيادات الدول العربية والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سرعة التحرك والتدخل لانقاذ حياة الرئيس عرفات من الخطر"، كما دعا "الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبى والقوى الدولية الفاعلة للضغط على اسرائيل من أجل وقف هذا العدوان المتواصل".
ردود الفعل الدولية على حصار مقر عرفات
الى هنا، وتواصلت ردود الفعل والمواقف الدولية حيال حصار مقر عرفات، وتباحث وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز هاتفيا مع وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف والممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا.
وخلال حديثه مع الوزير الروسي اكد بيريز، وفقا لبيان صادر عن وزارته، ان اسرائيل لا تنوي على الاطلاق مهاجمة عرفات الذي يحاصره الجيش الاسرائيلي في مكتبه منذ مساء الخميس.
وقال بيريز "اننا نعد بعدم مهاجمة عرفات" مضيفا "نسعى الى ايجاد حل للموقف لكن الوقت قد حان لان يفعل الفلسطينيون شيئا جادا في مجال الامن".
وخلال حديثه مع سولانا اكد بيريز مع ذلك ان اسرائيل لا تستطيع البقاء مكتوفة الايدي وهي ترى مواطنيها يقتلون وفقا للبيان.
وكان سولانا اعرب في وقت سابق للمسؤولين الاسرائيليين عن "بالغ قلقه" لحصار مكتب الرئيس الفلسطيني.
ومن ناحيتها، دعت مصر الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا الى التدخل لارغام اسرائيل على وقف هجومها ضد مقر عرفات.
واجرى وزير الخارجية المصري احمد ماهر اتصالات هاتفية مع نظرائه الاميركي كولن باول والروسي ايغور ايفانوف والفرنسي دومينيك دو فيلبان وبحث معهم الوضع "الخطير" في الاراضي الفلسطينية "والعدوان الاسرائيلي" الاخير على مقر الرئيس الفلسطيني كما افاد مكتب ماهر.
وقال دو فيلبان انه اجرى اتصالات مع الاسرائيليين والاميركيين والفلسطينيين حول هذا الموضوع مؤكدا ان فرنسا تعترف بخطورة الوضع وتعتزم مواصلة جهودها لتهدئته كما اضاف المصدر نفسه.
كما دعا وزير الخارجية المصري نظيره الروسي للتدخل واتفقا "على اهمية ان يتناول مجلس الامن هذا الوضع بسرعة وباسلوب يضمن توقف مثل هذه الاعتداءات الاسرائيلية".
وفي مدريد، طالبت وزارة الخارجية الاسبانية بوقف عمليات الجيش الاسرائيلي "العكسية النتائج" ضد مقر عرفات، وقال متحدث باسم مكتب الاعلام الدبلوماسي ان "هذا النوع من الردود العسكرية نتائجه عكسية ويجب وقفه وهو لا يؤدي باي حال الى السلام".
وطالب الاردن اسرائيل بالتوقف "الفوري" عن الاعمال العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية وحذر من انعكاس هذه الاعمال على استقرار الاوضاع في الشرق الاوسط.
ونقلت الوكالة عن وزير الاعلام الاردني محمد العدوان قوله ان "الحكومة الاردنية تتابع عن كثب وبقلق بالغ تطورات الاحداث الخطيرة على الساحة الفلسطينية وسياسات الحصار والاغلاق والتدمير التي تمارسها القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة".
وطالب العدوان اسرائيل ب"الوقف الفوري لهذه الاعمال العسكرية التي باتت تهدد استقرار المنطقة وتؤدي الى جر شعوبها للعودة الى دوامة العنف واليأس والاحباط وتقويض الجهود المبذولة لدفع عملية السلام وانهاء حالة العنف والعنف المضاد".
على صعيد اخر، اطلع رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الجهود والاتصالات الاردنية التي تبذل في هذا الاطار خلال اتصال هاتفي بينهما اليوم السبت، وفقا لبترا.
الجيش الاسرائيلي يعتقل 37 فلسطينيا ويتوغل جنوب غزة
الى ذلك، واصلت القوات الاسرائيلية عملياتها في الاراضي الفلسطينية ،واكدت مصادر سياسية وامنية فلسطينية اليوم السبت ان الجيش الاسرائيلي اعتقل 37 فلسطينيا خلال عمليات تفتيش عند حاجزين اغلقهما جنوب قطاع غزة كما قامت وحدة من قواته بالتوغل في مدينة دير البلح، وسط القطاع.
وقال عبد الكريم ابو صلاح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان اغلاق حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع، وحاجز ابو هولي، جنوب مدينة دير البلح، "تسبب في احتجاز مئات المدنيين وعشرات السيارات التى يقوم الجنود الاسرائيليون بتفتيشها".
والحاجزان قريبان من تجمع مستوطنات غوش قطيف ومستوطنة كفر داروم وهما اهم حاجزين عسكريين يفصلان بين شمال وجنوب قطاع غزة، وباغلاقهما منذ مساء الخميس تسبب الجيش الاسرائيلي بفصل شمال القطاع عن جنوبه.
ومن جهة ثانية افادت مديرية الامن العام الفلسطينية، ان دبابات اسرائيلية وجرافة عسكرية انطلقت من مستوطنة كفر داروم وسط قطاع غزة وتوغلت لمسافة 500 متر في اراضي المواطنين الزراعية شرق دير البلح واتلفت العديد من اشجار الزيتون والحمضيات.
وذكرت المديرية ان "قوات الاحتلال هدمت خيمة لقوات الامن الوطني بالقرب من حاجز ابو هولي".
الاف الطلاب الفلسطينيين يخرقون حظر التجول في نابلس
وفي نابلس، علم من مسؤولين فلسطينيين محليين ان الاف الشبان الفلسطينيين يرافقهم اساتذتهم خرقوا اليوم السبت في نابلس حظر التجول الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي من اجل الذهاب الى مدارسهم.
وقالت المصادر ان العسكريين عبثا حاولوا وقف هذا التحرك عبر نشر دبابات واطلقوا طلقات نارية تحذيرية في الهواء في محيط هذه المدارس، الا ان الطلاب نجحوا في الدخول اليها.
وخرق الاف الفلسطينيين حظر تجول استمر اسبوعا في نهاية آب/اغسطس في نابلس للتزود بالمؤن الغذائية.
وشددت اجراءات حظر التجول منذ مساء الخميس في نابلس اثر العملية الانتحارية في تل ابيب التي تسببت بمقتل ستة اشخاص اضافة الى منفذها وجرح اكثر من ستين آخرين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)